الرئيسية » تقارير نسوية » منوعات »  

من التطريز إلى منصات الموضة العالمية.. طالبات دار الكلمة يوظفن الأزياء لحماية الهوية الفلسطينية
24 حزيران 2026

 

بيت لحم-نساء FM- لم تعد الأزياء الفلسطينية مجرد تعبير عن الذوق والجمال، بل أصبحت منصة ثقافية ووطنية تنقل رواية شعب وتوثق تاريخه وتحمي تراثه من الاندثار. وفي وقت تتعرض فيه الهوية والثقافة الفلسطينية لمحاولات الطمس والاستهداف، يواصل جيل جديد من المصممين والمبدعين توظيف الفن والأزياء كأدوات للحفاظ على الذاكرة الوطنية وسرد الحكاية الفلسطينية للعالم. هذا ما جسدته مشاريع تخرج طالبات تخصص تصميم الأزياء في جامعة دار الكلمة، التي استلهمت من التطريز والعمارة والحرف التقليدية الفلسطينية أعمالاً إبداعية حملت رسائل تتجاوز حدود الموضة لتصل إلى فضاءات الهوية والذاكرة والصمود.

وفي لقاء مع "صباح نساء"، استعرضت مصممة المجوهرات والأزياء التراثية الفلسطينية وأستاذة مشاريع التصميم في جامعة دار الكلمة، نادية حزبون، تجربة طالبات تخصص تصميم الأزياء في مشاريع تخرجهن لهذا العام، والتي جسّدت تفاعلاً خلاقاً بين التراث الفلسطيني والقضايا الوطنية والإنسانية المعاصرة.

وأوضحت حزبون أن مشاريع التخرج تجاوزت مفهوم تصميم الأزياء التقليدي، لتتحول إلى مشاريع بحثية وفنية متكاملة استمرت لأكثر من عشرة أشهر، اعتمدت على دراسة معمقة للتراث الفلسطيني والجذور الكنعانية، إلى جانب إحياء عدد من الحرف التقليدية المهددة بالاندثار، مثل التطريز الفلسطيني، والنسيج، والصباغة الطبيعية، وصناعة الأقمشة بالتعاون مع حرفيين محليين.

وأضافت أن الطالبات نجحن في تحويل الأزياء إلى وسيلة تعبير وسرد بصري للرواية الفلسطينية، حيث تناولت مشاريعهن قضايا وطنية وإنسانية متعددة، من بينها مسافر يطا وقطاع غزة، إضافة إلى توثيق حرفة الرعي والصيد وعناصر من العمارة الفلسطينية القديمة، في محاولة للحفاظ على الذاكرة الجمعية ونقلها إلى الأجيال الجديدة بأساليب إبداعية معاصرة.

ولفتت إلى أن بعض المشاريع ركزت على إنقاذ عناصر تراثية مهددة بالاختفاء، من بينها مشروع لإحياء تطريز "المناجل"، حيث عملت إحدى الطالبات على توثيق هذا النمط التراثي وتعليمه لحرفيات أخريات لضمان استمراره وحمايته من الاندثار.

وكشفت حزبون عن توجه جامعة دار الكلمة لعرض مجموعة مختارة من هذه المشاريع خلال أسبوع الموضة في أثينا المقرر عقده في شهر أكتوبر المقبل، في خطوة تهدف إلى إيصال الرواية الفلسطينية وتعريف الجمهور الدولي بالتراث والهوية الفلسطينية من خلال الفن والتصميم.

وأكدت في ختام حديثها أن قطاع الأزياء في فلسطين يمتلك إرثاً ثقافياً غنياً وإمكانات إبداعية واعدة، مشددة على أن تصميم الأزياء يعد تخصصاً أكاديمياً وفنياً متكاملاً يجمع بين البحث والتاريخ والإبداع، ويشكل أداة ثقافية قادرة على نقل الهوية الفلسطينية إلى العالم بلغة عالمية معاصرة.