رام الله-نساء FM- حذر ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في فلسطين من التدهور المستمر في أوضاع النساء والفتيات في غزة والضفة الغربية، مؤكدا أن الأزمة الإنسانية والقيود على الحركة والعنف المتصاعد ونقص التمويل تترك آثارا خطيرة على الصحة الجسدية والنفسية للنساء. 

المسؤول الأممي نيستور أوموهانجي قال في حوار مع أخبار الأمم المتحدة إن الوضع في غزة "لا يزال سيئا"، رغم تحسنه بشكل طفيف مقارنة بالفترات الأصعب خلال الحرب، بينما تتفاقم في الضفة الغربية تحديات الوصول إلى الخدمات الصحية بسبب الحواجز وفي ظل تصاعد عنف المستوطنين. 

وأشار إلى أن صندوق الأمم المتحدة للسكان يدعم خدمات الصحة الإنجابية وحماية النساء، لكنه يواجه فجوة تمويلية كبيرة تهدد استمرارية هذه الخدمات، خاصة للحوامل والناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

وذكر أن الصندوق يدعم نحو 70% من خدمات صحة الأمهات في غزة، حيث ساهم في دعم 45 ألف ولادة من أصل 60 ألفا شهدها القطاع في عام 2025.

 كما حذر من تصاعد العنف الأسري وتزويج الأطفال والضغوط النفسية الحادة، مشيرا إلى ازدياد حالات النساء اللاتي تراودهن أفكار انتحارية، وتحدث عن المساعدة المقدمة لهن في المراكز المدعومة من الصندوق.

التفاصيل في نص الحوار التالي مع السيد نيستور أوموهانجي ممثل صندوق الأمم المتحدة للسكان في فلسطين. 

أخبار الأمم المتحدة: نبدأ أولا بوصف وضع النساء والفتيات في فلسطين وحجم احتياجاتهن. 

نيستور أوموهانجي: عادة عندما يُطرح عليّ مثل هذا السؤال، أتمنى دائما أن أقول إن الوضع جيد وعادل وإنه يتحسن. للأسف بالنسبة لكل من غزة والضفة الغربية، الوضع سيء. وضع النساء والفتيات لا يتحسن.

في غزة ساد بؤس مطلق في فترة الإغلاق التام بين أيار/مايو وآب/أغسطس حيث كان الوضع سيئا للغاية. وكان زملائي هناك هزيلين وجائعين. منذ وقف إطلاق النار في 10 تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، حدث تحسن طفيف. لكن الوضع لا يزال صعبا للغاية وإن لم يكن بنفس السوء الذي كان عليه عندما كنت هناك في تموز/ يوليو من العام الماضي.

أخبار الأمم المتحدة: وفي الضفة الغربية، هناك مجموعة أخرى من التحديات.

نيستور أوموهانجي: أعمل في فلسطين منذ عامين، والوضع يزداد سوءا مع مرور كل أسبوع. قبل وصولي، كنت أقرأ عن صعوبات وصول النساء إلى الخدمات، والحواجز، والبوابات، لكنني لم أر ذلك بوضوح. لم أختبر ذلك إلى أن اصطحبت أحد المتبرعين لزيارة أحد مشاريعنا، وواجهتنا البوابات الواحدة تلو الأخرى واستغرق الأمر ساعة كاملة للوصول إلى الموقع. 

إلى جانب الحواجز التي تثير قلقنا البالغ لأنها تؤثر بشكل كبير على الولادات، نرى الكثير من عنف المستوطنين. في الواقع، سجل مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وقوع حوالي 6 حوادث من عنف المستوطنين كل يوم. وهذا يشمل العنف في المدارس والمرافق الصحية. 

مصدر القلق الأكبر بالنسبة لنا ينبع من أننا نعلم أن هناك 350 ولادة تتم في الضفة الغربية يوميا. كم من هؤلاء النساء سيُضطررن إلى عبور نقطة تفتيش أو بوابة؟

أخبار الأمم المتحدة: وما هو دوركم في دعم هؤلاء النساء والحوامل؟ 

نيستور أوموهانجي : نتمنى لو استطعنا فتح تلك البوابات وإزالة الحواجز، لتتمكن النساء من الوصول إلى الخدمات حيثما كانت متاحة. ولكن في ظل غياب ذلك، يساعد صندوق الأمم المتحدة للسكان وزارة الصحة الفلسطينية في رام الله لدعم عدد من مراكز الطوارئ. 

على سبيل المثال ندعم 10 مراكز طوارئ في أماكن نعلم أنها تشهد دائما فرض القيود. هذه المراكز بها قابلات مدربات وأطباء أمراض النساء. إذا لم تتمكن النساء من عبور الحواجز، فبإمكانهن على الأقل الوصول إلى تلك المراكز في أماكنهن. 

بالإضافة إلى ذلك، ندعم النظام بأكمله. نعلم أن وزارة الصحة والحكومة والسلطة الفلسطينية لا تتوفر لديها الأموال، لذا نقوم الآن بتغطية الفجوات. نقدم الأدوات والإمدادات ومعدات صحة الأم والأدوية واللوازم لمساعدة السلطة الفلسطينية. وهذا يجعل النظام الصحي يعمل نوعا ما.

أخبار الأمم المتحدة: تحدثت عن دعمكم للسلطة الفلسطينية، ولكن خدماتكم أيضا تتأثر بخفض تمويل الجهود الإنسانية. هل رأيتم هذا التأثير على النساء والعائلات في الضفة الغربية أو غزة؟ 

نيستور أوموهانجي: في الوقت الذي نتحدث فيه، تمويلنا للضفة الغربية هو الأدنى. لدينا تمويل محدود لغزة لكن ليس بنفس السوء الذي هو عليه في الضفة الغربية.

النداء الذي أطلقه صندوق الأمم المتحدة للسكان يبلغ 110 ملايين دولار. حتى الآن لدينا 19.5 مليون دولار فقط، بعض المانحين تعهدوا بتقديم 17 مليونا وآمل أن يصلنا ذلك.

النداء يهدف لدعم أنشطة الصحة الإنجابية، التي تشمل خدمات صحة الأم، والولادة الآمنة، ورعاية التوليد في حالات الطوارئ في كل من غزة والضفة الغربية. ويشمل أيضا حماية المرأة، حيث نقدم خدمات للناجيات من العنف القائم على النوع الاجتماعي ونتأكد من سلامتهن الجسدية. 

وإلى جانب دعمنا للسلطة الفلسطينية، ندعم أيضا فرق الطوارئ المتنقلة. وهذه فرق شاملة معها العديد من المركبات، وتضم أطباء أمراض النساء والتوليد، وممارسين عامين، وممرضين، وقابلات، وأطباء نفسيين، ينتقلون إلى المجتمع، لا سيما في المنطقة المعروفة باسم المنطقة "جيم"، والتي تخضع لسلطة الحكومة الإسرائيلية، ولكنها لا تقدم الخدمات بها. 

في هذه المناطق، نحاول قدر الإمكان تمكين هذه الفرق المتنقلة من الوصول. ندعم سبعة منها. وننسق أيضا مع حوالي 30 شريكا يدعمون الفرق المتنقلة. 

أخبار الأمم المتحدة: سأعود إلى تقليص التمويل، هل وجدتم أنفسكم في وضع أوقفتم فيه المساعدات لبعض المحتاجين بسبب عدم توفير الأموال؟

نيستور أوموهانجي: بالتأكيد. خاصة أن العام الماضي كان الأكثر صعوبة. كان لدينا مانح رئيسي قام بسحب التمويل كنا نأمل في دعم 80 مرفقا صحيا بهذا التمويل، في كل من غزة والضفة الغربية. كنا نأمل في توفير 40 مكانا آمنا للنساء والفتيات وفي تحسين بعض المساحات النسائية والمرافق الصحية الحالية التي تنفد منها الأموال من الجهات المانحة الأخرى. 

كنا نأمل في الوصول إلى 500,000 شخص على الأقل في السنة بهذا التمويل. ولكن اضطررنا إلى حشد جهودنا لتأمين التمويل المفقود وتقليل بعض الخدمات في أماكن أخرى. يمكنني القول إننا لم نتمكن من الوصول إلى نصف عدد الأشخاص الذين نستهدفهم.

متطوعة شابة من منتدى التنمية الاجتماعية تدير جلسة مبادرة "خيمة الفتيات" لتوعية التعليم الجنسي الشامل للأمهات والنساء في غزة.
© UNFPA/Social Development Forum جلسات لمكافحة تزايد زواج الأطفال والحمل المبكر.

أخبار الأمم المتحدة: هل يمكنك مشاركة أمثلة توضح حجم الاحتياجات والتأثير الذي تحدثه خدماتكم للنساء والعائلات، سواء في غزة أو الضفة الغربية؟

نيستور أوموهانجي: في عام 2025، حدثت حوالي 60,000 ولادة في غزة وحدها، 45,000 من هذه الولادات حدثت على أيدي أشخاص مدعومين من صندوق الأمم المتحدة للسكان، إما بمعدات أو قابلات أو أطباء. 

يتم توفير حوالي 70% من خدمات صحة الأم بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان من خلال شركائنا والمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية، أو مباشرة بأنفسنا. 

بالنسبة لخدمات الحماية التي ندعمها، كنا نتمنى لو استطعنا القيام بدور تنسيقي فقط لجهود من ينفذون هذه الأنشطة. لكننا نعلم أن بعضهم لا يملك التمويل اللازم، وبعضهم غير مسجل. لذلك ينتهي بنا الأمر بتغطية ما يقرب من 80٪ من هذه الخدمات. 

سألتِ عن أمثلة، في عام 2024، جاءت 40 امرأة لديها ميول انتحارية إلى منشآتنا ومساحاتنا الآمنة، وكنّ على وشك الانتحار. أما العام الماضي، فقد زاد العدد إلى 100. ونأمل ألا يستمر هذا الاتجاه المتنامي.

أخبار الأمم المتحدة: وهل هذا الاتجاه بسبب العنف القائم على النوع الاجتماعي أم الصراع؟ ما هي الأسباب الرئيسية التي تشاركها النساء معكم؟ 

نيستور أوموهانجي: تصلنا العديد من القصص عبر ما يقرب من 40 مركزا تلجأ إليها النساء، ومن خلالها نصل إليهن حتى نتمكن من تحديد الاحتياجات.

أسباب دوافع الانتحار هي مجموع كل شيء. يمكنني القول، نعم، إنها ناجمة (جزئيا) عن عنف قائم على النوع الاجتماعي. ما نشهده هو نمط حميمي من العنف داخل العائلات آخذ في الارتفاع.

شهدنا تضاعفا، بالتقريب، في تزويج الأطفال - فتيات دون سن 18 عاما. والأسباب واضحة. تريد العائلات التأكد من تزويج الفتاة، لاعتقادها بأن ذلك سيخفف الضغط على الأسرة، ولكن أيضا لحماية الفتاة فقد تشعر الأسرة بأنها ستكون آمنة مع زوجها. 

لكن ما نشهده هو الكثير من التعذيب النفسي لكل من النساء والرجال. الرجل الذي كان معيلا للأسرة وله مكانة بارزة في المجتمع، أصبح يعود إلى المنزل بدون طعام لأسرته أو أي شيء. منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023. نرى مزيدا من الغضب والعنف. لا يُعزى ذلك فقط إلى أشكال محددة من العنف القائم على النوع الاجتماعي، كما نعرّفها داخل منظومة الأمم المتحدة، بل هو مجموع كل ما يجري.

أخبار الأمم المتحدة: وما نوع الخدمات أو الدعم الذي تقدمونه للنساء اللواتي يعانين من ذلك؟

نيستور أوموهانجي: نقدم خدمات مختلفة. تأتي بعض النساء وهن يحتجن إلى الراحة والحديث. هذه هي الإسعافات الأولية النفسية التي يقدمها الأخصائيون الاجتماعيون. تريد أخريات أكثر من ذلك بقليل. لذلك لدينا عاملون تم تدريبهم على الاستماع والمتابعة معهن لعدة أيام لتحديد الاحتياجات. وتحتاج أخريات إلى العلاج.

مراكزنا مفتوحة لكل النساء، ونقدم فيها التدريب على المهارات المهنية، والدعم النفسي. ولدينا إحالات، مثلا من يحتجن إلى الطعام، نقوم بإحالتهن إلى الجهات التي يمكن أن تساعدهن. لا يعني ذلك أن الطعام سيكون متاحا في كل الأوقات، ولكن على الأقل يتوجهن إلى المكان الذي من المفترض أن يتم فيه تقديم الطعام. 

تأتي إلينا بعض النساء المحتاجات إلى توفير مأوى، فنحيلهن إلى مجموعة الإيواء. على الأقل إذا لم نتمكن من إعطاء الإجابات، نحيلهن إلى المجموعات المختصة. 

لكن أكثر من نهتم بهن هن من تتعرض حياتهن للخطر. النساء اللاتي تراودهن أفكار الانتحار، واللاتي يحتجن إلى المساعدة الطبية ولكنهن لا يعرفن ذلك.

أخبار الأمم المتحدة: تشاركون في اجتماع المجلس التنفيذي للصندوق في مقر الأمم المتحدة مع الدول الأعضاء أيضا. ما هي رسالتك الرئيسية لهم وماذا سمعت منهم أيضا؟

نيستور أوموهانجي: كان الأمر مشجعا جدا. لا نحضر عادة اجتماع المجلس التنفيذي. ولكن مديرتنا التنفيذية الجديدة شعرت أن ممثلي الصندوق في البلدان التي تعاني من الأزمات يجب أن يأتوا ويتبادلوا الآراء، ويحضروا هذه الجلسات في المجلس التنفيذي. 

كان من المشجع سماع مقدار الدعم الذي تلقيناه من الدول الأعضاء. وأستطيع أن أقول إن 100٪ من الدول الأعضاء كانت قلقة من وجود رد فعل عنيف من البعض على القضايا المتعلقة بحماية حقوق المرأة.

وقد أشادوا بنا، بما في ذلك ما نقوم به في غزة. أعتقد أن لدينا الدعم السياسي والمعنوي. بطبيعة الحال، التمويل العالمي لأغراض التنمية والمساعدة الإنسانية ينخفض. ولكن إذا تم قياسه على أساس ما سمعناه في اجتماعات المجلس التنفيذي، فنحن في أيد أمينة. وأنا حقا سعيد لأنني سأعود إلى فلسطين بشعور جيد.

أخبار الأمم المتحدة: ما هي رسالتك إلى المنظمات النسائية التي تتعامل معها في فلسطين؟ 

نيستور أوموهانجي: وصلت المنظمات في فلسطين حاليا إلى مستوى تشعر فيه أنها من المحتمل أن يتم دفعها إلى عدم الوجود بسبب قضية التسجيل. لكن رسالتي هي، حافظوا على الأمل. ما حصلتُ عليه من نيويورك، وما سمعته من الدول الأعضاء، يؤكد أن الجميع يفكرون فيكن.

وبالنسبة للمنظمات غير الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، ومجموعات الشباب، أقول: حافظوا على معنوياتكم. هناك أمل.