الرئيسية » تقارير نسوية »  

سريدا عبد حسين لـ"نساء إف إم": مؤشرات المرأة والسلام والأمن تؤكد على ضرورة حماية النساء في مناطق النزاع
18 أيار 2026

 

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن- أعاد مؤشر المرأة والسلام والأمن فتح النقاش حول واقع النساء في مناطق النزاعات والحروب، بعد ما أعلن أن أفغانستان واليمن تصدرتا قائمة الدول الأكثر خطراً على النساء ضمن تصنيف شمل عدداً من دول العالم، في وقت تتزايد فيه التحديات المرتبطة بالحماية والحقوق الأساسية والأمن والاستقرار للنساء في الدول التي تعيش صراعات مستمرة.

وقالت الناشطة النسوية والحقوقية سريدا عبد حسين، في حديث مع "نساء إف إم"  إن تصدر أفغانستان واليمن لهذا المؤشر هو "قراءة صحيحة" إلى حد كبير، لأن النساء في هاتين الدولتين يعشن أوضاعاً صعبة جداً على مستوى العدالة والدمج والسياسات والتشريعات والأمن والأمان، في ظل الظروف السياسية والحروب والانهيارات الموجودة هناك.

وأوضحت أن المرأة في أفغانستان تعاني من قيود كبيرة تمس أبسط حقوقها، بدءاً من منعها من العمل والتعليم وحتى الحد من حريتها في الحركة، مؤكدة أن هذه السياسات تؤثر بشكل مباشر على مستوى الأمان والحقوق والفرص المتاحة للنساء، بينما يعيش اليمن أيضاً أوضاعاً إنسانية صعبة مرتبطة بالحرب والانقسام السياسي وتدهور الخدمات الأساسية.

وأضافت عبد حسين أن المؤشر يعتمد في تصنيفه على عدة محاور رئيسية، أبرزها العدالة والدمج والأمن والأمان، وتحت كل محور توجد معايير فرعية مختلفة يتم القياس بناء عليها، موضحة أن من بين المعايير أيضاً قرب الدولة أو النساء من مناطق الصراع والنزاعات المسلحة.

وأشارت إلى أن هذه النقطة تحديداً تفتح باب التساؤلات، خاصة عندما يتم الحديث عن دول تعيش تحت الاحتلال أو تتعرض لاعتداءات مستمرة، وقالت إن هناك تساؤلات حقيقية حول كيفية احتساب المؤشرات في ظل وجود جهات تتسبب أساساً في غياب الأمن والاستقرار وتدمير العدالة والبنية التحتية، دون أن يتم وضعها ضمن التصنيفات المرتبطة بانعدام الأمان.

وأكدت أن أي تدهور سياسي أو أمني في الدول ينعكس مباشرة على النساء، لأن أول ما يتأثر في حالات الحروب والصراعات هو الخدمات الأساسية، مثل الرعاية الصحية والتعليم وشبكات الحماية الاجتماعية، التي تضعف أو قد تنهار بالكامل في بعض الأحيان.

وأضافت أن النساء في مناطق النزاع يعانين بشكل مضاعف، خاصة مع ازدياد اعتماد العائلات على المساعدات الإنسانية، الأمر الذي يغيّر شكل الحياة اليومية والقدرة الاقتصادية والسلوك المجتمعي داخل هذه البيئات، مشيرة إلى أن النساء غالباً يكنّ الأكثر تضرراً في ظل انهيار مؤسسات الدولة وضعف الحماية الاجتماعية.

كما لفتت إلى أن بعض المؤشرات الدولية تُقدَّم أحياناً وكأنها “موضوعية بالكامل”، بينما هي بحاجة إلى قراءة أعمق للسياقات السياسية والأسباب الحقيقية وراء تدهور أوضاع النساء في بعض الدول، موضحة أن الأرقام وحدها لا تكفي إذا لم يتم تفسيرها ضمن الظروف المحيطة بكل دولة.

وتحدثت عبد حسين أيضاً عن أثر الحروب والصراعات على البنية التحتية والخدمات الأساسية، موضحة أن أي تدمير للبنية التحتية، سواء المادية مثل المياه والكهرباء والمرافق الصحية، أو غير المادية مثل شبكات الحماية الاجتماعية، ينعكس مباشرة على النساء وحياتهن اليومية.

وشدد على أن هناك حاجة لقراءة أوسع للمؤشرات المتعلقة بالمرأة والسلام والأمن، بحيث لا يتم التركيز فقط على نتائج الأزمات، وإنما أيضاً على الجهات والأسباب التي تقود إلى غياب الأمن والاستقرار وتفاقم معاناة النساء.

وأكدت أن النساء في مناطق النزاعات لا يعانين فقط من غياب الخدمات أو ضعف الحماية، بل أيضاً من الانتهاكات والعنف والتهميش، في وقت ما تزال فيه الجهود الدولية غير كافية لتوفير الحماية الحقيقية للنساء في البيئات المتأثرة بالحروب.

وفي ختام حديثها، شددت عبد حسين على أن الطريق نحو حماية النساء في مناطق النزاع ما يزال طويلاً، ويحتاج إلى تدخلات دولية أكثر جدية وفعالية، مؤكدة أن أصوات النساء وحقوقهن يجب أن تبقى حاضرة في أي نقاش يتعلق بالأمن والسلام والعدالة، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية الصعبة التي تعيشها العديد من دول العالم اليوم.