الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » نساء في العالم العربي »  

تحقيق "أطفال سوريا المسروقون" يفوز بجائزة "سيغما"العالمية.. وميس قات لـ"نساء إف إم": الأثر الإنساني أهم من الجوائز
14 أيار 2026

 

دمشق-نساء FM-آية عبد الرحمن-في إنجاز جديد يُضاف إلى سجل الصحافة الاستقصائية العربية، فاز تحقيق "أطفال سوريا المسروقون" بجائزة "سيغما" العالمية لصحافة البيانات، إحدى أبرز الجوائز الدولية المتخصصة في هذا المجال، بعد كشفه واحدًا من أكثر الملفات الإنسانية تعقيدًا وحساسية في سوريا، والمتعلق بالأطفال الذين فُصلوا عن عائلاتهم خلال سنوات الحرب، عقب اعتقال ذويهم المعارضين للنظام السوري، ونقل عدد منهم إلى دور أيتام ومؤسسات رعاية، فيما لا يزال آخرون في عداد المفقودين حتى اليوم.

وأكدت رئيسة تحرير شبكة نساء ربحن الحرب الصحفية ميس قات، خلال حديثها لـ"نساء إف إم"، أن وصول صحفيين وصحفيات عرب إلى منصات وجوائز عالمية يحمل أهمية خاصة، في ظل التحديات السياسية والمهنية التي تواجه العمل الصحفي الحر والمستقل في المنطقة العربية، معتبرة أن هذا التقدير يشكل اعترافًا بقيمة الصحافة الجادة التي تُنجز رغم محدودية الإمكانيات والظروف المعقدة.

وبيّنت أن التحقيق جاء ثمرة عمل جماعي عابر للحدود، شارك فيه صحفيون وصحفيات من دول عربية وأوروبية، بينهم صحفيون فلسطينيون ساهموا في تدقيق المعلومات والوثائق قبل النشر. وأشارت إلى أن الفريق حصل، عقب سقوط النظام السوري، على وثائق وسجلات من مؤسسات حكومية وأجهزة أمنية ومراكز احتجاز، تضمنت أسماء أطفال جرى فصلهم عن عائلاتهم وإيداعهم في دور رعاية وأيتام.

وأضافت أن العمل اعتمد بشكل أساسي على صحافة البيانات، من خلال تحويل الوثائق المتفرقة إلى قاعدة بيانات متكاملة، الأمر الذي ساعد في تتبع المعلومات والتواصل مع العائلات وبعض الأطفال أنفسهم، حيث تمكنت عدة أسر من العثور على أبنائها، بينما لا يزال مصير آخرين مجهولًا حتى الآن.

وأوضحت قات أن القيمة الحقيقية لأي تحقيق استقصائي لا تكمن في الجائزة بحد ذاتها، بل في الأثر الذي يتركه على حياة الناس، من خلال إيصال أصوات الضحايا وتحريك الرأي العام والجهات المعنية للتعامل مع القضايا الإنسانية بجدية أكبر. وأضافت أن فوز التحقيق ساهم في إعادة تسليط الضوء دوليًا على قضية الأطفال السوريين المفقودين، وفتح المجال أمام انتشار أوسع للقضية ومتابعتها إعلاميًا وحقوقيًا.

وأكدت قات أن التحدي الأكبر لم يكن فقط في الوصول إلى الوثائق، بل في تعقب الأشخاص الواردة أسماؤهم فيها وربط البيانات بقصص إنسانية حقيقية، موضحة أن الوثائق وحدها لا تكفي لإنجاز تحقيق مؤثر ما لم تُستكمل بمتابعة ميدانية وشهادات مباشرة من الضحايا وذويهم.

وشددت على أن التحقيق يحمل رسالة إنسانية أوسع تتعلق باستخدام الأطفال كأدوات خلال النزاعات والحروب، مشيرة إلى أن هذه الانتهاكات لم تقتصر على سوريا، بل شهدتها دول أخرى مثل فلسطين والسودان وليبيا، مؤكدة أن الصحافة الاستقصائية تلعب دورًا مهمًا في كشف الحقيقة ومنع تكرار هذه الجرائم مستقبلًا.

وفي حديثها عن مستقبل العمل الاستقصائي، أوضحت قات أن شبكة "نساء ربحن الحرب" تتطلع إلى تنفيذ تحقيقات عابرة للحدود بالتعاون مع صحفيين وصحفيات من فلسطين واليمن والسودان، لإنتاج أعمال مشتركة تتناول قضايا النزاعات والانتهاكات الإنسانية في المنطقة العربية، إلى جانب توسيع الشراكات مع مؤسسات إعلامية دولية لضمان وصول هذه القصص إلى جمهور عالمي أوسع.

كما تحدثت عن أهمية الإعلام النسوي في تغطية القضايا الإنسانية، مؤكدة أن المؤسسات الإعلامية التي تقودها النساء ما تزال محدودة، الأمر الذي يدفع الصحفيات إلى إنشاء شبكات ومنصات داعمة لتعزيز حضور المرأة في المشهد الإعلامي، لافتة إلى أن غياب النظرة النسوية عن التغطيات الصحفية يُبقي جزءًا مهمًا من الصورة غائبًا عن الجمهور.