
رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن: نظّم اتحاد لجان العمل النسائي الفلسطيني ورشة متخصصة بعنوان “الاستهداف الجندري للأسيرات الفلسطينيات في منظومة السيطرة الاستعمارية”، في ظل تصاعد الانتهاكات بحق الأسيرات داخل سجون الاحتلال، مسلطًا الضوء على أحد أخطر أوجه القمع المركب الذي تتعرض له النساء الفلسطينيات، ليس فقط بصفتهن أسيرات، بل كنساء يُستهدفن على أساس النوع الاجتماعي ضمن سياق استعماري ممنهج.
وتأتي هذه الورشة بالتزامن مع إحياء يوم الأسير الفلسطيني، حيث هدفت إلى تحليل الأبعاد القانونية والإنسانية للاستهداف الجندري، وتسليط الضوء على واقع الأسيرات خلال الاعتقال وبعده، إضافة إلى مناقشة آليات المناصرة والدعم على المستويات المحلية والدولية.
وفي هذا السياق، أوضحت رئيسة الاتحاد إلهام سامي، في حديث لإذاعة “نساء إف إم”، أن أهمية طرح مفهوم الاستهداف الجندري تنبع من كونه يكشف عن سياسات ممنهجة تُمارس بحق النساء الفلسطينيات، تستهدف إقصاءهن عن أدوارهن الوطنية والاجتماعية، من خلال أدوات الهيمنة والسيطرة التي يوظفها الاحتلال ضمن منظومة استعمارية تسعى إلى تفكيك المجتمع الفلسطيني وإضعاف دوره.
وأشارت إلى أن المرأة الفلسطينية، التي شكلت عبر التاريخ جزءًا أساسيًا من النضال الوطني منذ عام 1948، تتعرض لمحاولات متواصلة للتهميش والاستبعاد، ليس فقط داخل السجون، بل أيضًا على مستوى دورها المجتمعي والسياسي، مؤكدة أن هذا الاستهداف الجندري ينعكس سلبًا على مشاركة النساء في الحياة العامة ويحدّ من حضورهن في مختلف ميادين العمل الوطني.
وبيّنت سامي أن الورشة ناقشت جملة من القضايا المحورية، من بينها تداعيات القوانين والإجراءات الأخيرة التي تستهدف الأسرى، بما في ذلك الحديث عن مشاريع قوانين تشدد العقوبات، إضافة إلى تسليط الضوء على واقع الأسيرات بعد السابع من أكتوبر، حيث تزايدت أعداد المعتقلات وتفاقمت ظروف احتجازهن، وسط قيود مشددة على الزيارات ومنع التواصل مع العائلات والمحامين.
كما تضمنت الورشة عرض شهادات حية لأسيرات محررات، قدّمن روايات مباشرة حول ما تعرضن له من انتهاكات، شملت الأبعاد الجسدية والنفسية والاجتماعية، إلى جانب أوراق عمل تناولت دور الحركة النسوية والمؤسسات الحقوقية في مناصرة قضايا الأسيرات، وتعزيز حضور هذه القضية في المحافل الدولية.
وأكدت سامي أن الورشات التوعوية تشكّل أداة أساسية في نقل معاناة الأسيرات إلى الرأي العام، وتعزيز الوعي المجتمعي بحقوقهن، مشيرة إلى أن هذه الفعاليات تسهم في بناء ضغط حقوقي وإعلامي يطالب بمحاسبة الاحتلال على الانتهاكات المرتكبة.
وشهدت الورشة مشاركة واسعة لنحو 88 مشاركة من داخل فلسطين وخارجها، من الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى مشاركات من دول عربية وأوروبية، في محاولة لتوسيع دائرة التضامن وتسليط الضوء على القضية على نطاق أوسع.
وخلصت الورشة إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها ضرورة تكثيف الجهود لتوثيق الانتهاكات التي تتعرض لها الأسيرات، وتعزيز الوعي بمفهوم العدالة الجندرية، والعمل على تفعيل المساءلة الدولية من خلال تقديم الملفات القانونية اللازمة لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، إلى جانب التأكيد على أهمية استمرار دور المؤسسات النسوية والحقوقية كرافعة أساسية للدفاع عن حقوق الأسيرات الفلسطينيات.
