الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » اقتصاد »  

الخبير الاقتصادي هيثم دراغمة لـ "نساء إف إم" : الحرب الإيرانية–الأمريكية تهدد أسواق الطاقة وتدفع نحو موجة تضخم إقليمية
30 آذار 2026
 
 
 
 

رام الله-نساء FM-اية عبد الرحمن-  في مشهد يعكس حجم الضغوط الإقليمية المتسارعة، بدأت مصر بتطبيق إجراءات استثنائية لترشيد استهلاك الطاقة، أبرزها إلزام المحال التجارية بالإغلاق عند الساعة التاسعة مساءً، في خطوة تهدف إلى مواجهة تداعيات أزمة الطاقة المتفاقمة على خلفية التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران واستهداف منشآت حيوية في المنطقة.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل مخاوف متزايدة من اضطرابات في إمدادات الطاقة عالمياً، خاصة مع تصاعد التهديدات المرتبطة بالممرات الحيوية لنقل النفط، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من تجارة النفط العالمية، ما يضع الأسواق أمام احتمالات ارتفاعات حادة في الأسعار.

قرار الإغلاق المبكر للمحال، إلى جانب التوجه نحو تقليل ساعات العمل في بعض القطاعات، أثار تساؤلات واسعة حول تأثيره المباشر على الحركة الاقتصادية اليومية، خاصة لدى أصحاب الأعمال الصغيرة والمتوسطة، وكذلك على سلوك المستهلكين.

ويرى مراقبون أن هذه الخطوة، رغم ضرورتها في سياق إدارة الأزمة، قد تحمل تداعيات اقتصادية معقدة، تشمل تراجع النشاط التجاري المسائي، وانخفاض الإيرادات، واحتمالات تقليص العمالة في بعض القطاعات.

وفي هذا السياق، أكد الخبير الاقتصادي د. هيثم دراغمة، خلال حديثه لإذاعة “نساء FM”، أن التهديدات الحالية “تتسع بشكل متسارع، ولا تقتصر على قطاع الطاقة فقط، بل تمتد لتطال مختلف مناحي الحياة الاقتصادية”.

وأوضح أن أي تصعيد إضافي، خاصة في حال إغلاق مضيق هرمز أو استهداف منشآت نفطية في الخليج، “سيؤدي إلى قفزات كبيرة في أسعار الطاقة، قد تفوق التوقعات، وهو ما سينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج والنقل والكهرباء”.

وأضاف أن هذا الارتفاع سيقود حتماً إلى زيادة أسعار السلع والخدمات، ما يعني تآكل القدرة الشرائية للمواطنين، خصوصاً في الدول المستوردة للطاقة مثل مصر، التي تعتمد بشكل جزئي على استيراد الغاز.

وأشار دراغمة إلى أن ارتفاع تكلفة الوقود والكهرباء “سيؤدي إلى موجة تضخم جديدة”، تنعكس على أسعار الغذاء والخدمات الأساسية، مؤكداً أن العلاقة بين الطاقة والاقتصاد “علاقة عضوية، حيث تدخل الطاقة في جميع مراحل الإنتاج”.

كما حذر من أن ارتفاع التكاليف سيؤدي إلى تراجع الأرباح والاستثمارات، ما قد يدفع بعض المحال والمنشآت إلى الإغلاق الجزئي أو الكامل، خاصة في ظل تقليص ساعات العمل، وهو ما ينذر بحالة من الركود والتباطؤ الاقتصادي.

وأضاف أن زيادة تكاليف الشحن والتأمين وتأخر وصول الإمدادات ستفاقم الأزمة، وتعيد تشكيل المشهد الاقتصادي بشكل سلبي، ليس فقط في مصر، بل على مستوى المنطقة والعالم.

ورجّح دراغمة أن لا تقتصر هذه الإجراءات على مصر وحدها، مشيراً إلى أن استمرار الأزمة قد يدفع دولاً أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة لترشيد الطاقة، في ظل حالة “الضبابية” التي تسيطر على المشهد الإقليمي والدولي.

وفيما يتعلق بمستقبل الطاقة، شدد دراغمة على أن الأزمة الحالية قد تُسرّع من إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية، من خلال التوجه نحو الطاقة المتجددة، وتنويع مصادر الاستيراد بعيداً عن مناطق النزاع.

لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن هذه الحلول، رغم أهميتها، “لن تمنع ارتفاع التكاليف بشكل كامل”، بل قد تؤدي إلى أعباء إضافية على المدى القصير، قبل تحقيق الاستقرار على المدى البعيد.

وبينما تسعى مصر من خلال هذه الإجراءات إلى احتواء أزمة الطاقة وتخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية، تبقى التحديات الاقتصادية قائمة، في ظل معادلة صعبة تجمع بين ضرورة الترشيد من جهة، والحفاظ على النشاط الاقتصادي ومستوى معيشة المواطنين من جهة أخرى.

ومع استمرار التوترات الإقليمية، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة اقتصادية حساسة، عنوانها الأبرز: ارتفاع التكاليف، وتراجع القدرة الشرائية، والحاجة الملحّة إلى سياسات مرنة وقادرة على التكيف مع أزمات متسارعة.