الرئيسية » تقارير نسوية » اقتصاد » الرسالة الاخبارية »  

الخبير الاقتصادي هيثم دراغمة لـ "نساء إف إم": أزمة الرواتب تكشف عجز إدارة المالية ومخاوف من مرحلة أصعب
18 آذار 2026
 

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن -في ظل الأزمة المالية الخانقة التي تمر بها الحكومة الفلسطينية نتيجة استمرار اقتطاع أموال المقاصة وتراجع الإيرادات المحلية وتأخر المساعدات الخارجية، تتجه الأنظار إلى آليات إدارة الموارد المحدودة، خاصة مع تزايد الضغوط المرتبطة بصرف رواتب الموظفين العموميين.

 وفي هذا السياق، أكد وزير المالية أن صرف الرواتب سيتم وفق الإمكانيات المتاحة، مع إعطاء الأولوية لقطاعات التعليم والصحة والأمن، مع التشديد على عدم المساس بالفئات الفقيرة، في محاولة لتحقيق توازن دقيق بين الالتزامات المالية والاحتياجات الأساسية.

هذه التصريحات تعكس حجم التحديات التي تواجهها الحكومة، حيث تطرح معادلة صعبة تتعلق بكيفية توزيع الموارد المحدودة على قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين بشكل مباشر، في وقت تتزايد فيه الأعباء الاقتصادية والاجتماعية، وتتسع فجوة العجز المالي. كما تثير هذه المقاربة تساؤلات حول قدرة الحكومة على الاستمرار في الوفاء بالتزاماتها، خاصة تجاه الموظفين، في ظل تأخر صرف الرواتب واقتراب مناسبات اجتماعية مهمة تزيد من الأعباء على المواطنين.

وفي هذا الإطار، قدّم الخبير الاقتصادي الدكتور هيثم دراغمة قراءة نقدية حادة لهذه التصريحات خلال حديثه لإذاعة “نساء إف إم”، معتبراً أن الحديث عن صرف الرواتب وفق الإمكانيات يعكس بوضوح عجز الحكومة عن إدارة الأزمة المالية الراهنة. وأشار إلى أن تصريحات وزير المالية السابقة، التي تحدث فيها عن نفاد “حلول الأرض”، تعكس حالة من الإقرار بعدم القدرة على إيجاد حلول عملية، ما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى استمرار الحكومة في ظل هذا العجز.

وأوضح دراغمة أن الحكومة، رغم الكفاءات التي تضمها، لم تتمكن حتى الآن من إدارة الأزمة بالشكل المطلوب، مشيراً إلى أن مرور نحو خمسين يوماً دون صرف رواتب الموظفين يعكس عمق الأزمة، خاصة في ظل التزامات المواطنين المتزايدة. وانتقد التركيز على إعطاء الأولوية لبعض القطاعات دون غيرها، متسائلاً عن مصير باقي الموظفين واحتياجاتهم، ومؤكداً ضرورة وجود آليات عادلة وشاملة لمعالجة الأزمة بدلاً من الاكتفاء بإجراءات جزئية.

كما لفت إلى أن الأزمة الحالية ليست وليدة اللحظة، بل ترتبط بعوامل بنيوية، أبرزها الاعتماد الكبير على أموال المقاصة التي تتحكم بها إسرائيل، إلى جانب تراجع الدعم الخارجي، خاصة من الجانب الأوروبي، إضافة إلى انخفاض الإيرادات المحلية. وأشار إلى أن البنوك أيضاً باتت تشكل عامل ضغط، في ظل ارتفاع مديونية الحكومة التي وصلت إلى نحو 4.6 مليار دولار، مع فوائد مرتفعة تصل إلى نحو 6.5%، ما يزيد من الأعباء المالية ويحد من قدرة الحكومة على المناورة.

وفيما يتعلق بالسيناريوهات المستقبلية، عبّر دراغمة عن تشاؤمه حيال قدرة الحكومة على تجاوز الأزمة في المدى القريب، مشيراً إلى أنه في حال استمرار الأوضاع على ما هي عليه، قد تجد الحكومة نفسها غير قادرة على توفير حتى جزء من الرواتب خلال الأشهر المقبلة، ما قد يعيد المجتمع إلى أنماط تكيف صعبة شبيهة بتجارب سابقة، تقوم على العمل دون مقابل أو الاعتماد على مبادرات مجتمعية.

كما أشار إلى وجود ضغوط سياسية خارجية، سواء من الجانب الإسرائيلي أو بعض الأطراف الدولية، تتعلق بملفات حساسة، مثل مخصصات الأسرى وذوي الشهداء، مؤكداً أن الاستجابة لهذه الضغوط تمس جوهر الموقف الوطني، ومن غير المتوقع أن تلجأ القيادة الفلسطينية إلى مثل هذه الخيارات رغم تداعياتها المالية.

وفي خضم هذه التحديات، شدد دراغمة على ضرورة اتخاذ إجراءات حقيقية وجذرية لمعالجة الأزمة، معتبراً أن استمرار الوضع الحالي دون حلول واضحة يفاقم من معاناة المواطنين ويضعف الثقة في الأداء الحكومي. كما أكد أن المواطنين باتوا يواجهون ضغوطاً غير مسبوقة، في ظل غياب الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة، ما ينعكس سلباً على مختلف مناحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية.

الاستماع الى اللقاء