
رام الله – نساء FM- أطلقت جمعية العمل النسوي صرخة عاجلة لإنقاذ النساء في مخيمات شمال الضفة الغربية، مؤكدة أن النساء في تلك المخيمات يعانين من العنف، النزوح، فقدان المأوى، تفشي الأمراض، ونقص الغذاء، في ظل ظروف إنسانية بالغة القسوة.
وجددت الجمعية دعوتها ضمن رسالة إعلامية جديدة أطلقتها بالشراكة مع مؤسسات نسوية إقليمية ودولية، في سلسلة رسائل توثّق التجارب القاسية التي تعيشها النساء الفلسطينيات، وخصوصًا النساء النازحات من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية، مع تصاعد الانتهاكات واستمرار سياسات القمع والتهجير التي تطال المجتمع الفلسطيني.
وجاء إعداد ه الرسائل ضمن مشروع "تعزيز منظمات المجتمع المدني النسوية لتنفيذ أجندة المرأة والسلام والأمن في العراق ولبنان والأردن وفلسطين"، الذي تنفذه المبادرة النسوية الأورومتوسطية بالتعاون مع جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية، وبدعم من صندوق دعم المنظمات النسوية التابع للوكالة الفرنسية للتنمية ووزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية.
وتركّز الرسائل الإعلامية على نقل أصوات النساء الفلسطينيات وسردياتهن الحياتية، كما عبّرن عنها بأنفسهن، مستندة إلى شهادات وتجارب حقيقية لنساء من مخيمات اللاجئين في شمال الضفة الغربية، ضمن مشروع "النساء النازحات: بناء القدرة على الصمود والسلام للنساء في الضفة الغربية". وتكشف هذه السرديات حجم المعاناة الإنسانية والنفسية والاجتماعية التي تتعرض لها النساء نتيجة النزوح القسري وفقدان الأمان وانتهاك الكرامة الإنسانية.
وأكدت جمعية العمل النسوي أن هذه الرسائل ليست مجرد توثيق إنساني، بل تمثل نداءً صريحًا للمجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، وحماية النساء الفلسطينيات من الانتهاكات المتواصلة، وضمان حقوقهن في الأمن والكرامة والعدالة وفقًا للمواثيق الدولية ذات الصلة.
وشدد القائمون على المشروع على أن الأفكار والرسائل الواردة تعكس حصريًا آراء وتجارب النساء المشاركات، ولا تمثل بالضرورة وجهات نظر الوكالة الفرنسية للتنمية، أو جمعية العمل النسوي، أو المبادرة النسوية الأورومتوسطية، أو أي من الجهات الشريكة الأخرى، في تأكيد على استقلالية صوت النساء وحقهن في سرد معاناتهن دون وصاية.
ويأتي هذا الجهد ضمن سياق أوسع يسعى إلى تعزيز دور المنظمات النسوية في بناء السلام، وتسليط الضوء على الأثر المركّب للاحتلال والنزوح والعنف البنيوي على النساء، بوصفهن فاعلات أساسيات في الصمود المجتمعي، وليس فقط ضحايا للأزمات.
وقالت الجمعية إن موجات النزوح القسري التي شهدتها مخيمات شمال الضفة الغربية خلّفت واقعًا إنسانيًا بالغ القسوة على النساء، حيث وجدت أعداد كبيرة منهن أنفسهن بلا مأوى آمن، وفي ظروف سكنية هشة تفتقر إلى الخصوصية والحماية، ما فاقم هشاشتهن الاجتماعية والنفسية.
وبحسب تحليل توثيقي أعدته الجمعية استنادًا إلى شهادات وسرديات نساء نازحات، اضطر أكثر من 62% من النساء للإقامة في منازل أقارب أو معارف بعد تهجيرهن، في ظل غياب بدائل سكنية آمنة، فيما لجأت نحو 32% إلى استئجار منازل رغم الأعباء الاقتصادية المتراكمة، بينما لم تتجاوز نسبة النساء اللواتي تمكنّ من الوصول إلى مراكز إيواء رسمية 5% فقط، في مؤشر واضح على محدودية الاستجابة الإنسانية المخصصة للنساء.
وأوضحت الجمعية أن مخيم جنين سجّل أعلى نسب النزوح الجماعي نحو مراكز الإيواء، حيث بلغت 14% من إجمالي النساء النازحات، ما يعكس حجم العمليات العسكرية واتساع رقعة التهجير مقارنة بمخيمات أخرى في شمال الضفة الغربية.
وأكدت جمعية العمل النسوي أن فقدان المأوى الآمن لا يقتصر على البعد السكني، بل يترتب عليه مخاطر مركبة تمس كرامة النساء وسلامتهن، تشمل الاكتظاظ، وانعدام الخصوصية، وتراجع الشعور بالأمان، لا سيما لدى النساء المسنات، والأرامل، والمعيلات، في ظل غياب سياسات حماية تراعي البعد الجندري في إدارة الأزمات.
وشددت على أن استمرار النزوح دون توفير حلول سكنية آمنة ومستدامة يكرّس أزمة إنسانية صامتة، مطالبة بتدخل عاجل يضع حماية النساء وكرامتهن في صلب أي استجابة إنسانية أو إغاثية في شمال الضفة الغربية.
كما أكدت الجمعية أن التفتيش العاري الذي تنفذه مجندات في جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق النساء الفلسطينيات يشكل أحد أخطر أنماط الانتهاك الجسدي والنفسي، ويُستخدم كسلاح إذلال ممنهج تحت ذرائع أمنية، لا سيما في مخيمات اللاجئين شمال الضفة الغربية.
وبحسب التحليل التوثيقي، تعرض نحو 10% من النساء للتفتيش العاري، مع تسجيل أعلى نسبة في مخيم الفارعة حيث بلغت 28%. كما تعرضت 24% من النساء الفلسطينيات للتفتيش الجسدي من قبل قوات الاحتلال، فيما وصلت النسبة الأعلى إلى 71% في مخيم الفارعة، ما يعكس تصاعدًا خطيرًا في ممارسات التفتيش المهين بحق النساء، خصوصًا في مناطق اللجوء التي تتعرض لاقتحامات متكررة.
المصدر : وطن
