الرئيسية » تقارير نسوية » نساء في العالم العربي »  

بيان الصادق.. مصورة سعودية توثق تجارب ورؤى نساء المملكة والخليج
09 شباط 2026

 

الرياض-نساء FM- لم يكن دخول المصوّرة السعودية بيان الصادق إلى عالم التصوير مجرّد هواية عابرة، بل مسارًا تراكميًا تشكّل عبر التجربة، والدراسة، والبحث عن المعنى خلف الصورة. فمن خلال عدستها، سعت الصادق إلى تجاوز الشكل البصري التقليدي، لتقديم أعمال توثّق الإنسان وقصته.

وتعكس التحوّلات الاجتماعية والثقافية في المنطقة، برؤية تجمع بين الحس الفني والسرد الإنساني، إذ تُوّج هذا المسار بإصدار كتابها تشابترز (فصول)، الذي يستعرض طموحات وتجارب 32 امرأة سعودية وخليجية، في عمل بصري يوثّق تنوّع التجربة الإنسانية لأولئك النسو

وبدأت رحلة الصادق حينما اقتنت كاميرا لتوثيق مشاهد حياتها أثناء دراستها في الخارج تحديداً جامعة ليدز، إذ اقتنت كاميرا لتوثيق مشاهد المدينة، وتقول:" لم أكن أتوقّع أن تلك الخطوة البسيطة ستفتح أمامي باب شغف عميق. ومع الوقت اكتشفت أنني أجد نفسي في هذا المجال، وأنني قادرة على قضاء ساعات طويلة في التصوير أو العمل على الصور دون أي شعور بالملل أو الإرهاق".

وتضيف: "بعد عودتي إلى السعودية، وجدت دعماً كبيراً من أسرتي وأصدقائي، فقررت أن آخذ التصوير على محمل الجد. وربما لم يكن ذلك مفاجئاً، فالفن حاضر في عائلتنا منذ البداية .. فوالدتي منى آل سيف مهندسة ديكور.. مما جعل هذا الطريق امتداداً طبيعياً لشغف متأصّل في بيئتي. وهكذا بدأت رحلتي الحقيقية في عالم التصوير".

من الفكرة إلى المشروع: لماذا تشابترز؟

وتوضح الصادق أن فكرة كتاب «الفصول» انبثقت من رغبة صادقة في تشجيع الناس على السعي وراء أحلامهم، سواء كانت مشروعًا تجاريًا، أو هواية، أو أي طموح يشعر الإنسان بقربه من روحه. وترى أن النجاح غالبًا ما يُفسَّر على أنه «حظ»، بينما تخفي خلفه في الحقيقة ساعات طويلة من العمل، وجهدًا متواصلًا، وتجارب لا يراها أحد.

وأضافت أنها أرادت تسليط الضوء على الجوانب الجميلة، إلى جانب التحديات التي ترافق رحلة تحقيق الحلم، باعتبارهما جزءًا أصيلًا من القصة، إلى جانب إبراز تجارب نساء من السعودية والخليج يمتلكن رؤى ومشاريع استثنائية تستحق التوثيق والوصول إلى العالم، مؤكدة أن هذا الإرث الإبداعي والإنساني لا ينبغي أن يكون عابرًا، بل يستحق أن يُجمع في كتاب يخلّد تلك الرحلات ويحتفي بالقوة والإبداع الكامنين خلفها.

9 سنوات من التوثيق

استغرق تطوير كتاب «الفصول» تسع سنوات كاملة، مرّ خلالها المشروع بعدد من المراحل الأساسية؛ من وضع التصوّر الأولي وتصميم الشكل العام للكتاب، إلى بناء المحتوى وصياغته بما يعبّر عن رؤية العمل، وخلال هذه المرحلة، شاركت الكاتبتان نورة العجيب وفاطمة الريعان في إعداد النصوص العربية والإنجليزية، وأسهمتا في تحويل الفكرة إلى محتوى متكامل وواضح. كما شملت رحلة العمل البحث عن الناشر المناسب، قبل اتخاذ قرار طباعة الكتاب على النفقة الخاصة، إلى جانب مراحل إنتاجية متعددة تطلّبت وقتًا ودقّة في التنفيذ.

وشهد المشروع فترات من التحديات والتوقف، إضافة إلى تأثيرات جائحة كورونا، ما أسهم في إطالة مدة التطوير أكثر مما كان مخططًا له، قبل أن يصل «الفصول» في النهاية إلى شكله النهائي بعد مسار طويل من العمل المتواصل والاختيارات الدقيقة في كل مرحلة.

التحديات الميدانية والعمل عبر الدول

وتضيف الصادق أن التنقّل بين الدول شكّل أحد أبرز التحديات في إعداد «الفصول»، إذ تقيم كل شخصية مشاركة في دولة مختلفة، ما جعل السفر المتكرر جزءًا أساسيًا من العمل. ومع عدم توفر المحتوى مسبقًا، كان لا بد من زيارة كل شخصية وبناء المادة معها مباشرة.

توسيع الأفق البصري

وتوضح الصادق أن الدراسة في نيويورك كان لها دور محوري في تطوّر عملها البصري، إذ أسهم تعلّم أساسيات الفن وصقل المهارات في بناء رؤيتها المهنية. وتنقّلت خلال تلك الفترة بين السعودية ونيويورك للدراسة واكتساب الخبرة العملية، حيث عملت مع فورسيزنز نيويورك، وعدد من منظّمي الحفلات في المدينة، إلى جانب تعاونات مع مطاعم وشركات من قطاعات مختلفة.

وترى أن هذه التجارب منحتها فهمًا أوسع لطبيعة السوق الإبداعي خارج المنطقة، وكشفت حجم الفضول لدى الآخرين للتعرّف على كيفية تقديم العمل الإبداعي القادم من المنطقة بصورة احترافية تعكس جودة الممارسة المحلية.

النجاح ليس حظًا

وبينت قائلة: "كنتُ أودّ من خلال هذا الكتاب والقصص التي يحملها أن أوضّح أن خلف كل شخصية ناجحة، وكل عمل نراه مُبهِرًا، رحلة طويلة من التحديات والظروف المتغيّرة. هناك من آمن بفكرته، وعمل بجد، واستمر رغم الصعوبات حتى وصلت إلى ما أطمح إليه".

وتذكر الصادق أن اختيار شخصية واحدة فقط كان أمرًا صعبًا، نظرًا لتفرّد كل تجربة، واختلاف المسارات، وتنوّع البيئات والتحديات، مؤكدة أن هذا التنوّع هو ما منح الكتاب عمقه، وجعل كل قصة تضيف منظورًا مختلفًا لا يُقارن بغيره، ولهذا لا يمكن اختزال الأثر في اسم واحد.

بساطة التصميم وقوة السرد

يعتمد تصميم كتاب «الفصول» على بساطة مدروسة تبرز المضمون دون أن تزاحمه؛ من خلال تنظيم العناصر البصرية، وترتيب الصفحات، واختيار الألوان، وطريقة عرض الصور والنصوص، بما يخدم السرد الإنساني ويمنح القارئ تجربة قراءة متناسقة وواضحة.

رسالة تتجاوز الصورة

في سياق متصل، تؤكد الصادق أن طموحها من «الفصول» هو أن يُلهم قرّاءه، ولو شخصًا واحدًا، للمضي نحو تحقيق ما يؤمن به، وأن يصل الكتاب إلى شريحة واسعة خارج دول الخليج، ليقدّم صورة حقيقية عن الطاقات والقصص الملهمة التي تزخر بها المنطقة، وأن يترك انطباعًا جميلًا يعكس روح الخليج، وبشكل خاص صورة بلدها.

وختمت حديثها قائلة: "في الوقت الراهن، ينصبّ تركيزي بالكامل على كتاب الفصول، وعلى تحقيق الرسائل والأهداف التي وُلد هذا العمل من أجلها. أرى أن المرحلة التالية ليست في إنتاج مشروع جديد بقدر ما هي في تمكين هذا المشروع من الوصول إلى أوسع دائرة ممكنة، ليؤدي دوره في الإلهام والتأثير.

ومع ذلك، فإن فكرة العمل على نسخة جديدة من كتاب الفصول تظل حاضرة بقوة؛ نسخة تتضمن شخصيات مختلفة وتجارب جديدة تعبّر عن اتساع المشهد الإبداعي في منطقتنا. فمساحة القصص الملهمة لا تنضب، وكل فصل جديد هو فرصة لإضاءة رحلة جديدة تستحق التوثيق».