الرئيسية » نساء في العالم العربي »  

إندبندنت: نساء سوريات في مواجهة معاناة ما بعد الحرب
25 كانون الثاني 2026

 

دمشق-نساء FM- تواجه النساء في سوريا ظروفا صعبة بعد أكثر من 14 عاما من الحرب، وفي ظل تحولات سياسية وأمنية عميقة أعقبت سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024، وفقا للإندبندنت البريطانية.

فبينما استقبل كثير من السوريين هذا التحول باعتباره بداية مرحلة جديدة، بدأت تداعيات اقتصادية وإنسانية خطيرة تنعكس بشكل مباشر على النساء، مع تراجع التمويل الدولي وإغلاق مراكز الحماية والدعم.

وسلّط تقرير نشرته صحيفة إندبندنت البريطانية الضوء على تجربة نور (اسم مستعار)، شابة تبلغ 21 عاما، قدمت من بلدة مضايا الجبلية إلى دمشق، تحمل آثار حصار مدينتها من قبل جيش النظام المخلوع عام 2016، حين اضطر السكان للبقاء على قيد الحياة عبر أكل أوراق الشجر والعشب.

وأخبرت نور مراسلة إندبندنت جيسي ويليامز، أن المركز النسائي الوحيد في مضايا أغلق بعد سقوط نظام الأسد بسبب نقص التمويل، وهو المكان الوحيد الذي كان يوفر لها الحماية والدعم النفسي من العنف الذي كان والدها يرتكبه بحقها وبحق أمها وأخواتها.

يتوقع الصندوق الأممي تخفيض ميزانيته بنسبة تزيد على 40% بين 2025 و2026

وتفاقمت معاناتها بعد زواج انتهى بالطلاق بعد 20 يوما فقط بسبب ضرب زوجها السابق لها، قبل أن تعود إلى بيت والدها الذي هددها بالقتل إن لم تعد إلى زوجها، ثم طردها لاحقا من المنزل بسبب عودتها متأخرة من العمل.

IDLIB, SYRIA - JUNE 25: Mehad staff register a the ID of a beneficiary at a mothers-and-babies centre run by French healthcare NGO Mehad in Kafar Takharim, on June 25, 2025 in Idlib Govenorate, Syria. Medical clinics in Syria have been overwhelmed as some NGO-supported facilities have been forced to close due to cuts to foreign-aid budgets, most notably the dismantling of the United States Agency for International Development (USAID) earlier this year. Local staff working for French healthcare NGO Mehad said that three months ago they looking after 35% of the population of mothers and babies the town of in the town of Kafar Takharim and now they are treating 75% of the population of mother and babies. Mehad said money for the nutrition programmes, giving women and babies food aid and nutritional advice to cure and prevent acute malnutrition, will run out July 2025 unless they find a new donor and the mother-and-child centers will stop working. Mehad told Getty Images that since the cuts to USAID, there has been increased competition between NGOs for other funding, putting much of Mehad's work at risk. As Syria rebuilds from a 13-year civil war, the country's health services are largely dependent on NGOs in the absence of a more robust and organized healthcare system. (Photo by Ed Ram/Getty Images)

المنظمات غير الحكومية في سوريا تعاني أيضا آثار تخفيضات المساعدات الدولية (غيتي)

وأشار التقرير إلى أن مركز مضايا كان تابعا للجمعية السورية لتنظيم الأسرة، وهي منظمة غير ربحية تعمل في مجال الصحة الإنجابية ومكافحة العنف ضد النساء، وتدير 14 مركزا للنساء في محافظات سورية مختلفة، إضافة إلى 11 عيادة طبية.

إلا أن الجمعية اضطرت إلى إغلاق 3 مراكز خلال عام واحد في ريف دمشق بسبب نقص التمويل، مما حرم آلاف النساء من خدمات الدعم النفسي والاجتماعي، بحسب إندبندنت.

 

أزمة مركبة

وأوضح التقرير أن أزمة التمويل الإنساني تفاقمت بعد تقليص المساعدات الدولية، ولا سيما الأمريكية التي كانت تمثل ربع التمويل الإنساني لسوريا في 2024، مما أدى إلى فقدان عدد كبير من الموظفين في المنظمات الإنسانية وظائفهم، وتعليق برامج أساسية تتعلق بحماية النساء والرعاية الصحية الإنجابية.

أعلنت اللجنة الدولية للإنقاذ عن خفض تمويلها بنسبة 30%

وتشير البيانات إلى أن سوريا دخلت مرحلة أزمة مركبة، حيث لم يُمول سوى 32% من خطة الاستجابة الإنسانية الأممية لعام 2025، مع حاجة البلاد لأكثر من ملياري دولار إضافية.

ومع عودة أكثر من 3 ملايين نازح خلال عام واحد، أصبحت الخدمات العامة المحدودة أصلا عاجزة عن تلبية الاحتياجات الأساسية، بحسب إندبندنت.

وأكد التقرير، استنادا إلى بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان في سوريا، أن برامج الدعم تواجه تحديات كبيرة بسبب نقص التمويل.

IDLIB, SYRIA - JUNE 25: The son of Asmaa al Muhammad, 26, sits in her temporary accommodation in a partially abandoned displacement camp in Kafar Takharim, on June 25, 2025 in Idlib Govenorate, Syria. Muhammad is malnourished herself and has four children, the oldest is six and she has two under two years old. She has been displaced from her village for the last 12 years, since her home was destroyed and has been living in the temporary accommodation for the last six years. She says she needs a proper home to live in but cannot afford one. Her husband can't find enough work to properly feed their children, she says. Medical clinics in Syria have been overwhelmed as some NGO-supported facilities have been forced to close due to cuts to foreign-aid budgets, most notably the dismantling of the United States Agency for International Development (USAID) earlier this year. Local staff working for French healthcare NGO Mehad said that three months ago they looking after 35% of the population of mothers and babies the town of in the town of Kafar Takharim and now they are treating 75% of the population of mother and babies. Mehad said money for the nutrition programmes, giving women and babies food aid and nutritional advice to cure and prevent acute malnutrition, will run out July 2025 unless they find a new donor and the mother-and-child centers will stop working. Mehad told Getty Images that since the cuts to USAID, there has been increased competition between NGOs for other funding, putting much of Mehad's work at risk. As Syria rebuilds from a 13-year civil war, the country's health services are largely dependent on NGOs in the absence of a more robust and organized healthcare system. Some people in the camp returned to their homes after the fall of the Assad regime but some didn't have homes to go back to as they were destroyed by fighting and bombing. (Photo by Ed Ram/Getty Images)

التقرير أكد أن 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر مما يفاقم معاناة النساء والأطفال (غيتي)

ويتوقع الصندوق الأممي تخفيض ميزانيته بنسبة تزيد على 40% بين 2025 و2026، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على قدرة المرافق على تقديم الخدمات الأساسية للنساء والفتيات.

ويدعم الصندوق حاليا 100 مرفق ويمول جزئيا 700 في جميع أنحاء سوريا، لكنه سيضطر إلى إغلاق ثلث هذه المرافق خلال العام المقبل نتيجة التخفيضات المالية، وفق ما نقلته الصحيفة البريطانية.

ولفت التقرير أيضا إلى التحديات التي تواجه المراكز الآمنة للنساء والفتيات، وهي مرافق توفر الدعم للناجيات من العنف ضد النساء، إذ يوجد حاليا 78 مركزا، ومن المتوقع إغلاق 30 خلال السنة المقبلة، وفق تقديرات الصندوق الأممي.

تموت نحو امرأتين شهريا في المستشفى بسبب صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية، حيث لا تصلنا المريضات إلا في مراحل حرجة

من جانبها، تعاني منظمات غير حكومية دولية أخرى من تخفيضات مماثلة، فقد أعلنت اللجنة الدولية للإنقاذ -التي تعمل في سوريا منذ 2012- عن خفض تمويلها بنسبة 30%، مما اضطرها إلى إغلاق 4 مراكز آمنة للنساء والفتيات خلال العام الماضي، بحسب إندبندنت.

ومع ذلك، تمكّنت المنظمة من افتتاح مركز نسائي جديد في مدينة حمص يخدم أكثر من 150 امرأة. وقالت وعد تنورة، مديرة المركز: "حوالي 3 من كل 4 نساء في حمص يعانين أشكالا من العنف، لكن معظمهن خائفات من التبليغ عنه".

ويفاقم هذه الأزمات الإنسانية حالة البلاد الاقتصادية، بحسب التقرير، إذ تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر.

وتعاني المنظومة الصحية من انهيار واسع، حيث إن نصف المستشفيات خارج الخدمة، كما اضطرت 336 منشأة صحية منذ منتصف 2025 لتقليص أو إيقاف خدماتها بسبب نقص التمويل.

وقالت الطبيبة دجلة محمود للصحيفة، وهي تعمل في مستشفى الولادة في الرقة: "هناك نقص في الوعي حول صحة النساء في المنطقة، فقد وصلت إلينا امرأة وضعت في منزلها وكانت في حالة خطيرة لأن المشيمة بقيت في رحمها 3 أيام".

وأضافت أنه "تموت نحو امرأتين شهريا في المستشفى بسبب صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية، حيث لا تصلنا المريضات إلا في مراحل حرجة. ومن المتوقع أن تزداد هذه الحالات مع تراجع التمويل وتقلص الموارد والكوادر في العام المقبل".

ضرورة الدعم

ورغم هذه الصورة القاتمة، تحاول كثير من النساء إيجاد مسارات بديلة للمقاومة والصمود، فقد أنشأت نور مع مجموعة من المتطوعات فريقا توعويا في مضايا لدعم النساء.

وأخبرت الشابة السورية الصحيفة أنها تدرس القانون، مدفوعة بتجربتها الشخصية، وتهدف مستقبلا إلى حماية نفسها وأسرتها ومواجهة العنف الأسري الذي تعرضت له بالوسائل القانونية.

وحذّرت إندبندنت، في تقريرها، من أن مستقبل النساء في سوريا بات مرتبطا بشكل مباشر باستمرار الدعم الدولي وقدرة المنظمات الإنسانية على البقاء، مؤكدة أن أي تراجع إضافي في التمويل قد يؤدي إلى انهيار شبكات الحماية الضعيفة أصلا.

المصدر: إندبندنت