الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية »  

نساء FM | من مطبخ البيت إلى مصنع المعمول: ريادية فلسطينية تتحدى الظروف الصعبة
21 كانون الثاني 2026

 

رام الله-نساء FM- في ظل واقعٍ اقتصادي فلسطيني شديد التعقيد، تفرضه ظروف الاحتلال وتداعيات الحرب المستمرة، تبرز النساء الرياديات كحاملاتٍ لقصص صمود حقيقية، يحوّلن فيها الأفكار البسيطة إلى مشاريع منتجة، تسهم في دعم أسرهن وتعزيز الاقتصاد المحلي، رغم محدودية الفرص وكثرة التحديات.

تشير معطيات محلية إلى أن مشاركة النساء الفلسطينيات في سوق العمل لا تزال منخفضة، في مقابل ارتفاع معدلات البطالة بينهن، خصوصًا في الفترات التي يزيد الاحتلال ضغطوطه السياسة والعكسرية والاقتصادية على الضفة الغربية. ومع ذلك، لم تمنع هذه الظروف الكثير من النساء من خوض تجربة ريادة الأعمال، مستندات إلى التمويل الذاتي، ودعم العائلة، وإيمانهن بقدراتهن.

من مدينة بيت لحم، تبرز قصة الشابة الفلسطينية عبير أم تميم، صاحبة مشروع الكعك والمعمول والعجوة، كنموذج ملهم للريادة النسوية الفلسطينية. بدأت أم تميم مشروعها قبل ست سنوات من داخل منزلها، بإمكانات محدودة، وفي وقت كانت فيه الظروف الاقتصادية غير مستقرة، لكنها أصرت على تحويل مهارتها في إعداد الحلويات التراثية إلى مشروع مستدام.

وتشير أم تميم إلى أن طريق النجاح لم يكن سهلًا، إذ واجهت منذ البداية تحديات متعددة، أبرزها صعوبة توفير رأس المال، وارتفاع أسعار المواد الخام، إضافة إلى محدودية التسويق والوصول إلى الزبائن في المراحل الأولى. كما شكّلت الظروف السياسية والحرب تحديًا إضافيًا، انعكس على حركة السوق، وتراجع القدرة الشرائية، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، ما تطلّب منها مضاعفة الجهد للحفاظ على استمرارية المشروع.

وبرغم هذه التحديات، انتقل المشروع تدريجيًا من العمل المنزلي إلى افتتاح محل صغير، ثم إلى مصنع متكامل في منطقة الدوحة بمدينة بيت لحم، يشغّل عددًا كبيرًا من النساء، في خطوة تعكس التزام أم تميم بدعم النساء وتمكينهن اقتصاديًا، إلى جانب حرصها على الحفاظ على الجودة والطعم الأصيل في كل منتج.

وفي حديثها لإذاعة نساء إف إم، أكدت أم تميم أن الإصرار، والعمل المتواصل، والدعم العائلي والمجتمعي كانت عناصر أساسية في تجاوز الصعوبات، مشددةً على أن التحديات لم تكن سببًا للتراجع، بل دافعًا للتطوير والتوسع.

كما وجّهت رسالة إلى الشابات الفلسطينيات، دعتهم فيها إلى عدم الاستسلام للظروف، والإيمان بأفكارهن، مؤكدةً أن الشغف والالتزام بالجودة هما الأساس لأي مشروع ناجح، وأن البدء بخطوات صغيرة لا يقلل من قيمة الفكرة، بل يمنحها فرصة للنمو.

اليوم، يخدم مشروع أم تميم زبائنه من خلال فرعين:

-الفرع الأول: بيت جالا – شارع المدارس، بالقرب من مديرية التربية والتعليم.

-الفرع الثاني: بيت لحم – الدوحة، نزلة ديغول، بالقرب من قاعة ليلة العمر.

قصة عبير أم تميم من بيت لحم ليست مجرد قصة نجاح فردية، بل تعكس صورة أوسع لنساء فلسطينيات يواجهن التحديات اليومية بالإبداع والعمل، ويؤكدن أن ريادة الأعمال النسوية باتت إحدى أدوات الصمود الاقتصادي والاجتماعي في فلسطين.