النساء الفلسطينيات في سوق العمل 2025: أرقام صادمة وأزمة بلا أفق

05 كانون الثاني 2026
رام الله – نساء FM- اية عبد الرحمن- في وقتٍ تتقلّص فيه مساحات الأمان الاقتصادي، وتشتد فيه الضغوط المعيشية على الأسر الفلسطينية، تقف النساء في صدارة الفئات الأكثر تضررًا من الانهيار المتسارع في سوق العمل. فبين فقدان الوظائف، وتراجع فرص التشغيل، واتساع رقعة العمل الهش، تتحمّل النساء – ولا سيما المعيلات منهن – عبئًا مضاعفًا في مواجهة أزمة لم تعد ظرفية، بل باتت بنيوية وعميقة الأثر.
ووفق أحدث معطيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، بلغت نسبة البطالة في فلسطين مطلع عام 2025 نحو 51%، مع تفاوت حاد بين الضفة الغربية التي سجلت حوالي 35%، وقطاع غزة الذي تجاوزت فيه البطالة 80%، في ظل العدوان الإسرائيلي المستمر والانهيار شبه الكامل للبنية الاقتصادية. وتكشف الأرقام أن النساء هن الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، حيث تجاوزت نسبة البطالة بين النساء المشاركات في القوى العاملة 40.8%، لترتفع في قطاع غزة إلى أكثر من 70%.
في هذا السياق، أكدت عضو الأمانة العامة في اتحاد نقابات عمال فلسطين، عائشة حموضة، في حديث مع "نساء إف إم، على أن ما يشهده سوق العمل اليوم هو أزمة هيكلية مركّبة، تفاقمت بفعل فقدان أكثر من 250 ألف عامل كانوا يعملون داخل الأراضي المحتلة، ما أحدث صدمة واسعة انعكست على الاقتصاد المحلي، وعلى النساء بشكل خاص، سواء من خلال فقدان فرص العمل المباشرة، أو تحمّل مسؤوليات إعالة إضافية داخل الأسرة.
وبيّنت أن مشاركة النساء في القوى العاملة ما تزال من بين الأدنى عالميًا، إذ لم تتجاوز 17.2%، مقارنة بـ 69% لدى الرجال، وفق بيانات الإحصاء، وهو ما يعكس حجم العوائق البنيوية والاجتماعية والاقتصادية التي تحدّ من وصول النساء إلى العمل اللائق. وأضافت أن الفجوة تتسع بشكل أكبر بين الشابات والخريجات، حيث وصلت البطالة بين الخريجات الجامعيات إلى قرابة 60%، في مؤشر خطير على الانفصال بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق.
وأشارت حموضة إلى أن فقدان الوظائف لم يقتصر على العمل داخل الأراضي المحتلة، بل طال السوق المحلي نفسه، حيث انخفض عدد العاملين في الضفة الغربية من 868 ألف عامل إلى 665 ألفًا حتى نهاية عام 2024، أي بخسارة تزيد عن 203 آلاف وظيفة. أما في قطاع غزة، فقد خسر نحو 201 ألف عامل وظائفهم، ما يعادل ثلثي القوة العاملة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على النساء العاملات، خصوصًا في القطاعات الهشة.
وأمام انسداد الأفق، دفعت الظروف الاقتصادية آلاف النساء إلى العمل في القطاع غير المنظم، الذي يشغّل أكثر من 406 آلاف عامل، من بينهم نحو 32,200 امرأة، بحسب الإحصاء. ورغم أن هذا القطاع يساهم بنحو 22% من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن النساء العاملات فيه يواجهن غياب الحماية القانونية، وتدني الأجور، وانعدام التأمينات الاجتماعية، ما يكرّس هشاشتهن الاقتصادية.
وأضافت أن التمييز في الأجور لا يزال قائمًا، إذ تتقاضى النساء ما نسبته 84% فقط من متوسط الأجر اليومي للرجال، في حين يعمل نحو 16% من المستخدمين بأجر شهري بأقل من الحد الأدنى للأجور البالغ 1880 شيكلًا، وهو واقع يفاقم الفقر بين النساء وأسرهن.
وسلطت حموضة الضوء على واقع النساء الأرامل والمعيلات، مشيرة إلى أن العدوان والحروب المتكررة خلّفت 13,901 امرأة أرملة أصبحن المعيل الرئيسي لأسرهن، في ظل غياب فرص العمل وانعدام الدخل، ما يضع آلاف الأسر أمام خطر الفقر المدقع وانعدام الأمن الغذائي.
وختمت بالتأكيد على أن مواجهة هذه الأزمة تتطلب سياسات تشغيل وتنمية حقيقية، تتجاوز الحلول الإغاثية والمؤقتة، وتضع النساء في قلب الاستراتيجيات الاقتصادية، عبر تعزيز التعليم المهني، وتوفير بيئة عمل مرنة وآمنة، وتطبيق قوانين المساواة في الأجور، ومواءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية، وفي مقدمتها اتفاقية سيداو، مؤكدة أن تمكين النساء اقتصاديًا لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية تمس صمود المجتمع بأكمله.
