.jpg)
عندما ينتشر التزييف العميق المصنوع بواسطة الذكاء الاصطناعي بحق إحدى الصحفيات كالنار في الهشيم، فإنه لا يقتصر على الاعتداء على صورتها، بل يعتدي أيضاً على مصداقيتها وسلامتها وصوتها. وتزداد قوة الأدوات الرقمية المستخدمة في إسكات الصحفيات بازدياد قوة الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهو أمر ينسحب على جميع النساء أيضاً.
تقود اليونسكو لهذا السبب حملة مع وسائل إعلامية بارزة بغية تسليط الضوء على تعرُّض الصحفيات بصورة متزايدة للتهديدات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، حيث تواجه الصحفيات على شبكة الإنترنت المعلومات المضللة القائمة على نوع الجنس والمراقبة والتزييف العميق والمضايقة. وهو شكل من الإساءة معروف باسم العنف الجنساني الميسَّر تكنولوجياً، وهو مصمم لإسكاتهنَّ وإهانتهنَّ وتشويه سمعتهن. واليوم، ازداد هذا النوع من الإساءات بطريقة مقلقة مع بروز الذكاء الاصطناعي التوليدي.
وكشفت الدراسة الاستقصائية التي أجرتها اليونسكو في عام 2022 بعنوان التأثير السلبي أنَّ 73% من الصحفيات تعرضن لتهديدات عبر الإنترنت، كما تعرض ربعهنَّ لاعتداءات في الواقع نتيجة لتلك التهديدات. وبصورة أعم، تعرض 58% من الشابات والفتيات في العالم لمضايقات عبر منصات التواصل الاجتماعي، مما يؤكد أنَّ حجم المشكلة يتجاوز الصحافة ("على كل حال، رأيك لا يهم").
وتؤكد البحوث الميدانية التي أجرتها اليونسكو هذه الاتجاهات في مختلف أصقاع المعمورة؛ حيث أفاد 63% من الصحفيات المشاركات في الدراسة الاستقصائية في زمبابوي بتعرضهنَّ للعنف الجنساني الميسَّر تكنولوجياً، إذ اختبرن خطاب الكراهية والإساءة من خلال الصور. ويعتبر النشر الكيدي للمعلومات الشخصية، أي إفشاء معلومات تخص أحد الأشخاص أمام الملأ، أحد أشكال الإساءة الأكثر شيوعاً. وإنَّ أكثر ما يبعث على القلق هو انتقال التهديدات عبر الإنترنت إلى العالم الواقعي، حيث أفاد 14% من الصحفيات بتعرضهنَّ للعنف الجسدي المرتبط بتهديدات تلقينها عبر الإنترنت.
وتعرض 81% من الصحفيات في أوكرانيا للعنف عبر الإنترنت، بما في ذلك التشهير والتصيد الجنساني والتهديدات التي تطال أفراد الأسرة، والتصعيد وصولاً في كثير من الأحيان إلى المضايقة في العالم الواقعي.
يجري إحياء اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين في 2 تشرين الثاني/نوفمبر من كل عام، وهو يسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى حماية الصحفيين ومحاسبة الجناة. ويطرح هذا اليوم الدولي لعام 2025 موضوع الدردشة المقترنة بالعنف الجنساني: إذكاء الوعي بشأن العنف الجنساني ضد الصحفيات الذي ييسره الذكاء الاصطناعي، وهو يسعى إلى التصدي لهذه التهديدات المتزايدة وتعزيز تنفيذ خطة عمل الأمم المتحدة بشأن سلامة الصحفيين ومسألة الإفلات من العقاب. كما أنه دعوة إلى كشف العنف الجنساني الذي ييسره الذكاء الاصطناعي ومكافحته عبر الحوار والمناصرة وإصلاح السياسات، بما يضمن بناء فضاءات رقمية ومادية أكثر أماناً بالنسبة إلى الصحفيات.
يسلط شعار حملة اليوم الدولي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين لعام 2025 الضوء على خطورة السهولة التي يمكن فيها إساءة استخدام تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي في إسكات الصحفيات وتشويه أقوالهنَّ وإخفائهنَّ من الوجود وزيادة الكراهية.
لقد أصبح ضمان سلامة الصحفيات أمراً ضرورياً للدفاع عن حرية التعبير للجميع في الوقت الذي يعيد فيه الذكاء الاصطناعي تشكيل مشهد المعلومات. فانضموا إلى اليونسكو لكي ترفعوا الصوت في وجه العنف الجنساني الذي ييسره الذكاء الاصطناعي، وتابعوا الحملة وشاركوها.
المصدر : اليونسكو
