
وقد تركزت هجمات الاحتلال على المناطق الريفية الفلسطينية، عبر سلسلة من الإجراءات، كان على رأسها فرض الحواجز العسكرية والبوابات الحديدية، والتي عزلت المناطق الفلسطينية عن بعضها البعض، وحولت العديد منها إلى سجون كبيرة. كما أن حكومة الاحتلال قامت بتسليح ميليشيات المستوطنين، ووفرت لها الحماية للمضي في ترويع الفلسطينيين والفلسطينيات، وخاصة في المناطق الريفية. ففي هذا السياق، قامت عصابات المستوطنين بمنع الفلسطينيين والفلسطينيات من الوصول إلى أراضيهم وأراضيهن الزراعية، والتي تشكل مصدر الدخل الوحيد للعديد من العائلات الفلسطينية. وإضافة الى الاستهداف المباشر للفلسطينيين والفلسطينيات، عمدت عصابات المستوطنين إلى استهداف الأشجار بالاقتلاع والتدمير، وكذلك حرق المحاصيل الزراعية، مما حرم الفلسطينيين والفلسطينيات من الانتفاع من خيرات أرضهم. كما قامت عصابات المستوطنين، وبتغطية من جيش الاحتلال، بالسيطرة على ما يقرب من 14% من مساحة الضفة الغربية، خلال العامين الماضيين، من أجل إنشاء المستعمرات الرعوية. وبالتالي، يتضح جلياً، أن الاحتلال يستهدف النساء الريفيات بشكل ممنهج سعيا لاقتلاع الشعب الفلسطيني من أرضه. كما أن الاحتلال ماضٍ في سياسة تدمير البيئة الفلسطينية، عبر مصادرة الأراضي الخصبة لصالح بناء المستعمرات، والطرق الاستيطانية، وكذلك التعامل مع الأراضي الفلسطينية بوصفها مكبا للنفايات السامة التي تنتج من المصانع المقامة في المستعمرات والمناطق الصناعية التابعة لها. كما أن سيطرة الاحتلال على مصادر المياه في الضفة الغربية يأتي أيضا في سياق الهجمة التي تتعرض لها المناطق الريفية الفلسطينية، إذ تسعى سلطات الاحتلال لحرمان الفلسطينيين والفلسطينيات من الانتفاع من المياه الجوفية التي تجود بها الأرض الفلسطينية.
وفي الوقت الذي يحتفل فيه العالم بيوم المرأة الريفية، ومع مضي الاحتلال في جرائمه بحق النساء الفلسطينيات عامة، والنساء الريفيات خاصة، فإن الجمعية ترفع صوتها عاليا مطالبة بما يلي:
- ضرورة قيام الأمم المتحدة بالتدخل الفوري لتوفير الحماية للنساء الفلسطينيات وخاصة النساء الريفيات، انسجاماً مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية، وعلى رأسها أجندة المرأة والأمن والسلام.
- ضرورة تشكيل شبكة عالمية من حركات التضامن الدولية، وخاصة الحركات النسوية، لفضح ممارسات الاحتلال وجرائمه ضد النساء الفلسطينيات، وإعلان دولة الاحتلال كدولة معادية لحقوق النساء، ومنتهكة، بشكل منهجي لمبادئ أجندة المرأة والسلام والأمن.
- ضرورة قيام الحكومة الفلسطينية بتطوير برامج دعم لتعزيز صمود النساء الريفيات الفلسطينيات، وضرورة العمل على رفع الشكاوى ضد انتهاك حقوق هؤلاء النساء، إلى كافة الجهات الدولية ذات الصلة، في ظل تصاعد الاعتراف بدولة فلسطين من قبل العديد من دول العالم، والتركيز على تقديم ملف متكامل لمحكمة الجنايات الدولية يتضمن الانتهاكات بحق النساء الفلسطينيات.
