
غزة-نساء FM- في لحظة يُوصف فيها الوضع الإنساني في قطاع غزة بأنه الأسوأ منذ عقود، ومع انتشار المجاعة وانهيار البنية التحتية الصحية والغذائية، جاءت استقالة المدير التنفيذي لمؤسسة غزة للمساعدات الإنسانية لتفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول مصير العمل الإغاثي في القطاع، وقدرته على الاستمرار وسط سياسات الاحتلال الإسرائيلي التي تعرقل كل تحرّك إنساني فاعل.
في مداخلة خاصة مع إذاعة نساء إف إم، وصف الباحث في الشؤون الإنسانية الدكتور طلال أبو ركبة الاستقالة بأنها نتيجة طبيعية لفشل النظام الإغاثي الحالي في تلبية المعايير الدولية للعمل الإنساني، مشيرًا إلى أن المؤسسة باتت خاضعة لرقابة الاحتلال ومؤسسات مانحة مسيّسة، ما أفقدها استقلاليتها وقدرتها على تلبية الاحتياجات الطارئة لأكثر من مليوني إنسان محاصرين.
وأوضح أبو ركبة أن قطاع غزة يشهد كارثة إنسانية شاملة، حيث تنتشر المجاعة بشكل مرعب، ولا يجد السكان ما يسد رمقهم في ظل غياب منظومة إغاثية فعّالة. وأكد أن استقالة المدير التنفيذي جاءت كرد فعل على فشل المؤسسة في أداء دورها، وفقدانها لأدوات الضغط الدولية، فضلًا عن تحوّلها إلى أداة ضمن منظومة الاحتلال التي تفرض الحصار وتتحكم في تفاصيل الحياة اليومية، من الغذاء إلى الدواء وحتى سعرات الطعام التي يُسمح بدخولها.
وأضاف أن هذه الاستقالة لا يمكن قراءتها كقرار إداري داخلي، بل كإعلان واضح عن عجز بنيوي وهيكلي يهدد آخر خطوط الصمود الإنساني في القطاع، مشيرًا إلى أن ما تبقى من المؤسسات الإغاثية في غزة يعاني من ذات الأزمات: غياب التمويل المستقل، الضغط السياسي، وقيود الاحتلال التعسفية.
واعتبر أبو ركبة أن الوضع تجاوز أزمة الغذاء والدواء ليصل إلى محاولة تفكيك متعمّدة للبنية المجتمعية الفلسطينية، عبر سياسة "الصدمة المستمرة" التي تستهدف إضعاف الروح الجماعية ودفع السكان نحو الاستسلام أو الهجرة القسرية.
ويحذر أبو ركبة من أن استمرار الحصار سيؤدي إلى انهيار شامل لشبكات الدعم الإنساني، ما ينذر باتساع رقعة المجاعة.
وفي ظل غياب بدائل واضحة، يدعو أبو ركبة المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل ليس فقط لإنقاذ ما تبقى من العمل الإنساني، بل لضمان تحييده عن التجاذبات السياسية، وتمكينه من العمل وفق المعايير الإنسانية الدولية، مؤكدًا أن أرواح الملايين في غزة لا تحتمل مزيدًا من التأجيل والتسييس والفراغ المؤسسي.
