الرئيسية » تقارير نسوية » أخبار المرأة الفلسطينية »  

الأسيرات المحررات.. واقع اكاديمي صعب
15 تشرين الأول 2024

 

رام الله-نساء FM-بيسان دودين- هي سبعة اشهرٍ لا شبيه لها أمضتها اماني جردات 24( عاماً) خلف القضبان في سجون الاحتلال ، اشهر رسمت خلالها صورة واضحة تعكس واقع الطالبات الجامعيات الفلسطينيات، حيث خسرت العديد منهن سنوات عدة أمضيناها  في المعتقلات، مما انعكس على  تحصيلهن الأكاديمي وأطال فترات دراساتهن وتخرجهن ، تقول أماني: " تم اعتقالي في 11 مارس عام 2021  وكانت بداية الفصل الدراسي الأخير في حياتي الجامعية، رافق فترة الاحتجاز أثار نفسية عدة أعاقت اندماجي حتى بعد العودة لجامعتي، الأمر ليس بسيطا ". 

حال أماني يشبه الكثيرا فكما أكدت هيئة شؤون الاسرى والمحررين يعاني مئات الطلاب والطالبات من الاعتقال الإداري وظروفه الصعبة ويؤثر بشكل كبير على عودتهم الطبيعية لدراستهم ويعيق تخرجهم واتمام متطلباتهم الجامعية والتي تعتبر واحدة من ممارسات التضييق المستمرة من قبل الاحتلال كما ويؤكد مدير هيئة شؤون الأسرى والمحررين ابراهيم نجاجرة  والذي قال: " إن سياسة إدارة سجون الاحتلال تتعمد عزل الأسير الفلسطيني بشكل كامل،  تعمل على حرمانه من أبسط حقوقه، ويتفاقم حجم الألم مع حدوث أي تطورات على الساحة الفلسطينية، حيث تجلى ذلك بعد أحداث السابع من أكتوبر والتي مارس بعدها الاحتلال العديد من الانتهاكات في الضفة الغربية ومنها الاعتقال الإداري"،  وحول فرص إكمال التعليم داخل المعتقلات، يضيف النجاجرة: " منحت إدارة سجون الاحتلال في بداية الثمانينات القرن الماضي الصلاحية لطلبة الجامعات الحكومية لاستكمال تعليمهم داخل السجون ، ولكنها توقفت في السنوات الأخيرة بعد عملية اسر الجندي الاسرائيلي " شاليط" ، وشلت حركة التعليم الفلسطيني بشكل كامل داخل السجون الإسرائيلية".

تتعمد السلطات الاسرائيلية خرق القوانين بحسب الهيئة المستقلة لحقوق الانسان ، وبحسب القانون الدولي ان الانتهاكات هي انعدام العدالة والافلات من العقاب والنزاعات الغير محلولة والسلطات القمعية غير المساءلة ، حيث يؤكد الناشط الحقوقي بلال الملاح بأن الأسرى يتعرضون للظلم والتنكيل وسلب كافة الحقوق ، وقال الملاح " علينا كحقوقيين النظر إلى قضية التعليم داخل السجون على أنها جريمة من جرائم الحرب وعلينا التوجه إلى محكمة الجنايات الدولية للضغط ومعاقبة إدارة سجون الاحتلال لاختراقهم كافة الحقوق المشروعة للأسرى".

أماني ليست الوحيدة كما ذكرنا،  فميس مرقطن 23 عاماً أيضا لها قصتها وتروي لنا:" تم اعتقالي في الفصل الصيفي والذي يطرح مواد إجبارية ضمن تخصصي وهو المختبرات الطبية ، في يونيو لعام  2021، امضيت بعدها خمسة أشهر في سجون الاحتلال، والتي  كانت كفيلة في عرقلة سير حياتي الجامعية".

 سياسة الاحتلال الممنهجة تجاه طلبة الجامعات في الحرمان من حق التعلم داخل السجون مستمرة ولا زالت الحلول الداخلية لاستدراك هذا الأثر محدودة أيضا، وتؤكد ميس هنا: " هنالك ضعف في الجامعات  في إسناد الطلبة للعودة لمقاعد الدراسة ، مما انعكس سلبا على السير خطتي الدراسية، مؤكدة أيضا غياب القدرة على التبليغ بالاعتقال وتوقع مدته للتنسيق مع الجامعات لوضع خطط بديلة او اقتراح حلول فهي خسارة يتحملها الطالب وحيدا".

يبقى للجامعات دور رئيسي في استيعاب وضع الطلبة وتأمين الدعم لهم حيث أكدت رئيسة جامعة الخليل د. رغد دويك وجود سياسة جامعية للتعامل مع حالات الاعتقال ، وتسعى الجامعات بشكل جاد على خطط تعمل على إعادة دمج الطلبة المحررين من سجون الاحتلال في البرامج الأكاديمية لتمكينهم من استكمال العملية التعليمية ، حيث قالت :"يوجد استثناء في قانون الجامعة يضمن حق الطالب في استمرار تعليمه رغم حرمانه من ذلك داخل السجون ، خاصة أن الاحتلال يمنع منعاً باتاً طلبة جامعة الخليل من حق التعليم ، ووفق قانون جامعة الخليل في حال تغيب الطالب لفترة طويلة باستطاعته سحب الفصل واسترداد الرسوم ، وفي حال كان التغيب لفترة قصيرة يمكن أن يقدم الامتحانات في نهاية الفصل ، مع إحضار وثائق من الصليب الأحمر الفلسطيني تثبت مدة اعتقاله".

كان لاماني تجربة مختلفة عن ميس في تعاون جامعتها وجاهزيتها للتعامل مع التحديات التي ارتبطت بذلك فتؤكد اماني على دور جامعتها في توفير بيئة داعمة لاستكمال رحلتي التعليمية، في ظل تأكيد ميس الحاجة لوجود آلية أكثر إلزاما وخطط أكثر مرونة للتعامل مع تحديات الطلبة الفلسطينين .

ان المتتبع لقضية الاسرى الفلسطينين يعلم بوضوح حجم الجرائم الفظيعة المرتكبة من قبل الاحتلال تجاههم/ن، فمن اول لحظات الاعتقال مروراً بالأسر وظروف التحقيق والتعرض لأبشع انواع التعذيب وصولاً الى بطش محاكم الاحتلال كلها معاناة يعيشها الشعب الفلسطيني عموما،  أضف إلى كل ذلك التحدي المرافق للاعتداءات من حيث إمكانية التوثيق والحصر والذي يعتبر عملية صعبة على الجامعات للتعامل مع كل حالة بحد ذاتها نتيجة الحاجة لإثبات أيام التغيب والالتزام بالمدد الجامعية، حيث تعمل الجامعات في نهاية كل فصل على إحصاء عدد الطلبة المتغيبين بسبب الاعتقال لمعالجة وضعهم .

واقع الأسيرات الطالبات والأسرى الطلاب أصبح جزاءً اصيلاً من القصة اليومية للمعاناة وشاهدا جديدا للتاريخ والكفاح الفلسطيني، لذا من الأهمية النظر بعمق لقضية الأسيرات وأهمية الحد منه، والعمل على توفير الدعم والخطط لتأهيل الظروف التي تضمن اندماجهن وبعد تحررهن وحتى متابعة شؤونهم داخل المعتقل والضغط لتسريحهن الفوري.

 

تم إنتاج هذا التقرير ضمن برنامج القادرات بدعم من الوكالة الفرنسية لتنمية الإعلام CFI  وبتنفيذ من اذاعة نساء FM وحاضنة نساء الإعلامية. إن الآراء الواردة في هذا التقرير هي مسؤولية معدّته، ولا تعبر عن آراء وموقف الوكالة الفرنسية لتنمية الإعلام CFI أو الجهات المانحة لها أو نساء إف إم/حاضنة نساء الإعلامية.