الرئيسية » تقارير نسوية » أخبار المرأة الفلسطينية »  

أطفال بدون معيل بسبب الحرب في غزة.. تولاي نموذجا
15 تشرين الأول 2024
 

https://mail.google.com/mail/u/0/images/cleardot.gif

 

 

غزة-نساء FM- سجى قديح-في ظل الحرب المستعرة في قطاع غزة حاليا، ليس خافيا أن الاطفال يدفعون ثمنا غاليا من حياتهم ومن مستقبلهم. العديد منهم استشهدوا في حين وجد البعض الآخر نفسه مشردا أمام مستقبل غامض.

 

تولاي الديح، طفلة فلسطينية تبلغ من العمر 13 عاما وتدرس في الفصل السابع، كانت تحلم بمستقبل أفضل، لكن مع بداية الحرب في 7 أكتوبر وتحديدا في أول يوم، فقدت تولاي والدها أثناء ذهابه إلى السوق لشراء بعض احتياجات المنزل.

"كان يسير في الطريق واعترضته العربات التي تحمل العديد من الإصابات نحو المستشفى، فقرر تقديم المساعدة في حمل الجرحى إلى المستشفى الجزائري عبر عربة النقل التي كان يمتلكها “التوكتك"، تقول تولاي، مضيفة "اتصلنا به عديد المرات ولكنه لم يرد على مكالماتنا. وكان أخي أيضا مفقودا ولم نتمكن من 

مكالمته". وبعد أكثر من 7 ساعات على اختفاء الأب والأخ، ذهب أحد أقرباء إلى المستشفى فوجدهما قد توفيا جراء قصف طائرات الاحتلال، وتم التعرف عليهما من خلال علامات على وجهيهما ويديهما. 

"عندما بدأت مراسم الدفن لم يسمحو لنا برؤية والدي، لانه كان عبارة عن أشلاء وتمكنا من رؤية أخي بالرغم من الدماء التي كانت تغطي وجهه"، تتذكر تولاي بحسرة.

‎تولاي هي البنت الصغرى في العائلة وكانت مدللة والأقرب إلى أبيها. كانت في الصف السابع في مدرستها عندما بدأت الحرب وكانت تحلم بأن تُتمّ حفظ القرأن الكريم كاملاً، تنفيذا لرغبة والدها وأن تُصبح معلمة ولكن آلة البطش الصهيونية فرضت عليها واقعا يختلف تماماً على ما كانت تحلم به، لتجد نفسها في مراكز الايواء في مدينة خان يونس أو ما يُعرف بمدارس وكالة الغوث للاجئين "الاونروا"، حيث نزحت مع عائلتها. وهنا تغير مصير تولاي لتتحول إلى البنت المعيلة لعائلتها في ظل الظروف القاسية التي خلفتها الحرب. كانت تستيقظ في الصباح الباكر لانتظار صهاريج المياه حتى يأتي دورها في تعبئة أواني المياه للشرب والطهي وغسل الملابس، ثم تجمع البضاعة المتبقية من عمل والدها وتضعها في صندوق وتذهب إلى ناصية الطريق حيث تضع بسطتها لبيع أكسسوارات الأطفال من أجل توفير مصروف يومي لها ولأسرتها.

ورغم صعوبة ظروفها تتذكر تولاي دائما الأيام التي كانت تقضيها في منزلها قبل أن تدمره الحرب واللعب مع أصدقائها في زقاق حارتها المتواضعة. هذه الذكريات الجميلة تُخفّف عنها قليلا وتُنسيها لبعض الوقت واقعها المرير.

"بعد فقدان أبي وأخي فقدت كل إحساس بالأمان" تقول مُتألمة وتُضيف "آمل أن لا نفقد واحدا آخر من أفراد الأسرة".

قصة تولاي تتشابه مع قصص العديد من أطفال غزة الذين فقدوا كل معيل، فوجدوا أنفسهم مضطرين للعمل لمساعدة أسرهم، خاصة مع صعوبة وصول الإعانات للقطاع.

 43,349 طفلا فقدوا والديهم أو أحدهما

كشف الجهاز المركزي للإحصاء في فلسطين يمناسبة يوم الطفل الفلسطيني الموافق ل 5 أبريل 2024 أن  43,349 طفلا يعيشون دون والديهم أو دون أحدهما، بسبب العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة وأن قوات الاحتلال تقتل حوالي 4 أطفال كل ساعة. كما جاء على لسان المفوض العام لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني، في 12 مارس الماضي أن "عدد الأطفال الذين لقوا حتفهم خلال أربعة أشهر من الحرب في غزة أكبر من عدد الأطفال الذين قتلوا خلال أربعة سنوات من الحروب بجميع أنحاء العالم"،  مضيفا أن الحرب الحالية هي "حرب على طفولة الأطفال ومستقبلهم". 

وفي رسم بياني قام بمشاركته يقارن بين عدد الأطفال الذين قتلوا في الصراعات في جميع أنحاء العالم بين عامي 2019 و2022، وعدد من قتلوا بين أكتوبر 2023 وفبراير 2024 في غزة، بيّن أنه قد تم قتل 12193 طفلًا بين عامي 2019 و2022 حول العالم، في حين قُتل 12300 طفل في غزة بين أكتوبر 2023 وأواخر فبراير 2024. 

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في بداية شهر أبريل عن ارتفاع حصيلة شهداء الحرب في غزة إلى 33037 شهيد أغلبهم من النساء والأطفال. في حين أوضح الجهاز المركزي للإحصاء أن ما يزيد على 14,350 شهيداً هم من الأطفال الذين يشكلون 44% من إجمالي عدد الشهداء في قطاع غزة.  
ويُذكر أن عدد الأ طفال في غزة كان يبلغ قبل الحرب حوالي 1,06 مليون طفل دون سن الثامنة عشر أي بنسبة 47,1% من سكان القطاع، منهم نحو 32% دون سن الخامسة (340 ألف طفل).

من جانب آخر، فإن أكثر من 625 ألف طالب كانوا يتوجهون لمقاعد الدراسة في قطاع غزة قبل الحرب لكن للأسف، وجد أكثر من 300 ألف طفل في القطاع أنفسهم محرومين من التعليم جراء الحرب الإسرائيلية.

 

 

تم إنتاج هذا التقرير ضمن برنامج القادرات بدعم من الوكالة الفرنسية لتنمية الإعلامCFI  وبتنفيذ من اذاعة نساء FM و حاضنة نساء الإعلامية. إن الآراء الواردة في هذا التقرير هي مسؤولية المنتجة، ولا تعبر عن آراء وموقف الوكالة الفرنسية لتنمية الإعلام CFI أو الجهات المانحة لها أو نساء إف إم/حاضنة نساء الإعلامية.