الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » نساء فلسطينيات »  

ولاء وآلاء .. قصص البقاء "المُر" لنساء ذوات الإعاقة في وجه الحرب والنزوح !
26 شباط 2024

 

غزة-نساء FM- وردة الشنطي- ضمن مشروع مكانتي-نتجرع العلقم في كل لحظة اقتربت فيها الدبابات من منزلنا ، تقول ولاء إحمد كنت نائمة عندما سمعت طلقات الرصاص وأفقت من النوم لأجد نفسي وحيدة في البيت، فرّ والدي من دوني، بدأت أصرخ وأزحف إلى مدخل الشقة لكن عندما نظرت إلى الخارج، لم أجد أحدا سوى أمي تحاول حمل اختي آلاء ذات العشر سنوات والتي لا تستطيع على المشي بسبب الاعاقة الحركية، فبقيت وحدي ليوم حتى مر عمي خالد بالجوار، بدأت أبكي عندما رأيته ورجوته قائلة: "أرجوك ساعدني! إذا تركتني فسوف أموت"، حملني على ظهره حتى وصلنا مدرسة تابعة لوكالة الغوث بمخيم جباليا ومن هنا بدأت حكايتي وحكاية الآلاف من ذوات الإعاقة.

ولاء الشابة التي تعمل ناشطة حقوقية في مجال الإعاقة منذ تسع سنوات، بعد أن حصلت على شهادة البكالوريوس في اللغة الانجليزية وتبلغ من العمر ٣٢ عامًا، تخبرنا أنها لم تتخيل مراكز الإيواء بهذه الصورة، لا موائمة للمرافق العامة ولا حتى كرسي متحرك واحد لها ولأختها آلاء، نهيك عن بعض تالنازحين الذين تسقط منهم ألفاظ تسيء للسيدات ذوات الإعاقة.

صوت الصمت:

تحدثنا أم محمد: هذا محمد ، قطعة من قلبي، الناس لا يشعرون بي ولا بابني، ولدته قبل سبع سنوات، كان وجهه من نور ، ظنت جاراتي أن إعاقته الذهنية تنسيني إياه وقت نزوحي الى جامعة الأقصى في خانيونس، عشت انا ومحمد في خيمة من قماش، لا تحمينا من برد الشتاء ولا رصاص الدبابات، لكني دفأته برمش عيني، وحميته في قلبي.

وتسترسل أم محمد: في الثاني والعشرين من شهر ياناير صليت العشاء ، وبدأت أجهز العشاء لمحمد فجأة سمعنا صوت الرصاص والقذائف والصواريخ، لكن صار صوت صراخ النازحين أعلى من صوت المدافع.

وتتابع أم محمد انتظرت الصباح وحملت محمد بين ذراعي وصرت أركض به تحت رصاص القناصة، وابني يصرخ وحاله يقول: لا صوت يعلو فوق صوت الخوف.

إزالة الستار:

يقول الناشط الحقوقي في مجال الإعاقة حسين أبو منصور: يحتاج كثير من الناس المتضررين من الحرب بغزة إلى المساعدة، وأكثر من يتعرض للخطر هم ذوو الإعاقة، تعد الحواجز المادية، وحواجز التواصل وغيرها، التحديات الناجمة عن الحرب وغيرها من الحالات التي تعرّض الناس للخطر، غالبا ما يكون من الصعب على الأشخاص ذوي الإعاقة الحصول على المساعدات لصعوبة الوصول إلى المرافق وعدم تقديم المعلومات بطرق سهلة الفهم.

وتابع منصور مع وجود كثير من الصراعات والحروب التي تتصدر عناوين الاخبار، تغيب التحديات التي تواجه الآلاف من ذوي الإعاقة على الحكومات ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات العاملة في حالات الطوارئ الإنسانية لتكشف لنا بأن الأشخاص ذوي الإعاقة تُرِكوا وحدهم وقت الحرب.

وفي فلسطين، أشارت النتائج النهائية لجهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني للتعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت عام 2017م، إلى أن عدد السكان الفلسطينيين ذوي الإعاقة داخل فلسطين بلغ 92,710 أفراد، منهم 44,570 فردًا في الضفة الغربية، و48,140 في قطاع غزة.

مأوى المنسيين:

اجتمعت ولاء وآلاء وأم محمد في مأوى للنازحين برفح على الحدود المصرية ، والتقتا مع سماح أم يوسف التي صارت تحدثهم عنها وعن زوجها أثناء نزوحهم من مدينة غزة الى المحافظة الوسطى عبر الحاجز الإسرائيلي، كان ابني يوسف يمسك بي وابني احمد يمسك بابيه ويساعدانا في عبور الحاجز كوننا باعاقة بصرية، لكن الاحتلال لم يفهم ذلك عندما تعثرت وسقطت على الأرض وتركني ابني وأكمل طريقه، وأنا أكملت طريقي مع أناس لا أعرفهم ولا يعرفوني، حتى أوصلوني الى عائلتي عند مدخل مخيم البريج.

تابعت سماح حديثها هذه الحرب كشفت لنا ان حقوق الحماية لذوي الإعاقة وقت الحروب والازمات ما هي الا سراب .

وختمن السيدات حديثهن متمنيات بأن تنتهي الحرب، ويعشن في واقع أفضل، ويحصلن على حقوقهن المشروعة من مأكل ومشرب، والوصول الى المرافق العامة بسهولة والحماية وقت الحروب هن وأسرهن.

 

انتجت هذه المادة وردة الشنطي - ضمن  مشروع مكانتي بالتعاون مع صندوق الاستثمار الفلسطيني