الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » نساء فلسطينيات »  

العام الجديد في حياة خنساء فلسطين حورية الطوباسي
02 كانون الثاني 2023

facebook sharing button

جنين- نساء FM– خلف قضبان سجون الاحتلال، يستقبل الأسير سعيد حسام سعيد الطوباسي، المحكوم بالسجن المؤبد 32 مرة، العام الجديد، بعدما قضى 20 عاماً في غياهب السجون، كذلك ابنها الثاني محمد الذي لا يزال موقوفاً، بينما تشعر الوالدة حورية الطوباسي خنساء فلسطين، بكل أصناف الألم والمعاناة بسبب استهداف الاحتلال على مدار السنوات الماضية لأسرتها، فلم يسلم أحد من أبنائها من كوابيس الاعتقال، كما استشهد ولديها أحمد وإسلام.

 وتقول الحاجة أم كمال، "في العام الجديد، لايزال لدينا أمل بالخلاص من هذا الاحتلال، لنعيش بأمان واستقرار ككل شعوب العالم، فالاحتلال ينغص علينا حياتنا التي لم نعد نعرف فيها طعم الفرح أو معنى السعادة"، وتضيف " نشعر بحزن، بينما الأمهات في العالم يفرحن باستقبال المناسبات".

وتتابع، "رغم اعتزازي ببطولاتهم وتضحياتهم، لكن الغياب والفقدان مؤلم وموجع ويزيد أحزاني دوماً، لكني صابرة وما زلت بانتظار احتضان ابني ورؤيته في المنزل الذي يملؤه الحزن، ويفتقد الفرحة التي لن تتحق إلا بوجود سعيد معنا".

بعكس الأمهات في كل أصقاع الأرض، قضت الوالدة حورية،  اليوم الأول من العام الجديد، في زيارة أضرحة الشهداء، والدعاء لحرية سعيد ومحمد الذي اختطفته قوات الاحتلال قبل عام وما زالت محاكم الاحتلال تمدد توقيفه، علماً أنه ضابط في الأمن الوقائي الفلسطيني.

 وتقول " هذه المناسبة حزينة وصعبة وتذكرتي بالمعاناة والمأساة الأليمة التي مررنا فيها يوم استشهاد ابنائي واعتقال سعيد، هدموا منزلنا ولكننا سنبقى نفخر ونعتز بصمود وبطولات سعيد المستمرة خلف القضبان رغم أنه يعاني منذ فترة من عدة مشاكل صحية وضعف بصر في العينين حتى أصبح بحاجة لنطارات طبية "، مضيفة "منذ اعتقاله، أعاني الويلات بسبب ما يمارسه الاحتلال بحقنا من عقوبات النقل ومنع الزيارة، فكل أخوانه ممنوعين أمنياً، وفي كثير من الأحيان، يرفضون منحي تصريح لزيارته، وأحياناً يقوم الاحتلال بسحب تصريح على حاجز الجلمة، وتكمل " رغم ذلك، لن نفقد الأمل، ليل نهار أُصلي لحريتهم، ونأمل الإفراج عن كل الأسرى وخاصة ذوي الأحكام العالية في الصفقات المقبلة".


بشكل سري، انتسب سعيد كما تروي والدته، لحركة الجهاد الإسلامي، ولنشاطه ودوره البطولي ، أدرجه الاحتلال ضمن قائمة المطلوبين للتصفية، لكنه تابع المشوار وتمرد ورفض الاستسلام، وتقول الوالدة " بسبب المداهمات والكمائن والتهديدات الإسرائيلية بتصفيته، حرمنا منه لفترات طويلة ، لكنه تقدم الصفوف دوماً في مقاومة الاحتلال، شارك في معركة مخيم جنين، وكلما كنت أعرض عليه الزواج يرفض ويطلب مني الدعاء له بالشهادة، فكنت أخفي دموعي وأحزاني، وأدعوا له وللأبطال أمثاله بالنصر على الاحتلال"، مضيفة "نجا سعيد مع ثلة من المقاتلين من قصف الاحتلال ومجزرة مخيم جنين ، فقد حماهم رب العالمين عندما احتموا تحت احد المنازل بعد قصفه ، وصمدوا لعدة أيام تحت الانقاض رغم انقطاع الاتصال مع العالم الخارجي ، حتى انسحب الاحتلال وخرجوا للحياة من جديدة ".


تكررت محاولات اغتيال سعيد، واستخدم الاحتلال كل الطرق للضغط عليه، ويقول شقيقه إبراهيم " اعتقل الاحتلال جميع أشقائي،وهدد بإعتقال كل العائلة خاصة بعدما تبنت سراياالقدس عملية مفرق "كركور"،فاشتدت المداهمات ولم تعد تتوقف لانهم حملوا سعيد المسؤولية عنها "،ويضيف " ضمن اساليب الضغط ، قام الاحتلال بتاريخ 31-10-2002 ،بهدم منزلنا وشردوا العائلة، واستمرت ملاحقة سعيد حتى سمعنا في 1/11/2002 ، عبر وسائل الإعلام بأن الجيش الإسرائيلي حقق إنجازاًكبيراً في جنين ومخيمها وضربة قاسية للجهاد الاسلامي باعتقاله لأخي خلال محاصرتهم له في أحد المنازل مع مجموعة من رفاقه، واقتادوه للتحقيق "، ويكمل " قضى عدة شهور في اقبية التعذيب معزولاً عن العالم ، وفرضت عليه العقوبات حتى حوكم بالسجن المؤبد 32 مرة إضافة لـ50 عاماً".
ولم تتوقف عائلة الطوباسي عن مقارعة الاحتلال، فانضم نجلها أحمد لسرايا القدس، وسرعان ما أصبح مطلوباً، لكنه كما تقول الطوباسي "واصل مشواره الجهادي، حتى حاصره الاحتلال مساء تاريخ 31-1-2006 ، مع رفيق دربه القائد في سرايا القدس المطارد نضال أبو سعدة في بلدة عرابة "، و تضيف " رغم الحصار ومنع التجول قاوما ببطولة و رفضا الاستسلام وخاضا معركة بطولية حتى استشهدا ".
تحدق الخنساء أم كمال، بصور أبنائها التي تزين جدران منزلها، وهي تستعيد المزيد من صور الذكريات التي لا تفارقها، ففي نفس العام، وتحديداً فجر تاريخ 16-8-2006، اغتال الاحتلال ابنها الثاني إسلام في ريعان الشباب، فقد اقتحم الاحتلال المخيم ، وحاصر منزل عائلة الطوباسي التي لم تتنبه ، لخطة الجيش بالسيطرة على المنازل المجاورة ونصب فرق القناصة داخلها، وتقول " عندما داهم العشرات من جنود الاحتلال منزلنا، كان إسلام ينام على سطح الطابق الثالث كعادته، لكن حركتهم كانت سريعة جداً، وكانهم قادمين لساحة معركة وتنفيذ مهمة سريعة "، وتضيف " احتجزونا في الغرف ونكلوا بأبنائي بطريقة وحشية، بينما تسللت مجموعة أخرى من الجنود لسطح المنزل، وسمعنا صوت اطلاق نار كثيف، فشعرت أنهم أصابوا إسلام الذي جروه من السطح حتى الطابق الارضي وهو ينزف دماً ، ووصلت طواقم الهلال الاحمر للمنطقة لكن الجنود منعوها من الاقتراب من منزلنا أو الوصول لابني وعلاجه، لكن الجميع شاهد الجنود وهم ينقلونه معهم وهو حي رغم اصابته "، وتكمل " عندما صعدنا للسطح، شاهدنا آثار الرصاص الذي يؤكد أنهم أطلقوا النار عليه وهو نائم ، لكنهم اعدموه بدم بارد على حاجز الجلمة ثم سلموه لنا شهيداً ".
بين أحزانه باستشهاد أخوانه دون وداعهم، وتأثره وقلقه على أسرته ووالدته، لكن سعيد جسد نموذجاً للصمود والبطولة، تجاوز كل المحن، وتحدى حكمه والاحتلال بالتعليم، ولم يكتفي بشهادة البكالوريوس في العلوم السياسية، بل حصل على درجة الماجستير، وشهادة في الصحافة والإعلام، وشهادة دبلوم من جامعة الاقصى في غزة بتخصص الاجتماعيات، ورغم أن رحلته الطويلة لم تنال من عزيمته ومعنوياته، لكن حالته الصحية تأثرت، فهو يعاني من ارتفاع في الدهن ومشاكل في النظر، وتعرض للاهمال الطبي وبعد جهود كبيرة، سمحت ادارة السجون بادخال نظارة طبية لسعيد .
في العام الجديد، تقول الخنساء حورية " كلما مضى عام، أفرح ويزداد الأمل، فنحن نعيش متوكلين على رب العالمين، أن يكون القادم أفضل، وصلواتي لله، أن يمد بعمري حتى أعيش وأرى أحلام أحمد واسلام تتحقق بحريتنا من الاحتلال وعودتنا لارضنا التي شردنا منها، ويجتمع شملنا مع سعيد ومحمد أحرار بلا قيود، ونعيش حياة الفرح ككل الناس والبشر ".

المصدر : "القدس" دوت كوم- علي سمودي