الرئيسية » تقارير نسوية » نساء في العالم العربي »  

المغرب.. أنامل نسائية تكسر هيمنة الذكور على ميدان الكاريكاتير الصحافي
10 تشرين الثاني 2022

 

الدار البيضاء-نساء FM- بحثت الفنانة التشكيلية المغربية سناء حرار مرارا عن فرصة لخوض غمار التكوين (التدريب) في فن الكاريكاتير، لكنها لم تعثر عليها.

قرأت الشابة إعلانا عن زمالة لتدريب النساء في هذا الفن، فلم تتوان عن إرسال طلب المشاركة، لتركب تحدي ولوج مجالٍ تكاد تغيب المرأة عن ممارسته في المغرب.

ونظمت جمعية "حبر" الدورة الثانية من زمالة الكاريكاتير النسائي 2022 التي استمرت 6 أشهر، بين 22 مايو/أيار و9 نوفمبر/تشرين الثاني 2022، وتوّجت بتنظيم أيام الكاريكاتير النسائي ومعرض للرسوم الكاريكاتيرية ما يزال يستقبل الجمهور حتى منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الجاري.

الرسومات الكاريكاتيرية التي شاركت بها خريجات زمالة الكاريكاتير في معرض فني/ مصدر الصورة: سناء القويطي

من الرسومات الكاريكاتيرية التي شاركت بها خريجات زمالة الكاريكاتير في معرض "نوبتك فالشقا" (الجزيرة)

أنامل نسائية ساخرة

في مقرّ جمعية "حقوق وعدالة" بالدار البيضاء، تقف سناء حرار أمام شبان وشابات في مقتبل العمر لمناقشة عدد من الرسوم الكاريكاتيرية الموزعة على القاعة التي احتضنت اللقاء. يقدم كل مشارك الرسالة التي فهمها من الرسم المعروض، ويتبادل النقاش مع باقي الحضور.

ترى سناء أن فن الكاريكاتير فكرة ورسالة يسعى صاحبها إلى عرضها على الجمهور بأسلوب ساخر، وتشعر الشابة بالفخر كونها خريجة زمالة الكاريكاتير النسائي، خاصة أن هذا المجال يحتكره الرجال منذ ظهوره في المغرب.

تقول حرار للجزيرة نت: "حتى الأمس القريب، لم يكن في المغرب سوى رسامة كاريكاتور واحدة تنشر رسومها في صحيفة وطنية. أما الآن، فأصبح هناك 16 رسامة، وهذا الأمر يُشعرني بالفخر".

أما خديجة الثمار فدخلت عالم الكاريكاتير قادمة من مهنة الصحافة، وهي ترى أن ممارسة فن الكاريكاتير نافذة جديدة للتعبير عن أفكارها وإيصال الرسائل بالريشة الساخرة.

 

شاركت خديجة في دورتَي هذه الزمالة، على الرغم من أنها لم تمارس سابقاً الرسم التشكيلي. تقول: "إذا توافرت لديك الرغبة والحافز، فليس ضروريا أن تكون رساما لتقتحم عالم الكاريكاتير. المهم أن تكون قادرا على إنتاج الأفكار بطريقة مبدعة".

الشباب المشاركون في الورشة يختبرون قدراتهم على ممارسة الرسم الكاريكاتيري/ مصدر الصورة: سناء القويطي

الشابات المشاركات في الورشة يختبرن قدراتهن على ممارسة الرسم الكاريكاتيري (الجزيرة)

المبادرة عوض السؤال

بعد مشاركته في ملتقيات دولية وعربية حول فن الكاريكاتير، وتعرّفه على عدد من التجارب النسائية، وجد علي غامر -رسام الكاريكاتير المغربي المعروف ورئيس جمعية "حبر"- نفسه يبحث عن مبررات غياب الممارسة النسائية في المغرب، فلم يجد أجوبة.

يقول غامر للجزيرة نت: "تمارس المرأة المغربية الصحافة والفن التشكيلي، ولها حضور معتبر في هذين المجالين، لكنها غائبة عن فن الكاريكاتير، فكنت أتساءل: هل هو تقصير أم مسألة حظ أو إهمال؟".

وبدلاً من التركيز على الأسباب والغرق في محاولات التفسير، أخذت جمعية "حبر" المبادرة من أجل المساهمة نسبياً في إعداد جيل نسائي يحقق إنجازاً مشرّفاً للنساء في هذا المجال، وفق تعبير غامر.

وحوّلت "حبر" مدرسة الكاريكاتير التي كانت تدرّب رسامي الكاريكاتير، إلى برنامج موجه للنساء فقط.

وبعد زمالة أولى العام الماضي، نظمت الجمعية النسخة الثانية من زمالة الكاريكاتير النسائي 2022، بالشراكة مع مؤسسة "هاينريش بول" في المغرب، و"مركز الفنون الأميركي" بالدار البيضاء، وبدعم من جمعية "حقوق وعدالة" وصحيفة "الأيام".

 

وبحسب الجمعية المنظمة، فإن هذه الزمالة تهدف إلى إعداد جيل من رسامات الكاريكاتير المغربيات، من خلال برنامج تدريبي يزوّدهن بالمهارات والتكوين اللازمين ليصبحن رسامات ناشطات في منابر وطنية ودولية، وناشطات في قضايا المساواة بين الجنسين من خلال أعمالهن الكاريكاتيرية.

وتضمن البرنامج التدريبي ورشات عن بعد لمدة ساعتين، وأخرى حضورية لمدة يوم واحد في "مركز الفنون الأميركي" بالدار البيضاء، طوال 6 أشهر، بما مجموعه 17 ورشة عمل حضورية و33 ورشة عن بعد.

واستهدفت الزمالة شابات تتراوح أعمارهن بين 18 و35 سنة، مهتمّات بمعرفة المزيد عن مجال الكاريكاتير والرسم والصحافة، نظرا إلى اعتبارات عدة، أهمها هيمنة الذكور على ميدان الكاريكاتير الصحافي، وانطلاقاً من أهمية هذا الفن في التعبير.

ومرّ البرنامج التدريبي عبر 3 مراحل: المرحلة الأولى أو مرحلة التكوين، ثم المرحلة الثانية وهي مرحلة التدريب والإبداع في منبر إعلامي، ثم المرحلة الثالثة وهي مرحلة التنشيط وتتضمن افتتاح معرض من إنجاز المشاركات، تتخلله ورشات وندوات.

رسم كاريكاتيري من إنجاز إحدى المشاركات في زمالة الكاريكاتير/ مصدر الصورة: جمعية حبر مسموح للموقع استعمالها

رسم كاريكاتيري من إنجاز إحدى المشاركات في زمالة الكاريكاتير (الجزيرة)

الاحتكاك بالنشر

كان النشر في أسبوعية "الأيام" المغربية فرصة بالنسبة للمشاركات في زمالة الكاريكاتير، اختبرن فيها طوال شهر ما تعلمنه في برنامج التدريب، وتعرّفن عن قرب على ظروف العمل والنشر الصحفي.

يرى علي غامر أن هذه المرحلة من التدريب كانت مهمة للمستفيدات، فقد مكّنتهن من التواصل المباشر مع المسؤولين في المنبر الإعلامي والتعامل مع ضغط الإنتاج الأسبوعي واليومي والإنتاج مع مراعاة الخط التحريري.

 

وعما تعلمته من تجربة النشر في صحيفة "الأيام"، تقول سناء حرار: "تعلمت أن تكون رسالتي من خلال الكاريكاتيري موجزة ومختزلة وواضحة للجمهور، حتى لا يحتاج إلى وقت طويل لفهم الفكرة".

وترى أن رسام الكاريكاتير عليه أن ينظر إلى محيطه بعين ناقدة، وأن يمتلك ثقافة عامة وإلماما بالواقع حتى يستطيع إنتاج أفكار تنطلق من محيطه ويعبّر عنها بطريقة ساخرة.

سناء القويطي/ الرسومات الكاريكاتيرية التي شاركت بها خريجات زمالة الكاريكاتير في معرض فني/

من الرسومات الكاريكاتيرية التي شاركت بها خريجات زمالة الكاريكاتير في معرض "نوبتك فالشقا" (الجزيرة)

معرض فني

وتختتم هذه الزمالة بتنظيم معرض فني يضم 60 رسما كاريكاتيريا من إبداع الخريجات. ويحمل المعرض فكرة موحدة عنوانها "نوبتك فالشقا" (أي: دورك في العمل المنزلي). وتجسد اللوحات المعروضة صوراً نمطية سائدة عن النساء في المجتمع المغربي، ودعوة إلى تحقيق المساواة على مستوى أعمال البيت.

تقول سناء حرار عن رسالة المعرض: "لا نريد مساواة تشبه المجتمعات الأجنبية، لكننا نريد مساواة تتعلم فيها المرأة وتعمل وتعبّر عن نفسها، ويكون لها حرية الاختيار، ويساهم الرجل في تربية الأبناء وفي أعمال المنزل".

أما خديجة الثمار، فتفاجأت بحجم التفاعل مع المعرض، وترى أن النقاش الذي رافقه ضمن الورشات المنظمة مع الشباب كان إيجابيا، وقد نجح في تبديد عدد من الأفكار المغلوطة.

وأوضحت للجزيرة نت: "كان البعض يعتقد في البداية أننا نهاجم الرجل في رسومنا، لكننا في الحقيقة حاولنا إبراز بعض مظاهر الظلم الذي تتعرض له النساء، وأردنا توعية المجتمع بشأن الصور النمطية السائدة عن الجنس اللطيف".

 
المصدر : الجزيرة