الرئيسية » تقارير نسوية » الرسالة الاخبارية » نساء فلسطينيات »  

أم عمر .. سبع صنائع والبخت رائع
15 أيلول 2022

 

نابلس-نساءFM- من جماعين بدأت حكايتها في تعلم العديد من الحرف اليدوية واتقانها لتتجاوز ذلك، فتنطبق عليها المقولة الشعبية "سبع صنائع والبخت رائع"، إنها ازدهار الحج علي أم عمر، لأن تجربتها مميزة. فقد تمكنت من مزج العديد من المهارات وتوظيفها في مشروع خاص بها كمصدر للدخل فتنوعت خبراتها بمجال الصناعات اليدوية ما بين التطريز والخياطة والزراعة وصناعة صواني القش وغيرها.


تعد الأعمال اليدوية قبل كونها مصدر رزق، مفيدة جدًا من الناحية النفسية لما له من مفعول سحري على العديد من الجوانب أهمها الاعتماد على النفس وزيادة الثقة والشعور العميق بالرضا.

خلال سنوات عملت ازدهار وهي ربة بيت ومزارعة وأم لثلاثة من الأبناء، عضوة في جمعية المرأة الريفية وفي جمعية التوفير والتسليف وأيضًا في جمعية زراعية مختصة بالزيتون، ومنذ نعومة أظافرها وهي تحب الأعمال اليدوية وقد تشبعت بهذا الإحساس من والدها.

البداية ..
تتحدث أم عمر قائلة: بداية شغفي بالأعمال اليدوية نبعت من التطريز، كون والدي كان يعمل بها وقد علمني اياها ومنذ ذلك الوقت وأنا أطرز، بعد أن تزوجت في بلدة جماعين وكنت عضوة في العديد من الجمعيات، تعلمت من خلال النادي الصيفي التابع لجمعية المرأة الريفية العديد من المشغولات اليدوية منها الخرز والخياطة إضافة للتجميل وصناعة المعجنات وصناعة القش وغيرها، إضافة لأنني أحب أن أتعلم كل شيء، ناهيك عن كوني مزارعة وأحب الزراعة وأعمل بها كذلك.


وأردفت: رغم أن بداياتي بالأعمال اليدوية والتطريز على وجه الخصوص كانت عام 2004 لكن بداية الشهرة كانت عام 2015، بدأ الناس يعرفونني أكثر فقد اخترت أن أتميز عن غيري من المشاريع المنزلية واتجهت لعمل العديد من المنتجات من زهر الخشخاش والورد الجوري صنعت ماء الزهر وكريمات تقشير وغسول للبشره والمهلبية إضافة لشراب الورد ومربى الورد والحلقوم المصنوع من الورد وغيرها من المنتجات الجديدة والمميزه والتي اشتهرت من خلالها وبات الناس يعرفونني.


أم عمر التي أسست صفحة خاصة بها وأطلقت عليها "منتوجات طبيعية"، باتت تعمل في العديد من الحرف اليدوية وتتقنها، فقد عملت بمجال التطريز من الألف إلى الياء خاصة أنها تتقن الخياطة وصنعت الأثواب والشالات والحقائب والجزادين وغيرها، ثم عملت بمجال الخرز لتنتج العديد من القطع الجميلة من حقائب للهواتف المحمولة والإكسسوارات والشخصية والمنزلية ولازالت تحتفظ بالعديد من القطع لنفسها.


كما وأنها تقوم بزراعة قطعة أرض لهم، إضافة لعمل المعجنات لكنها تميل أكثر إلى مجال الأعمال اليدوية والفنية، وتوجهت حاليا للعمل بالقش، تتحدث لـ "القدس" دو كوم، رغم أنني أمتلك العديد من المهارات الا أنني أحب كثيرًا العمل بالورد الجوري واعداد المنتجات المتنوعة فيه والذي كان سبب شهرتي لكن العمل به موسمي، لذلك أحب العمل بمختلف انواع الفنون أكثر من المطبخ وإعداد المنتجات البيتية، وقد بدأت أعمل كذلك على القش بكل منتوجاته من الصواني والسلال وغيرها.


بدأت أتعلم صناعة القش بداية من خلال أم زوجي "حماتي" والتي لها أكثر من 60 عامًا تمتهن هذه المهنة وتطورت عندما قامت جمعية المرأة الريفية بتعليمنا هذه الحرفة التي توشك على الإندثار للعمل بها وبيع انتاجنا لصالح الجمعية، وبالفعل تعلمت من حماتي كل أسرار هذه المهنة وبدأت أعمل العديد من الصواني والسلال، ورغم متعة العمل بالقش إلا أنه متعب فهو يحتاج إلى الصبر والتركيز والدقة العالية تمامًا كالتطريز.

طريقة صناعة القش ..


بالبداية نزرع القمح وننتظر موسم الحصاد، هكذا بدأت ازدهار تشرح لنا خطوات العمل. ثم تابعت: في موسم الحصاد نحصد سنابل القمح يدويًا حتى نحافظ على سيقانها وتحتاج عملية الحصاد لأسبوع ونتركها بعد ذلك لتجف ثم نقوم بفرز القش وإزالة السبل ونتركه ليجف مرة أخرى تحتاج هذه العملية لما يقارب العشرة أيام وهكذا يصبح لدينا القش الصالح للعمل به والآخر التالف الذي نستخدمه في الحشوة.


أما عن بداية العمل تقول: نأخذ القش ونقوم بنقعه قبل بدء العمل بيوم وتلوينه إن تطلب الأمر ونلفها بعد نقعها بساعتين في قماشة بيضاء من أجل أن تحافظ على مرونتها لئلا تتكسر في العمل، بعد ذلك نأخذ القشة الرفيعة والقصيرة التي يطلق عليها اسم البداوي لأنها أساس الشغل، نجدل ثلاث قشات ونعقدها ومن منتصفها نبدأ العمل بالمخرز بإضافة أعواد أخرى وهكذا فتبدأ الصينية بالإتساع وتأخذ شكلها وهكذا أيضا ندمج القش الملون حسب المطلوب، والقشة الطويلة هي التي نستخدمها للتلوين.


أما التلوين فأقوم به على النار بعد أن أشعلها في الموقدة المصنوعة من الحجارة أضع الصاجة عليها ثم الماء والصبغة وهنا استخدم الصبغة البودرة كونها أفضل من السائلة، بعد ذلك آخذ القش المنقوع بالماء وأضعة بالصاجة وأقلبه ليأخذ اللون ثم أخرجة واعمل له عملية صدمة وهي رشه بالماء البارد من أجل المحافظة على اللون وأتركه بالشمس ليجف، ويكمن الفن بتعدد ألوان الصبغة ودمجها في العمل وكذلك دمج الصبغات مع بعضها لاستخراج ألوان جديدة ومميزة، كذلك من أسرار العمل إضافة الكركم للون لإعطاء درجات جديدة منه وهذا كله تعلمته مع الوقت والممارسة.

الابتكار والتميز ..


ازدهار التي تميزت عن غيرها بصناعاتها للقش كونها تتقن حرفًا متعددة كالتطريز مثلاً الذي مكنها من عمل أية رسمة تطلب منها بالقش وهذا عمل احترافي يتطلب مهارات ودقة عالية، تقول: تميزت عن غيري بأني أستطيع أن أرسم أي رسمة تطلب مني على صينية القش إضافة لتلوينها بأي ألوان مطلوبة وانتاج العديد من المنتجات مهما كانت من سلال وغيرها وابتكار أدوات جديدة كالقش، فقد قمت بصناعة الإكسسوارات من القش كالعقد والأقراط الجميلة وعند عرضها على صفحتي وجدت اقبالا كثيرًا عليها، فالابتكار والتطور مطلوبين في هذا العصر نظرًا لأن الناس باتت تبحث عن كل ماهو مميز وغريب وجديد وسأعمل على دمج كل ما تعلمته لانتاج أشياء جديد فقد أدمج القش مع التطريز والخرز لصناعة إكسسوارات جديدة بروح عصرية تحمل نكهة تراثية.

الصعوبات ..

رغم اتقانها العديد من الحرف اليدوية والتي جمعتها في صفحة واحدة إلا أنها واجهت صعوبات متعددة في عملها، تتحدث عنها وتقول: للأسف الشديد لا يوجد دعم من أجل تطوير الحرف اليدوية ولا يوجد من يساند النساء في هذا المجال وخاصة من الناحية المادية ليفتحن محلاً خاصًا بهن يبعن ويسوقن من خلاله لمشغولاتهن خاصة أن الكثير من الناس يفضل أن يرى بعينه قبل أن يشتري وهذه مشكلة كبيرة.


كما أن هنالك معضلات كثيرة تواجه العمل خاصة في مجال القش أن سعر كيلو القش يتراوح مابين 120 - 150 شيكلاً إضافة لأن غرام الصبغة يباع بـ 35 شيكلاً، ناهيك عن المجهود الكبير المبذول أثناء العمل به فالمربح في بيعه ضئيل جدًا، إضافة إلى أن الناس تبحث دائما عن كل ماهو رخيص ولاتقدر الأعمال اليدوية الا فئة قليلة، والدعم الوحيد يكون من خلال المشاركة بالمعارض التي تعمل على تعريف الناس بالأعمال والمنتوجات التي نقدمها لهم، ومع ذلك قد نجد من يعمل بهذه الحرفة، ولكن دون اتقان ويضع أسعار أقل رغم أن الجودة تكون واضحة بالعين والنظر إلى كلا المنتجين فالمنافسة الغير شريفة من العقبات التي تواجهنا في هذه المهنة لذلك لابد أن يكون هنالك تنظيم لأسواق الاعمال والحرف اليدوية وتقديرا لها وتوعية الناس بهذه الجوانب.

أم عمر التي غيرت حياتها هذه الحرف على الصعيد النفسي والمعنوي أكثر من المادي، انعكس على الجوانب الشخصية لها لتكون أكثر صبرًا، لها كيانها الخاص والمستقل تتمنى أن تجد دعما لها ولمواهبها علها في يوم من الأيام تفتح متجرًا خاصًا بها يضم كل ماتصنعه يداها.

المصدر : "القدس" دوت كوم - روان الأسعد