الرئيسية » تقارير نسوية » نساء فلسطينيات »  

تخصص جديد على المجتمع .. لتقديم النصح للأمهات
06 أيلول 2022

 

نابلس- نساء FM- مهما تعددت شخصيات الأم واختلفت ما بين صارمة، مرنة، صديقة تبقى هي العامل الرئيس والمهم لتقويم الأسرة، وكل أم ترغب في الأفضل لأبنائها وتود أن تكون أحسن أم في العالم، إلا أن سقف طموحاتها وتوقعاتها قد يرتطم في الواقع حين تواجهها بعض المشاكل ولا تعرف كيفية التصرف لتصل في نهاية المطاف للندم واعتقادها بأنها أم سيئة لما قد يبدر منها من سلوكيات انفعالية مع أطفالها تندم عليها لاحقا.


"القدس" دوت كوم، التقت هبة الكردي، موجهة آباء معتمدة في منهج التربية الايجابية وعضو في الجمعية الأمريكية للتربية الايجابية، لتسليط الضوء على كونها مستشارة تربوية خاصة للأمهات اللواتي يعانين من مشاكل وتحديات تربوية، ليكون الأبناء نسخة أفضل منا كأهل.


هبة الكردي التي درست الصيدلة وامتهنتها لمدة خمس سنوات الى أن أصبحت حاجتها ملحة كونها أم لطفلتين، لتقضي الوقت معهما وتعتني بهما فتركت وظيفتها كصيدلانية، واتجهت لتخصص آخر ليلبي الحاجة الخاصة بالأطفال، وقررت أن تدرس مدرب آباء أو موجهة آباء لتعديل السلوك في منهج التربية الايجابية والذي حصلت على شهادة معتمدة فيه من الجمعية الأمريكية للتربية الايجابية.

الحاجة أساس البداية ..


تقول هبة: هذا التخصص يعني أن أكون مستشارة تربوية أقدم النصح للأمهات، والتي بدوري كنت أبحث عنها، الفكرة ظهرت من حاجتي انا لوجود طفلتين عندي، وكنت أواجه صعوبات بالتعامل معهم، ولأن الأمومة تعطينا دافعا لتقديم الافضل لاطفالنا وخاصة عندما يكون لدينا كآباء نقاط ضعف نريد حتما تلافيها عند تربية أبنائنا، من هنا بدأت أبحث عن منهج تربوي بعد أن قرأت كثيرا من الكتب، والتي بدورها أشعرتني بالتشتت لكثرة المعلومات فيها واختلافها قمت بالبحث عن مصدر أستقي منه المعلومات يكون موثوقا وله برنامج مدروس بكل تفصيلة فيه وأحصل على شهادة من خلاله ويكون مدركا تماما للمعلومات التي يقدمها وفق أبحاث ودراسات وتأثيراتها على سلوك الأبناء وآليات التعامل معهم.


وأردفت: أردت منهجا لأسلوب تربوي لكيفية التعامل مع الأطفال بعيدا عن الثواب والعقاب وهذه الأمور جميعا، وينمي لديهم مهارات هي بالأصل غير موجودة لدي، وكذلك أتلافى نقاط الضعف الموجوده عندي ولا أجدها عند أطفالي بل أنمي كل الجوانب الايجابية لديهم وأعطيهم سلوكيات تبقى معهم للأبد وخلال بحثي وجدت التربية الايجابية تحقق كل هذه الأمور.

مرحلة الدراسة ..


وتعلق الكردي حول مرحلة دراستها هذا التخصص: مرحلة الدراسة كانت أونلاين واستمرت أربعة شهور تعتمد بالدرجة الاولى على القراءة الذاتية والمناقشة خلال محاضرات اسبوعية إضافة للعديد من الأنشطة، وقد حصلت على الشهادة قبل عام تقريبا لكن بدأت من جديد بعمل ورشات عمل عبر خاصية الأونلاين للأمهات وأخذ استشارات التي كانت مجانية في البداية، كما أقوم بطرح معلومات منوعة ليستفيد منها الجميع. ومنذ شهر آذار بدأت آخذ الاستشارات الخاصة وأعمل بهذا المجال، من هنا بدأت الفكرة وبدأت أدخل الجانب الطبي الذي هو بالأصل مجال تخصصي ودراستي الجامعية ولكن فيما يخص الأطفال فقط وعبر منصتي "ROOTS BY HIBA" لأقدم للأمهات نصائح تخص الصغار مع الجانب الطبي الخاص بهم.


وأكملت: تعتبر منصتي جديدة وحديثة النشوء، بدأت أركز عليها مع بداية هذا العام والهدف منها أن تكون دليلا للأم تعينها على حل المشاكل التي قد تتعرض لها بحكم أنني تعرضت لها سابقا فأحببت أن أفيد غيري، كالتعامل مع الطفل المولود جديدا وكيف يستحم بفصل الشتاء وكيف تقنع الام طفلها بأخذ الدواء وتقبله لجهاز التبخيرة وآلية تشجعيه عليها، والعديد من المواضيع مثل لسعة النحلة وكيفية التعامل معها، ومرجعي الطبي ليس خبرتي كصيدلانية زاولت المهنة بل هو الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، وفي الجانب التربوي مرجعي هو الجمعية الأمريكية للتربية الايجابية، وقبل طرح أي موضوع  بالبداية أقرأ عن الموضوع وأقوم بترجمته وآخذ ما يناسب مجتمعنا وبيئتناوماهو موجود في أسواقنا من أدوية.

شخصية الأم كيف يكون لها دور في التربية؟ ..

ولأن الأبناء هم انعكاس للأهل ومرآة لتصرفاتهم تؤكد هبة ذلك من خلال حديثها: قد تصل الأم لمرحلة تفقد الأمل بسلوك الطفل مهما كان فالخطوة الاولى أن تعرف الأم نفسها أكثر لان الطفل مرآة يعكس ماذا تعلمه الأم وكثير من سلوكيات أطفالنا هي مرتبطة بتعامل الأم لأطفالها، لتتولد لديه هذه السلوكيات والطفل الذي يفعل سلوكيات غير مرغوبة هو طفل محبط كونه لا يستطيع التعبير عن نفسه بالكلام، فيحاول الإنتقام بهذه السلوكيات وطبعا هذه أفكار غير صحيحة عند الأطفال ولكن كونهم أطفالا لا يدركون ذلك.


وتسهب بالقول: البداية مع الأم عادة لمعرفة إن كان السلوك مرتبط بها أو الطفل بحاجة لخطة لعمل تعديل سلوك، فنحن مثلا لا نلغي العناد بل نوجهه لتستطيع التعامل معه وكل سلوك يكسب الطفل مهارة ويوجهه لذلك يجب تعليمه كيفية التفكير فيها، ومن أبرز المشكلات هي التدخل من أكثر من طرف من العائلة المحيطة لذلك يجب أن تنشئ علاقة قوية مع طفلها من البداية ليكون مرجعيته هي وأن لا يميل لأحد آخر بسبب وجود نقص لديه ملأته له جدته أو غيرها.

تعديل السلوك ..


وعن تعديل سلوك الطفل وتوجيهه وتصويبه للأفضل تقول الكردي: خطة تعديل السلوك عادة نبدأ بها مع الأم ونحدد اذا كان سلوكا متكررا ونساعد الأم لتمتلك المفتاح الذي يفتح لها لتفهم ما الرسالة التي يريد طفلها ايصالها لها عبر هذا السلوك وهي حاجة أو رغبة يريد الطفل ايصالها لأمه لذلك أقوم بمساعدتها على فهم ذلك ووضع خطة للتواصل مع الطفل حسب السلوك، وعادة لا يتجاوب الطفل مع الأم لأنه لمس تغييرا جذريا مابين الأم التي توقفت عن ضربه والأم التي تحاوره، ليبني الثقة بينه وبين أمه بأسلوبها الجديد الذي تتبعه ويتجاوب معها يحتاج لوقت، لان الطفل يختبر أمه بسبب التغيير الجذري، هل حقا تغيرت ولن تعود لضربه مجددا يأخذ وقته ليعطيها الثقة والأمان والإطمئنان لأسلوبها الجديد بعدها يتجاوب معها، وهذا الاسلوب مبني على التحاور والتفاهم والأسئلة التحفيزية مابين الأم والإبن الذي تعلمه مهارات جديدة.

الضرب ممنوع وعلى الأم الابتعاد عنه ..


وحول مدرسة الأمهات التي تؤيد ضرب الأبناء بناء على نصائح الجدات تتحدث هبة: ضرب الام ممنوع لأنه يعمل على تحفيز الطفل على التمرد والإنتقام ورد الفعل يكون سريع فقد يتوقف عن ممارسة السلوك الذي تم ضربه عليه، ومن الممكن أن يعيده دون أن تنتبه له والدته كذلك يجعله يفرغ طاقاته بالناس المحيطة فيه، لذا يجب علينا أن نحتوي الطفل، لأن المحرك الأساسي لسلوك الاطفال هي المشاعر، هذه المشاعر تتحول لأفكار والأفكار تترجم لسلوكيات، هنا علينا توجيه الطفل من خلال الاسئلة الاستفهامية لتنمية مهارات التفكير عنده وتعليمه كيفية حل المشاكل في حال عدم وجود الأم.

نصائح للأم تحسن من مستوى تربية الأبناء؟  ..


تقول هبة: أول نصيحة للأم عليها أن تبدأ بنفسها أولا لأن الطفل كما قلت هو مرآة عاكسة لتصرفاتها، كوني نموذج وقدوة له ليتعلم منك، والنصيحة الثانية هي الكتابة على ورقة ماذا نحب أن يكون أطفالنا وماذا نريد أن نزرع فيهم وكيف نراهم والعمل على تنمية هذه السلوكيات من الطفولة ليكون الأبناء نسخة أفضل من الأهل، لما للتربية والتأهيل الجيد في مرحلة الطفولة، من تأثيرات على أطفالنا مستقبلا.

التحديات ..


وواصلت: الاستشارات تبدأ عندي من عمر سنتين حتى عشر سنوات لأنها أهم مرحلة عمرية فكلما كان عمر الطفل  أصغر كان التطور أكبر، يوجد اقبال موجود من الأمهات ولكن ابرز التحديات والصعوبات من الأمهات أنفسهن خاصة عندما يعرفن أنهن يجب أن يغيرن من أنفسهن، هنا  ترفض الأم أو تؤجل الموضوع، وكذلك أن الفكرة لا زالت جديدة في مجتمعنا ولم تلقى بعد الصدى المطلوب.


واختتمت حديثها عن طموحاتها: أريد أن أطور الموضوع بالمستقبل أكثر من خلال الدمج بين الجانبين التربوي والطبي وخاصة في جزئية المعلومات التي تحتاجها الأمهات من خلال معرفة الاحتياج والنقص في أي جانب وأقوم بتوجيهها لتصبح منصتي مرجعا أساسيا للأمهات في كل مكان ليستمتعن بكل لحظة مع أطفالهن ويستقين المعلومات الصحيحة من مصدر موثوق.

المصدر : "القدس" دوت كوم - روان الأسعد