الرئيسية » تقارير نسوية » نساء فلسطينيات »  

نساء على خط المواجهة.. من باب العمود الى "بيت أيل" يبحثن عن الحرية!
11 أيار 2021

 

رام الله –نساء FM-(خاص) - وسط المواجهات المحتدمة بين الشبان الغاضبين وقوات الاحتلال في ساحات القدس، ثمة فتيات ونساء يتصدرن مشهد المواجهة في التصدي لإجراءات التهجير والقمع والقتل التي ينتهجها الاحتلال ضد الفلسطينيين ومقدساتهم.

هناك، عند مختلف محاور الاشتباك، في باب العامود، في ساحات الاقصى المبارك، في زقاق القدس العتيقة، في حي الشيخ جراح، على مدخل مدينة رام الله والبيرة، نساء وشابات من مختلف الاعمار يخفين وجوههن خشية من ملاحقة الاحتلال لهن، يسابقن الشبان في التصدي للجنود، احيانا لا تسعفهن قوة اجسادهن الناعمة في اصابة الاهداف البعيدة عن مرمى حجارتهن، فيقتربن أكثر من الجنود المدججين بكل وسائل القتل، يطلقن ما في جعبتهن من حجارة نحو الهدف الذي يكّمن خلف متاريس محصنة، ومن ثم يعدن الى مواقعهن خلف اسوار المباني وما توفر من متاريس لا تقي من رصاص القتلة من اجل التقاط الانفاس والحجارة والانطلاق ثانية في غارة جديدة.

في المعركة المحتدمة ثمة الكثير من الشابات اللواتي خرجن مدرجات بدمائهن، واخريات تم سحلهن على يد الجنود غير آباهين بأية قوانين او حقوق للمتظاهرات، ووسط مس بكرامتهن الانسانية.

الشابة المقدسية "سماح" ونكتف بذكر الأسم الأول لها، خشية ان يتم ملاحقتها من قبل سلطات الاحتلال في حال تعرف على هويتها، تقول في حديث  "لـ "نساء إف إم" : "إنها منذ بداية رمضان كانت تواظب بشكل دوري على المشاركة في المواجهات التي تندلع في باب العامود برفقة زميلات وزملاء لفرض السيادة المقدسية على "الدرج" حين أراد الاحتلال منع المقدسيين من الجلوس عليه".

وتضيف ان مشاركتها الى جانب فتيات اخريات في المواجهات مع الاحتلال أمر طبيعي وواجب وطني، مضيفة ان المرأة الفلسطينية منذ بداية الصراع وفي مختلف مراحل الكفاح الفلسطيني كانت تتصدر المشهد ولم تتغيب ابدا عن ساحات المواجهة .

وتابعت، مشهد حضور النساء بالقدس وبقية محافظات الوطن مشهد مألوف وطبيعي، حيث كانت النساء بالانتفاضة الأولى والثانية وكل هبات القدس في المقدمة، حيث كنا يقدنَ  المواجهات وتتصدرن صورهن الصحف المحلية والعالمية، واليوم بتنا يتصدرن مواقع التواصل الاجتماعي.

وجود المرأة بالاحتجاجات : يعطي صورة ايجابية عن النضال الفلسطيني

وتقول: "إن وجود المرأة بالمظاهرات يضفي على نضال الشعب الفلسطيني الكثير من المعاني والدلالات وأولها ان كل فئات وقطاعات الشعب الفلسطيني منخرطة في مقاومة الاحتلال وان المقاومة لا تنحصر في فئة دون اخرى وان المرأة الفلسطينية جزء وشريك أصيل في مسيرة النضال والمقاومة، وتضفي المزيد من الانسانية والعدالة".

وتتحدث سماح عن مشاركتها الأولى في المظاهرات اثناء دراستها وهي سنة أولى في جامعة بيرزيت وسط الضفة الغربية، حيث خرجت للمشاركة بمسيرة غضب على مدخل مدينة البيرة في حينها قبل بضعة سنوات، حيث لم تتحمل بالبداية حرقة قنابل الغاز التي امطر بها الاحتلال المسيرة، لكن مرة تلو أخرى أصبحت أكثر دراية بكيفة المواجهة والتقدم والهروب خشية من أن يمسكها الجنود ويعتقلوها، وباتت تنافس الجميع في ميدان التصدي والمواجهة.

الاهتمام بالمظهر يعكس حبنا للحياة

وتقول سماح: "إن المشاركة في المواجهات والتصدي يتطلب لبس خاص ليسهل علينا الكر والفر، ولكن هذا لا يعني ان لا نخرج في أبهى صورة، حيث باتت صورنا تتصدر وسائل التواصل الاجتماعي ، حيث يحرص المصورين على التقاط صور لنا مما يستدعي ان نحرص على وضع اللثام وتغيطة وجوهنا خشية تعرف الاحتلال على هويتنا".

وتشير الى ان الاهتمام بالمظهر دليل على اننا نرغب بالحياة لكن بدون احتلال، مضيفة "نحن هنا ليس من أجل الموت كما تقول إسرائيل للعالم .. نحن هنا لطرد الاحتلال ولكي نتمكن من العيش في بلد حر ومستقل مثل باقي فتيات العالم".

حضور النساء بالمواجهات.. "شيء طبيعي"

وبات انخراط الفتيات في المواجهات مع الاحتلال مشهدا مألوفا وعاديا، ولا احد يمكن ان ينكر شجاعتهن. حيثأصبحن يقدن المظاهرات المتوجهة الى حاجز "بيت أيل" المقام على مدخل مدينة رام الله والبيرة وسط الضفة الغربية، ويشتبكن مع الجنود المدججين بكل وسائل القتل، حيث سجلت عدسات الصحافيين مشهد سحل واعتقال شابة على حاجز "بيت أيل" يوم الأحد الماضي، واخرى في شوارع القدس، بينما سيدة كانت غارقة بدمائها وهي تحاول منع تهجريها من حي الشيخ جراح بالمدينة المحتلة .

"يشاد بنا بالمواجهات وعند طلب الحقوق يغيب المشيدون"

وقالت متظاهرة في حديث "لـ نساء إف إم"  كانت تشارك بمسيرة مسائية اندلعت على مدخل مدينة البيرة احتجاجا على اقتحام المسجد الاقصى، وكانت تغطي وجهها بكوفية حمراء، ان مشاركة الشابات في المسيرات يعطي قوة وصورة ايجابية عن المرأة  الفلسطينية، "ولكن للاسف تتعرض للعنف من الاحتلال والمجتمع الذي يشيد بتصدرنا مشهد المواجهات لكن عند الحقوق والمساواة يغيب المشيدون بشجاعتنا."

ولا تقتصر مشاركة الفتيات على المواجهات المندلعة في رام الله والبيرة، حيث تصدرت صور فتيات المواجهات المشتعلة في الخليل، ونابلس، وبيت لحم، وقطاع غزة، وحيفا والناصرة.