الرئيسية » تقارير نسوية »  

صوت| إذاعة دمشق.. صوت من الزمن الجميل
03 شباط 2021

 

رام الله-نساء FM-عند الساعة السابعة من صباح 3 فبراير/شباط عام 1947 يتهيأ عدد من الفنيين في مبنى مستأجر متواضع يفتقر إلى التجهيزات الكاملة في شارع بغداد في العاصمة السورية دمشق بمعداتهم البسيطة، لينطلق صوت "يحيى الشهابي" بعبارة "هنا الإذاعة السورية من دمشق.. إذاعة كل العرب"، مُعلنا عبرها انطلاق أثير إذاعة دمشق.

لم تكن إذاعة دمشق الأولى في سوريا، فقد كانت هناك محاولات لإطلاق إذاعات في ظلّ الاحتلال الفرنسي، لكن سرعان ما كانت تتعطل لتضييق الاحتلال عليها أو لضعف الإمكانات، وعدم القدرة على الاستمرار في هذا المشروع. وتُعد هذه الإذاعة امتدادا للإذاعة التي أسسها الانتداب الفرنسي في 11 فبراير/شباط 1942 بإشراف من العقيد الفرنسي 

 

الفرنسيين خرجوا من سوريا في 17 أبريل/نيسان 1946، ليتوفر المناخ الملائم لإطلاق إذاعة محلية مستقلة من شارع بغداد، حتى بُني المقر الجديد للإذاعة في شارع النصر، ثم انتقلت فيما بعدُ إلى مبنى الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون في ساحة الأمويين وسط دمشق.

انطلقت الإذاعة تحكي عن السوريين وحياتهم، وتقدم مادة إعلامية بمحتوى عربي يُعايش المجتمع، فبدأت في سنواتها الأولى تهتم باللغة العربية والتراث، مع بث بعض الأغاني التي ساهمت في ازدهار الأغنية العربية وتطورها وشهرة أصحابها.

استطاعت إذاعة دمشق في انطلاقتها عبر السنوات الأولى أن تواكب الأحداث العالمية والعامة والمفصلية في سوريا والوطن العربي، رغم أن بثها يستمر ست ساعات يوميا فقط (كان في البداية ساعتين)، كما تمكنت من أن تحكي عن الناس وهمومهم وتصوّر قضاياهم، وتواكب أحوالهم ومعيشتهم.

احتاج السوريون في تلك الفترة إلى وسيلة إعلام تُعبّر عن ذواتهم ويومياتهم، فراحت الإذاعة المحلية تسير مع تطلعاتهم عبر طرح كل القضايا الاجتماعية المختلفة بأسلوب طريف، من خلال أعمال درامية ساهم في تقديمها عدد من الفنانين الروّاد، منهم حكمت مُحسن الذي راح يُجسّد تمثيليات إذاعية عن يوميات دمشقية باللهجة الدمشقية المحلية، عكس السائد وقتها بتقديم الإنتاج باللغة العربية الفصحى، فأصبح رائد الدراما الشعبية السورية. كما برز أنور البابا وفهد كعيكاتي، وتيسير السعدي الذي قدم مسلسلا إذاعيا بعنوان "صابر وصبرية" مع زوجته صبا المحمودي، ويحكي فيه يوميات حياتية بسيطة.

وظهر أول صوت نسائي هو هدى شعراوي عندما شاركت في بعض التمثيليات في الدراما الإذاعية التي قدمت أعمالاً مميزة ومرتبطة بالأحداث التي تمر بها المنطقة العربية في ذلك الحين.

ويُروى أيضاً أن أول صوت نسائي انطلق من الإذاعة هو للمذيعة عبلة أيوب الخوري، حين انتسبت إلى إذاعة دمشق في بداياتها، وظلت تعمل بالإذاعة السورية تسع سنوات، حتى انتقلت إلى إذاعة لبنان في بيروت.

وحول ذلك، يتحدث الاعلامي الدكتورمعز كراجة ضمن برنامج قهوة مزبوط حول استمرارية العمل الاعلامي الاذاعي على الرغم من تطور الأدوات والتقدم التكنولوجي، حيث يمتاز بالمرونة لكي يتكيف مع مختلف التغيرات، وأضاف أن تطور العمل الاذاعي ترافق مع تغيرمكانة المذيع أو من يقدم المعلومة عبر الاثير، فقد كان الأديب والفنان والمثقف عهو من يخرج لجمهوره اما الان الوضع يقتصر على اعلامي يمتلك المادة المُعدة ليقدمها لجمهوره من مختلف الميادين.