الرئيسية » تقارير نسوية » عالم المرأة »  

صوت| ما علاقة الأطفال بالشخصيات الكرتونية ؟
21 كانون الأول 2020

 

رام الله-نساء FM-سيلين عمرو- تؤكد المستشارة النفسية برلنت عفوري أنه كثيرًا ما يتأثر الاطفال بشخصيات الافلام الكرتونية التي يشاهدونها باستمرار خاصة ان في فترة الطفولة، حيث يكون خيال الطفل واسعًا وتتطور لديه محاولات تقليد التجارب والحركات التي يقوم بها الشخصيات الكرتونية التي يتأثر بها.

ومع تطور قدرات الطفل تكون تلك الأنشطة من المهام الأساسية التي يقوم بها خلال يومه فيعتمد اثناء لعبه على تقليد تلك الشخصيات وتقمص ادوارها التي يعبر من خلالها عن مشاعره تجاه العالم من حوله.

غالبا ما تتركز القصص الكرتونية او افلام الكرتون والحكايات المصورة وغيرها على دور البطولة والذي فيه يمنح بطل القصة الكثير من القدرات المستوحاة من وحي الخيال كما نجد ان العاب الأطفال ايضًا تتضمن بعض الشخصيات الكرتونية لتدمج ما بين الواقع والأفلام الكرتونية التي يشاهدها الأطفال ومن خلالها يحاول الأطفال تمثيل نفس ادوار ابطال افلامهم وقصصهم الخيالية الخارقة لقوى الطبيعة والتي تسيطر بشكل كامل على رؤوس الأطفال وتشكل مخاطر كبيرة عليها عندما يحاولون تمثيل تلك الادوار وتقليدها مثل شخصية سبايدر مان وسوبر مان وغيرها.

وتشير العفوري، خلال حديثها مع "نساء إف إم" ضمن برنامج ترويحة، حول أهمية التعامل الصحيح من قبل الاهل مع تأثر أطفالهم بالشخصيات الكرتونية، وأن يكون لديهم دور الموجه لكي يكتسب الطفل السلوكيات والمعارف الإيجابية، ويتجنب التقليد السلبي الذي قد يلحق الضرر بأفكاره وسلوكياته، فمن الممكن أن تكون افلام الكرتون والقصص الخيالية الموجه إلى الأطفال خطرًا حقيقًا على الأطفال وتمكن الخطورة في الأفلام الكرتونية التي تصدر عن مجتمعات تختلف عن المجتمع الذي يعيش فيه الطفل حيث يلتقي الطفل من خلال تلك الأقلام بعالم مختلف عن العالم الواقعي الذي يعيش فيه، مما يجعلهم يعيشون في هذا المجتمع المنغلق البعيد كل البعد عن بيئتهم ومجتمعهم، فتصبح تلك الأفلام مثل الدواء الذي يساعد الطفل على التعايش مع المجتمع الخاص به الذي لا يمكنه ايجاده في مجتمعه المحيط وهنا تظهر المشكلة.

وتوجه نصيحتها للأهل بأن يعرفوا الطفل على الشخصيات التي يروها امنه لهم ولأفكارهم، الى جانب ضرورة مشاركة الأطفال مشاهدتهم لأفلام الكرتون المحببة لهم، وأن تشرح للأطفال وتجب على كافة تساؤولاتهم كي يفهم الطفل الفرق بين الواقع والخيال، وهنا يتم التحكم بتأثره بما يشاهده.

وتقول الكاتبة ريبيكا فيلسينثال ستيوارت، في مقال لها على موقع بيرنتس، إن التقليد هو إحدى اللبنات الأساسية للتعلم، كما أنه الطريقة التي يتقن بها الطفل كل أنواع المهارات الحياتية من تنظيف أسنانه إلى فهم واستخدام اللغة ليكون لطيفا مع الآخرين. التسلسل المعتاد هو أن الطفل يلاحظ شيئا يقوم به شخص آخر، ويقلده تماما، ثم يحوله بطريقة ما ويجعله ملكا له. لذا فإن تقليد الشخصيات التلفزيونية المفضلة يعد أمرا طبيعيا.

بدورها، تقول كايلي ريمانوفيتش، معلمة الحياة العائلية المعتمدة، في مقال لها على موقع جامعة ولاية ميشيغان الأميركية، ربما يعود طفلك إلى المنزل وهو يلقي بشبكة خيالية مقلدا سبايدرمان، على سبيل المثال، ويرجع ذلك لكون الأطفال يتعلمون السلوكيات ويقلدونها من خلال المشاهدة والاستماع للآخرين سواء في المدرسة أو المنزل أو الشارع أو عبر التلفزيون، ويطلق على ذلك "التعلم بالملاحظة".

ووظيفة الوالدين هنا هي تزويد الأبناء بأمثلة إيجابية لتقليدها، ومساعدتهم على غربلة ما يتلقونه من الأصدقاء ومن التلفزيون.

في دراسة أجريت عام 2014 ونشرت بمجلة "برودكاستينغ آند إلكترونيك ميديا" (Broadcasting & Electronic Media) حول تفضيلات الأطفال من الجنسين الخاصة بالشخصيات التلفزيونية، تمت مقابلة الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و12 عاما لسؤالهم عن شخصياتهم التلفزيونية المفضلة.

واتضح أن جميع الأولاد تقريبا ونصف البنات قد اختاروا البطل من الجنس نفسه. ومن ثم تم ترشيح صفات الجاذبية والقوة والفكاهة والذكاء والسلوك الاجتماعي للاختيار فيما بينها كأسباب لتلك التفضيلات، وتبيّن أنه بالنسبة للشخصيات التلفزيونية من الذكور، فقد تم تفضيلها بسبب الذكاء والجاذبية، إضافة إلى اختيار عنصر الفكاهة من قبل الفتيات فقط، وعنصر القوة من قبل الأولاد فقط.

بالنسبة للشخصيات التلفزيونية النسائية فقد تم اختيارها من قبل الفتيات فقط، وكانت الجاذبية المؤشر الوحيد المهم، على الرغم من أن الفتيات صنفن الشخصيات النسائية على أنها أكثر ذكاء من الشخصيات الذكورية.

وفي مقال على موقع ريفاينري 29 بعنوان "لماذا ننجذب بشدة للشخصيات الخيالية؟"، تقول كارين ديل شاكلفورد، الحاصلة على دكتوراة في علم النفس الإعلامي، إن بعض الأطفال يرتبطون بالشخصيات الخيالية ويشعرون بالتعاطف مع شخصياتهم المفضلة أكثر مما يشعرون به تجاه الأشياء والناس في حياتهم اليومية، لأن رواية القصص تعد وسيلة جيدة للتواصل مع الأفكار التي يهتمون بها. ورغم أنها علاقات أحادية الجانب مع وسائل الإعلام التي يستهلكونها، فإن تلك الشخصيات تجلب لهم الفرح.

للمزيد الاستماع الى المقابلة :