رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن-ظهرت خلال الفترة الأخيرة دعوات نسائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي تطالب بتخصيص محطات وقود للسيدات أو تخصيص مسارات خاصة لهن داخل المحطات، بما يضمن حصولهن على الخدمة دون مزاحمة أو انتظار طويل في ظل الظروف الحالية.
هذه الدعوات تحولت إلى نقاش واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ليس فقط باعتبارها مطلبًا مرتبطًا بتسهيل الحصول على الوقود، بل باعتبارها جزءًا من نقاش أكبر حول حضور المرأة في الأماكن العامة، ومدى الحاجة إلى توفير بيئات أكثر أمانًا وراحة لها خلال تعاملاتها اليومية.
وخلال لقاء لنساء إف إم، قالت المحامية والناشطة النسوية أحلام دراغمة إن ظهور هذه الفكرة جاء نتيجة ظروف فرضتها المرحلة الحالية، خاصة مع الأوضاع العالمية المرتبطة بالطاقة والنفط، إلى جانب أزمة الوقود التي أثرت على مختلف فئات المجتمع، موضحة أن هذه الظروف خلقت حاجة لدى النساء للحصول على احتياجاتهن بطريقة أكثر سهولة واستقرارًا.
وأضافت دراغمة أن أي نقاش حول تخصيص محطات أو مسارات للنساء يجب أن يأخذ بعين الاعتبار الإطار القانوني، مشيرة إلى أن القانون الفلسطيني يقوم على مبدأ المساواة بين الجميع أمام القانون، ولا يميز بين الرجل والمرأة، وبالتالي فإن أي إجراء استثنائي يجب أن يُدرس من مختلف الجوانب.
وأوضحت أن الظروف الاقتصادية التي يمر بها المجتمع، إضافة إلى الأزمات المتتالية، قد تفرض أحيانًا البحث عن حلول مؤقتة تراعي احتياجات الفئات المختلفة، مؤكدة أن الهدف الأساسي من هذه المطالب هو تمكين المرأة من الوصول إلى احتياجاتها بشكل آمن وسهل.
وحول فكرة إنشاء محطات وقود خاصة بالنساء، قالت دراغمة إن تطبيقها يحتاج إلى دراسة العديد من الاعتبارات، من بينها الكلفة الاقتصادية، وإمكانية توفير الدعم أو الاستثمار اللازم، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وعدم الاستقرار الذي تشهده المنطقة، مشيرة إلى أن الوضع الحالي قد لا يكون مناسبًا لإنشاء مشاريع جديدة بهذا الحجم.
وأضافت أن استمرار الأزمات العالمية والمحلية، وتغير الظروف السياسية والاقتصادية، يجعل من الصعب تحديد مدى جدوى إنشاء محطات خاصة بالنساء على المدى الطويل، موضحة أنه إذا تحسنت الظروف وانتهت أزمة الوقود، فقد لا تبقى هناك حاجة لمثل هذه الترتيبات.
وأكدت أن الحل الأكثر واقعية في المرحلة الحالية قد يكون تخصيص ساعات محددة للنساء داخل محطات الوقود، بدلاً من إنشاء محطات منفصلة، باعتبار أن هذا الخيار أكثر قابلية للتطبيق ولا يحتاج إلى استثمارات كبيرة.
وبيّنت أن تخصيص أوقات معينة يمكن أن يساعد في تنظيم عملية التعبئة، ويضمن حصول النساء على الخدمة في ظروف أكثر راحة، كما يساهم في الحد من احتمالية حدوث احتكاكات أو خلافات نتيجة الازدحام والضغط داخل المحطات.
وأشارت إلى أن وجود مساحات أو أوقات محددة للنساء لا يعني فصلًا بين أفراد المجتمع، وإنما هو إجراء مرتبط بظرف استثنائي يهدف إلى معالجة مشكلة قائمة، موضحة أن الازدحام قد يؤدي أحيانًا إلى مشادات أو سوء تفاهم، وقد تتطور بعض الخلافات إلى إشكاليات اجتماعية وعائلية أكبر، وهو ما يمكن تجنبه من خلال حلول تنظيمية واضحة.
وأكدت دراغمة أن القضية لا تتعلق بالمطالبة بتمييز النساء، وإنما بإيجاد آلية مؤقتة تساعد على تجاوز أزمة قائمة، مشددة على أهمية النظر إلى هذه المطالب من زاوية الظروف التي فرضتها، وليس باعتبارها تغييرًا دائمًا في طبيعة التعامل بين الرجل والمرأة.
وحول دور مواقع التواصل الاجتماعي في طرح مثل هذه القضايا، أوضحت دراغمة أن المنصات الرقمية أصبحت مساحة مهمة للتعبير عن احتياجات المجتمع وطرح القضايا التي كانت في السابق لا تحظى بالاهتمام الكافي.
وقالت إن بعض القضايا التي تبدأ كأفكار أو نقاشات على مواقع التواصل الاجتماعي يمكن أن تتحول إلى مطالب مجتمعية حقيقية، خاصة عندما تجد تفاعلًا واسعًا وتكون مرتبطة باحتياجات فعلية للمواطنين.
وأضافت أن الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي أصبح لها دور كبير في تسليط الضوء على القضايا المجتمعية، مشيرة إلى أن دور الإعلام تغير خلال السنوات الماضية، فلم يعد يقتصر على نقل الأخبار، بل أصبح أداة للتأثير وفتح النقاش حول قضايا مختلفة.
وأكدت أن استخدام الإعلام بطريقة واعية يمكن أن يساهم في إيصال الرسائل الإيجابية، خاصة للشباب الذين يشكلون جزءًا كبيرًا من مستخدمي هذه المنصات، بما يساعد على تعزيز الوعي المجتمعي وإيجاد حلول للقضايا المطروحة.
واختتمت دراغمة بالتأكيد على أهمية التعامل مع مثل هذه المبادرات من خلال الحوار والوعي، والاستفادة من وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي كأدوات لطرح احتياجات المجتمع والوصول إلى حلول تراعي مختلف الفئات.