وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
EN
تقارير نسوية

الاقتصاد فلسطيني أمام سيناريوهات صعبة.. ماذا يعني وقف العلاقة المصرفية بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية؟

الاقتصاد فلسطيني أمام سيناريوهات صعبة.. ماذا يعني وقف العلاقة المصرفية بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية؟

 

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن: في ظل تصاعد التحذيرات من تداعيات أي خطوة قد تؤدي إلى قطع أو تقييد العلاقة المصرفية بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية، عاد هذا الملف إلى الواجهة باعتباره من أكثر الملفات الاقتصادية حساسية، لما له من تأثير مباشر على حركة الأموال والتجارة والتحويلات المالية وقدرة المواطنين والقطاع الخاص على إنجاز معاملاتهم اليومية بما فيها احتمالية توقف تدفق الوقود والكهرباء والمياه الى الضفة الغربية.

وقال الصحفي المختص بالشأن الاقتصادي أيهم أبو غوش، في حديث مع "نساء إف إم" إن الاقتصاد الفلسطيني هو اقتصاد مرتبط بشكل كبير بالاقتصاد الإسرائيلي، نتيجة سياسات الاحتلال التي جعلت هذا الارتباط قائمًا على مدار السنوات الماضية، مشيرًا إلى أن اتفاقية أوسلو وما نتج عنها من بروتوكول باريس الاقتصادي أسست لتنظيم العلاقة بين النظامين المصرفيين الفلسطيني والإسرائيلي، بما يشمل آليات تدفق الأموال والتحويلات المالية وشروط التعامل بين الطرفين.

وأوضح أبو غوش أن هذه العلاقة المصرفية بقيت مستمرة رغم تعرضها لأزمات سابقة، خاصة بعد انتفاضة الأقصى، عندما رفعت دعاوى قضائية ضد بعض البنوك الفلسطينية في المحاكم الأميركية، ما دفع البنوك الإسرائيلية المراسلة إلى اتخاذ موقف أكثر حذرًا خشية تعرضها للمساءلة القانونية في حال استمرار التعامل مع البنوك الفلسطينية.

وأشار إلى أن البنوك الإسرائيلية المراسلة، وهما بنك هبوعليم وبنك ديسكونت، طالبتا حينها بضمانات للحفاظ على استمرار العلاقة المصرفية، وهو ما دفع الحكومة الإسرائيلية إلى إصدار كتب ضمانات من وزارتي المالية والقضاء الإسرائيليتين، تتعهدان بتحمل المخاطر القانونية التي قد تواجه هذه البنوك، واستمرت هذه الضمانات بالتجديد بشكل سنوي.

وبيّن أن الوضع تغير خلال الفترة الأخيرة، بعد أن أصبحت هذه الضمانات مرتبطة بمواقف سياسية داخل الحكومة الإسرائيلية، خاصة من قبل وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، الذي استخدم ملف تجديدها كأداة ضغط، حيث لم تعد تُجدد بشكل تلقائي، بل شهدت تأخيرًا وصل في بعض الأحيان إلى أسابيع، ما دفع البنوك المراسلة إلى التحذير من العمل في بيئة تفتقر إلى الاستقرار.

وأضاف أبو غوش أن أي توقف للعلاقة المصرفية سيعني تعطّل التعاملات المالية التي تتم بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي عبر النظام المصرفي، الأمر الذي ستكون له انعكاسات كبيرة على التجارة، خاصة أن أكثر من 90% من الصادرات الفلسطينية تذهب إلى السوق الإسرائيلية، فيما تأتي نسبة كبيرة من الواردات الفلسطينية من إسرائيل، بما يشمل السلع الأساسية والخدمات مثل الكهرباء والمياه والوقود.

وأوضح أن دفع أثمان هذه الخدمات والسلع يعتمد بشكل أساسي على النظام المصرفي، وبالتالي فإن توقف العلاقة سيخلق صعوبات في تسديد الالتزامات المالية بين الطرفين، وقد يؤدي إلى تعطيل جزء من الحركة التجارية والاقتصادية.

وحذر أبو غوش من أن من أبرز التداعيات المحتملة نمو السوق السوداء وازدياد التعاملات خارج الإطار الرسمي، إضافة إلى ارتفاع كلفة الاستيراد، خاصة في حال اللجوء إلى أطراف أو بنوك وسيطة لإتمام التحويلات المالية، الأمر الذي قد يؤدي إلى تأخير الصفقات التجارية ورفع تكلفة العمليات المالية.

وأشار إلى أن أي انقطاع للعلاقة المصرفية قد يؤثر أيضًا على قدرة السلطة الفلسطينية على تحصيل بعض الإيرادات، خاصة في ظل وجود أموال مقاصة محتجزة أصلًا، لافتًا إلى أن أي تعطيل لحركة التجارة سيزيد من الضغوط الاقتصادية القائمة.

وأكد أن التأثير الأكبر سيكون على العلاقة المالية مع إسرائيل، وليس على النظام المصرفي الفلسطيني ككل، موضحًا أن البنوك العاملة في فلسطين تتمتع بعلاقات مع بنوك مراسلة حول العالم، وأن التعاملات المالية الدولية ستستمر، لكن خصوصية العلاقة مع إسرائيل تأتي بسبب حجم التشابك التجاري والاقتصادي بين الطرفين.

وبيّن أن حتى البضائع التي تصل إلى فلسطين من دول أخرى مثل تركيا والصين والأردن، تمر غالبًا عبر إجراءات مرتبطة بالنظام الإسرائيلي، ما يجعل استمرار قنوات التعامل المالي مع إسرائيل أمرًا بالغ الأهمية.

وحول البدائل الممكنة في حال حدوث انقطاع، أوضح أبو غوش أن من بين الخيارات المطروحة إنشاء آلية للتعامل عبر مؤسسات حكومية فلسطينية وإسرائيلية، أو اللجوء إلى بنوك مراسلة في دول ثالثة لإتمام التحويلات المالية، بحيث تقوم هذه البنوك بعملية الوساطة بين الطرفين.

لكنه أكد أن هذه البدائل ستكون أكثر بطئًا وكلفة، إذ ستحتاج إلى إجراءات إضافية، كما أن البنوك الوسيطة ستتقاضى رسومًا مقابل تقديم هذه الخدمات، ما سينعكس على كلفة التجارة والتحويلات المالية.

وأشار إلى وجود دراسات أعدها معهد أبحاث السياسات الاقتصادية "ماس" بالتعاون مع جمعية البنوك الفلسطينية حول السيناريوهات المحتملة لانقطاع العلاقة المصرفية، والتي تناولت مختلف الآثار الاقتصادية الممكنة.

وفي ختام حديثه، شدد أبو غوش على أن الجهاز المصرفي الفلسطيني يتمتع بمتانة واستقرار، وأن الودائع والتسهيلات المصرفية والمعاملات الداخلية لن تتأثر بشكل مباشر بأي توقف للعلاقة مع البنوك الإسرائيلية، مؤكدًا أن هذه العلاقة القائمة بين الطرفين مبنية على مصالح مشتركة ومتبادلة، ما يجعل الوصول إلى مخرج أو حل لاستمرارها أمرًا مرجحًا في نهاية المطاف.