وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
EN
تقارير نسوية

"القصة العشرون لم تأتِ بعد".. نيبال ثوابتة تفتح دفاتر حكايات النساء الفلسطينيات بعد ثلاثة عقود من الكتابة

"القصة العشرون لم تأتِ بعد".. نيبال ثوابتة تفتح دفاتر حكايات النساء الفلسطينيات بعد ثلاثة عقود من الكتابة

رام الله- نساء FM- ثلاثون عامًا وأكثر من الكتابة والانتظار، كانت كافية لتتراكم الحكايات في دفتر الإعلامية والكاتبة الفلسطينية نيبال ثوابتة، قبل أن تقرر أن تفتح هذا الدفتر أمام القراء، لا لتقدم إجابات نهائية، بل لتمنح النساء مساحة لسرد ما بقي مخفيًا بين تفاصيل الحياة.

من هنا جاءت مجموعتها القصصية الأولى "القصة العشرون لم تأتِ بعد: حكايات النساء" الصادرة عن دار طباق للنشر والتوزيع، حاملة في عنوانها سؤالًا مفتوحًا عن القصص التي لم تُكتب بعد، وعن حكايات نساء ما زلن ينتظرن من يصغي إليهن.

تقول ثوابتة، خلال حديثها لنساء إف إم، إن قرار إصدار المجموعة تأخر سنوات طويلة، إذ كانت تنتظر اكتمال عشرين قصة حتى تنشرها، لكنها اختارت في النهاية أن تبقي القصة العشرون غائبة، لتكون رمزًا لكل الحكايات المؤجلة التي لم تجد طريقها إلى الورق بعد.

تضم المجموعة 19 قصة قصيرة تستمد شخصياتها من واقع النساء الفلسطينيات، حيث تلتقي الحقيقة بالخيال، وتمتزج الذاكرة بالحلم، لتقدم نماذج لنساء يحملن تجارب مختلفة بين القوة والانكسار، الفقد والأمل، الألم ومحاولات النجاة.

وترى ثوابتة أن شخصيات قصصها ليست بعيدة عن الحياة اليومية، فبطلاتها يشبهن نساء نلتقي بهن في الشوارع والبيوت والمجتمعات، لكل واحدة منهن حكاية خاصة وتجربة إنسانية لا يمكن اختزالها بحكم واحد.

وتوضح أن الكتابة بالنسبة لها لم تكن وسيلة لإصدار الأحكام على الشخصيات، بل محاولة لمنحهن فرصة للتعبير عن ذواتهن ومشاعرهن، وترك مساحة للقارئ كي يكتشف دوافعهن ويفهم تعقيدات تجاربهن.

ومن بين قصص المجموعة، تستحضر ثوابتة قصة "رندة" التي تعد من أكثر القصص قربًا إلى قلبها، حيث تعود أحداثها إلى فترة نكسة عام 1967، وتحكي عن طفلة بقيت مع جدّيها بعد اضطرار أسرتها إلى النزوح، لتجد نفسها أمام مسؤوليات أكبر من عمرها، وتدفع ثمن ظروف لم تكن هي من اختارتها.

وتشير إلى أن "رندة" ليست مجرد شخصية متخيلة، بل صورة تتكرر في كثير من القرى الفلسطينية، حيث حملت نساء وفتيات مسؤوليات قاسية فرضتها التحولات السياسية والاجتماعية، وبقين جزءًا من حكاية شعب كاملة.

ولا تتوقف المجموعة عند الألم، بل تفتح نوافذ على قصص الحب والاختيارات الصعبة والندم والبحث عن الخلاص، في محاولة لتقديم المرأة الفلسطينية بعيدًا عن الصورة النمطية، وبما يحمله عالمها الداخلي من أسئلة وصراعات وأحلام.

وتؤكد ثوابتة أن الرسالة الأساسية من الكتاب هي إعادة الاعتبار لصوت النساء، ومنحهن فرصة لأن تُروى حكاياتهن كما هي، دون أحكام مسبقة أو اختزال لتجاربهن.

أما "القصة العشرون"، فتقول ثوابتة إنها قد لا تأتي قريبًا، خاصة أنها بدأت العمل على روايتها الأولى خلال الأشهر الماضية، لكنها تؤكد أن رحلة الكتابة مستمرة، وأن هناك دائمًا حكايات جديدة تنتظر أن تجد طريقها إلى القارئ.