رام الله-نساء FM- تُعد الحرف اليدوية والتقليدية من أهم القطاعات التي تجمع بين الحفاظ على التراث الفلسطيني وخلق فرص اقتصادية حقيقية، خاصة للنساء اللواتي يسعين إلى تأسيس مشاريع صغيرة ومستدامة. فهذه الحرف لم تعد تقتصر على كونها موروثًا ثقافيًا، بل أصبحت مصدرًا للدخل وفرصة لتعزيز الإنتاج المحلي، من خلال تطوير المنتجات وتسويقها بطرق عصرية تحافظ على هويتها وأصالتها.
وأكد الخبير في صناعة الخزف والحرف اليدوية مصطفى إمام، في حديث مع "نساء إف إم" أن هذه المهنة توارثتها الأجيال، مشيرًا إلى أنه تعلمها منذ الصغر من أفراد عائلته، وأنها تمثل جزءًا من التاريخ الصناعي والحرفي لمدينة الخليل، التي اشتهرت منذ عقود بالحرف التقليدية وارتباطها بالحركة السياحية.
وأوضح أن صناعة الخزف تطورت عبر الزمن، مستندة إلى خبرات متراكمة في تشكيل الطين وصناعة الفخار، حتى أصبحت اليوم من الصناعات الحرفية التي تجمع بين الجانب الفني والاستخدام العملي، وهو ما منحها قيمة اقتصادية وساهم في استمرار الطلب عليها.
وأشار إمام إلى أن نجاح أي مشروع في مجال الحرف اليدوية يبدأ بامتلاك الإرادة والطموح، مؤكدًا أن النساء يمتلكن قدرات إبداعية كبيرة في هذا القطاع، وأن الكثير منهن استطعن إثبات أنفسهن من خلال العمل في الورش والمصانع واكتساب الخبرة قبل الانطلاق بمشاريعهن الخاصة.
وبيّن أن أبرز التحديات التي تواجه النساء الراغبات في دخول هذا المجال تتمثل في ارتفاع تكاليف التأسيس وشراء المواد الخام، إلى جانب الحاجة إلى الدعم المالي والتدريب والتسويق، وهي عوامل أساسية تساعد على استدامة المشاريع الصغيرة وتوسيع نطاقها.
وشدد على أهمية تكاتف المؤسسات الرسمية والجهات الداعمة، ولا سيما وزارات الاقتصاد والسياحة والعمل، من أجل توفير برامج تدريب وتمويل وتسويق للحرفيات، بما يسهم في الحفاظ على الحرف التقليدية الفلسطينية، ويفتح المجال أمام المزيد من النساء لتحويل مهاراتهن إلى مشاريع منتجة تعزز استقلالهن الاقتصادي وتحافظ في الوقت ذاته على الموروث الثقافي الفلسطيني.