القدس-نساء FM-في ظل التحديات التي تواجه التراث الفلسطيني ومحاولات طمسه أو نسبه إلى جهات أخرى، تتواصل المبادرات الثقافية والشعبية الهادفة إلى حماية الزي الفلسطيني والحفاظ عليه بوصفه أحد أبرز رموز الهوية الوطنية، وتعزيز حضوره في الحياة اليومية وبين الأجيال الجديدة، باعتباره أكثر من قطعة قماش، بل ذاكرة تحمل حكايات الأرض والإنسان.
وفي لقاء مع صباح "نساء إف إم"، أكدت الفنانة والناشطة المقدسية نيفين عيسى الصاوي أن مبادرات الحفاظ على الزي الفلسطيني بدأت منذ أكثر من عقد، انطلاقًا من الإيمان بأهمية حماية هذا الإرث ونقله للأجيال القادمة، مشيرة إلى أن الثوب الفلسطيني يمثل سجلًا تاريخيًا يوثق تفاصيل الحياة الفلسطينية عبر الزمن.
وقالت الصاوي إن "كل غرزة وكل تطريزة في الثوب الفلسطيني تحكي قصة من تاريخ الشعب الفلسطيني"، موضحة أن الأثواب الفلسطينية ليست مجرد ملابس تراثية، وإنما لوحات تحمل رموزًا ودلالات مرتبطة بالمكان والهوية والذاكرة الشعبية.
وأوضحت أن المبادرات الأولى انطلقت من القدس من خلال الدعوة إلى ارتداء الثوب الفلسطيني في المناسبات والأعياد والفعاليات العامة، إلى جانب استخدام منصات التواصل الاجتماعي لنشر مواد توعوية تعرف بتاريخ الأزياء الفلسطينية وتنوعها بين المدن والقرى والمناطق المختلفة.
وأضافت أن حضور الثوب الفلسطيني في السنوات الأخيرة أصبح يحمل أبعادًا تتجاوز الجانب التراثي، ليصبح في كثير من الأحيان تعبيرًا عن التمسك بالهوية والانتماء، خاصة في ظل الظروف الراهنة ومحاولات المساس بالرموز الوطنية.
وأشارت إلى أن المقدسيين يواجهون تحديات خاصة عند إظهار الرموز الوطنية، الأمر الذي دفع كثيرين إلى إدخال عناصر من التطريز الفلسطيني في الملابس اليومية والحقائب والإكسسوارات، باعتبارها وسيلة مبتكرة للحفاظ على هذا الإرث وإبقائه حاضرًا في تفاصيل الحياة اليومية.
وتطرقت الصاوي إلى التنوع الغني في الأزياء الفلسطينية، موضحة أن لكل منطقة فلسطينية ثوبها الخاص وزخارفها وألوانها التي تعكس طبيعتها وبيئتها وتاريخها، مبينة أن اختلاف التصاميم والتطريزات يمثل جزءًا من غنى الموروث الثقافي الفلسطيني.
كما تحدثت عن رمزية الكوفية الفلسطينية وما تحمله نقوشها من دلالات مرتبطة بالهوية والحياة الفلسطينية، إضافة إلى رمزية مفتاح العودة باعتباره أحد أبرز الرموز التي تجسد ارتباط الفلسطيني بأرضه وتمسكه بحق العودة.
وأكدت الصاوي أن الحفاظ على التراث الفلسطيني لا يقتصر على ارتداء الثوب فقط، بل يشمل مختلف أشكال الموروث الشعبي، من الأغنية الوطنية والدبكة الشعبية إلى الحرف اليدوية والقصص والحكايات التي تنتقل بين الأجيال.
وشددت على أهمية نقل هذا التراث إلى الأطفال واليافعين من خلال المدارس والمخيمات الصيفية والأنشطة الثقافية، باعتبارهم حماة هذا الإرث في المستقبل، داعية إلى تعزيز حضور الثقافة الفلسطينية في مختلف المساحات التعليمية والمجتمعية.
ودعت الصاوي إلى مواصلة توثيق التراث الفلسطيني وتعريف الأجيال الجديدة بقيمته ورموزه، كما حثت المعلمين والفرق الفنية والمؤسسات الثقافية على الاستمرار في نشر الوعي بأهمية هذا الإرث، وناشدت الأسر الفلسطينية الحفاظ على الأثواب التراثية وتعليم الأبناء قصصها ومعانيها.
وأكدت أن حماية التراث الفلسطيني ليست مسؤولية فردية، بل مسؤولية جماعية تسهم في صون الهوية الوطنية وتعزيز ارتباط الأجيال بتاريخها وجذورها.