رام الله-نساء FM-اية عبد الرحمن : لم يعد التدريب والتطوير المهني ترفًا أو خيارًا إضافيًا، بل أصبحا ضرورة تفرضها التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، مع التطور التكنولوجي والرقمنة والاعتماد المتزايد على أدوات الذكاء الاصطناعي. وفي ظل هذه المتغيرات، باتت المهارات التي كانت كافية قبل سنوات بحاجة إلى تحديث مستمر، حتى يتمكن الأفراد من الحفاظ على قدرتهم على المنافسة والتكيف مع متطلبات سوق العمل.
وفي هذا السياق، أكد مستشار وخبير التنمية البشرية الدكتور أكرم عثمان، خلال حديثه لنساء إف إم، أن العالم يشهد تسارعًا غير مسبوق في إنتاج المعرفة والتكنولوجيا، الأمر الذي يجعل التعلم المستمر ضرورة لمواكبة المتغيرات. وقال إن حجم المعرفة والإنتاج الرقمي اليوم يفوق ما كانت البشرية تنتجه خلال عقود، ما يفرض على الأفراد والمؤسسات تطوير مهاراتهم باستمرار، والقدرة على التكيف مع التقنيات الحديثة والتحولات الرقمية.
وأشار عثمان إلى أن مواكبة هذا الواقع تبدأ بالانفتاح على أدوات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والاستفادة منها في تسهيل العمل واختصار الوقت، موضحًا أن التطبيقات الرقمية باتت توفر إمكانيات كبيرة في إعداد المحتوى وتنفيذ المهام بكفاءة أعلى، لكنها تتطلب من المستخدمين التعلم المستمر وعدم الاكتفاء بالمعرفة التقليدية.
وأضاف أن سوق العمل لم يعد يعتمد فقط على المؤهلات الأكاديمية، بل أصبح يبحث عن مهارات القرن الحادي والعشرين، وفي مقدمتها التواصل الفعال، والإبداع، والقدرة على استخدام التكنولوجيا، إلى جانب المرونة والقدرة على التكيف مع التغيرات المتسارعة، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها العالم.
ولفت إلى أن التطوير لا يقتصر على اكتساب المهارات المهنية، بل يشمل أيضًا بناء الشخصية وتعزيز الثقة بالنفس والصلابة النفسية، باعتبارها عوامل تساعد الفرد على مواجهة الضغوط والتعامل مع التحديات المختلفة، مشددًا على أهمية إدارة الوقت والموارد المالية بطريقة أكثر وعيًا، وترتيب الأولويات بما يتناسب مع الظروف الحالية.
وأكد عثمان أن المؤسسات أيضًا تتحمل مسؤولية الاستثمار في تطوير موظفيها، ليس فقط من خلال التدريب التقني، وإنما عبر تنمية المهارات الشخصية والسلوكية، مثل التواصل والعمل الجماعي والالتزام والانتماء للمؤسسة، لما لذلك من أثر مباشر في تحسين جودة الأداء وزيادة الإنتاجية.
وشدد على أن بيئة العمل الناجحة تقوم على الاستثمار في الإنسان، من خلال التدريب المستمر، وتوفير بيئة داعمة تعزز الاستقرار الوظيفي والرضا المهني، بما يمكن الموظفين من تقديم أفضل ما لديهم.
ويرى مختصون أن التحولات الرقمية المتسارعة تجعل التعلم عملية مستمرة لا تتوقف عند مرحلة دراسية أو وظيفة معينة، فالمهارات تتغير بوتيرة سريعة، والقدرة على التعلم والتطوير أصبحت اليوم من أهم عوامل النجاح والاستمرار في سوق العمل، في وقت بات فيه الاستثمار في المعرفة هو الاستثمار الأكثر استدامة للأفراد والمؤسسات على حد سواء.