وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
محافظ أريحا لـ"نساء إف إم": المنازل الثلاثة المستولى عليها في عيون الديوك التحتا مقامة على أراضٍ حكومية بشكل غير قانوني والتحقيقات مستمرة

 

أريحا- نساء FM- آية عبد الرحمن-كشف محافظ أريحا والأغوار، الدكتور حسين حمايل، عن تهجير نحو 50 مواطناً فلسطينياً، ينتمون إلى أكثر من 20 عائلة، من منطقة عيون الديوك التحتا، بالتزامن مع استيلاء مجموعات من المستوطنين على ثلاثة منازل فلسطينية، في تطور يعكس تصاعد الاعتداءات الاستيطانية والتهديدات التي تواجه السكان في المنطقة.

وأثارت التطورات مخاوف من وجود مخطط يستهدف المنطقة، في ظل تصاعد اعتداءات المستوطنين في المحافظة ومحاولات الاستيلاء على الأراضي والممتلكات الفلسطينية وتهجير السكان من تجمعاتهم، الأمر الذي دفع محافظة أريحا والأغوار إلى تشكيل خلية أزمة لمتابعة القضية والتحقق من المعلومات والتقارير المتداولة بشأنها.

وقال محافظ أريحا والأغوار، الدكتور حسين حمايل، إن ما جرى يوم أمس يأتي استكمالاً لمسلسل الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي والممتلكات الفلسطينية، بما يشمل الاعتداء على الأشجار والمنازل ومختلف مقومات الحياة، في ظل تصاعد اعتداءات مجموعات المستوطنين في الضفة الغربية، سواء من خلال البؤر الاستيطانية أو ما يُعرف بالاستيطان الزراعي والرعوي.

وأوضح حمايل، خلال حديثه لإذاعة نساء إف إم، أن ما شهدته منطقة عيون الديوك التحتا تمثل في الاستيلاء على ثلاثة منازل تعود لمواطنين فلسطينيين، مؤكداً أن هذه المنازل مقامة على أرض حكومية، وهو ما قال إنه يفند الروايات المتعلقة بوجود عمليات بيع وشراء للأراضي والعقارات في المنطقة.

تحقيقات رسمية لكشف ملابسات الاستيلاء على المنازل

وأشار حمايل إلى أن المحافظة تتابع القضية من خلال تحقيقات رسمية، وبالتعاون مع المؤسسات القانونية والأمنية المختصة، مؤكداً صدور تعليمات من المستوى السياسي، ممثلاً بالرئيس والحكومة الفلسطينية، لمواصلة العمل على مختلف المستويات للوصول إلى الحقيقة وكشف ملابسات القضية.

وأضاف أن التحقيقات ستشمل التحقق من جميع المعلومات المتعلقة بالاستيلاء على المنازل، بما فيها الشبهات المتعلقة بتسريب الأراضي أو وجود خلل في الإجراءات، مشدداً على أنه في حال ثبوت أي مخالفة أو تورط أي جهة أو شخص في تسريب الأراضي أو التلاعب بالملكية، فسيُحال المتورطون إلى النيابة العامة والقضاء الفلسطيني، لاتخاذ التدابير والإجراءات القانونية اللازمة ومحاسبة كل من يثبت تورطه.

وشدد المحافظ على أهمية التمييز بين الوقائع المتعلقة بملكية الأراضي وما يتم تداوله من روايات حول عمليات البيع، موضحاً أن الأرض التي أقيمت عليها المنازل أرض حكومية، ولا يملك أي مواطن، من أي مكان كان، حق بيعها. وأكد أن هذه النقطة تشكل أساساً في متابعة القضية وتحديد حقيقة ما جرى، والتحقق من وجود أي تجاوزات أو مخالفات تستوجب المساءلة.

تهجير نحو 50 مواطناً من أكثر من 20 عائلة

وكشف حمايل أن الاستيلاء على المنازل الثلاثة لم يكن التطور الوحيد في عيون الديوك التحتا، إذ تزامن مع تهجير نحو 50 مواطناً فلسطينياً ينتمون إلى أكثر من 20 عائلة، نتيجة التهديدات والوعيد والاعتداءات التي تمارسها مجموعات المستوطنين بحق السكان.

وأضاف أن هذه الاعتداءات توجت بالاستيلاء على المنازل الثلاثة، مشيراً إلى أن ما جرى نفذته مجموعات من المستوطنين، بحماية جيش الاحتلال والشرطة الإسرائيلية، الأمر الذي يعكس خطورة الأوضاع التي تعيشها التجمعات الفلسطينية في المنطقة، ويضع العائلات أمام تهديد مباشر لوجودها واستقرارها.

وفيما يتعلق بالمخاوف من تكرار هذه المحاولات في مناطق أخرى من أريحا والأغوار، أكد حمايل أن الأطماع الاستيطانية في المحافظة ليست جديدة، بل تعود إلى سنوات طويلة، لكنها شهدت تصاعداً واضحاً، لا سيما بعد العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في السابع من أكتوبر، موضحاً أن الاعتداءات لم تعد تقتصر على الاستيلاء على الأراضي، بل امتدت إلى تهجير المواطنين الفلسطينيين قسراً من تجمعاتهم السكانية.

ولفت إلى أن مناطق عدة في الأغوار تعرضت لعمليات تهجير واعتداءات متواصلة، من بينها المعراجات وسلاح عوجة وشمال أريحا ومنطقة مرج نعجة، مؤكداً أن ما يجري يأتي في سياق استهداف الوجود الفلسطيني في الأغوار، ودفع السكان إلى مغادرة أراضيهم ومنازلهم تحت وطأة التهديدات والاعتداءات.

104 منازل تلقت إخطارات هدم في المنطقة

وأوضح حمايل أن منطقة عيون الديوك التحتا تعرضت سابقاً لإجراءات إسرائيلية، تمثلت في إصدار إخطارات هدم بحق 104 منازل، مشيراً إلى أن قضايا رُفعت بشأن هذه الإخطارات قبل أكثر من عام.

وأضاف أن محكمة العدل العليا الإسرائيلية أصدرت قرارات بوقف عمليات الهدم في المنطقة، استناداً إلى طبيعة الأراضي التي أقيمت عليها المنازل، باعتبارها أراضي حكومية، وفق ما أوضحه المحافظ.

وأشار إلى أن هذه القرارات شكلت أساساً قانونياً لوقف عمليات الهدم، لافتاً إلى وجود تحركات ومراسلات على مستويات مختلفة، شملت وزارة الخارجية والجهات الرسمية المعنية، بهدف إبراز الوثائق التي تثبت ملكية المواطنين وحقوقهم، ومواجهة الإجراءات الإسرائيلية بحق المنطقة.

وبيّن أن محامي هيئة مقاومة الجدار والاستيطان يتابعون الملف من الناحية القانونية، ويعملون على جمع الوثائق والأدلة اللازمة وإثبات حقوق المواطنين، بالتوازي مع متابعة المحافظة للقضية مع المؤسسات الأمنية والقانونية والرسمية المختصة.

اعتداءات المستوطنين في سياق استهداف الوجود الفلسطيني

وأكد حمايل أن ما يجري في عيون الديوك التحتا لا يمكن فصله عن واقع الاستيطان والاستعمار الذي تشهده مختلف المحافظات الفلسطينية، مشيراً إلى أن مجموعات المستوطنين تنفذ اعتداءاتها في ظل حماية المؤسسة الرسمية الإسرائيلية، وهو ما يتكرر في مناطق مختلفة من محافظة أريحا والأغوار ومحافظات أخرى في الضفة الغربية.

وشدد على أن المحافظة تواصل تحركاتها لكشف ملابسات القضية ومتابعة التحقيقات والوصول إلى الحقيقة كاملة، مؤكداً أن أي خلل يثبت خلال التحقيق لن يمر دون محاسبة، وأن الجهات المختصة ستتخذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق كل من يثبت تورطه.

وفي ختام حديثه، أكد حمايل أن قضية عيون الديوك التحتا تمثل جزءاً من معركة أوسع لحماية الأرض والوجود الفلسطيني في الأغوار، في ظل تصاعد الاعتداءات الاستيطانية ومحاولات تهجير المواطنين والاستيلاء على ممتلكاتهم.

وبينما تتواصل التحقيقات والتحركات الرسمية والقانونية، تبقى حماية الأراضي والعقارات الفلسطينية وضمان بقاء المواطنين في منازلهم مسؤولية وطنية تتطلب تضافر الجهود الرسمية والشعبية والقانونية، لمنع فرض واقع استيطاني جديد على حساب أصحاب الأرض.

الاستماع الى اللقاء: