وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
نساء وأقليات يغيّرن وجه السياسة الأميركية.. اختراقات انتخابية غير مسبوقة

 

واشنطن-نساء FM-صوّت الناخبون في أنحاء الولايات المتحدة، يوم الثلاثاء، لمصلحة مجموعة متنوعة بشكل غير مسبوق من النساء والمرشحين المنتمين إلى أقليات وفئات عانت طويلاً من ضعف التمثيل السياسي، في انتخابات أسهمت في إعادة تشكيل ملامح القيادة السياسية، مستفيداً فيها الديمقراطيون من موجة الاستياء من إدارة الرئيس دونالد ترامب لتحقيق مكاسب كبيرة على مستوى البلاد.

واستعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وفازوا بانتخابات حاسمة على مستوى الولايات، محققين سلسلة من الانتصارات التاريخية.

فقد أصبحت جينا هينوجوسا أول امرأة من أصول لاتينية تُنتخب حاكمة لولاية تكساس، فيما أصبح عبدول السيد، من ميشيغان، أول مسلم يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ. كذلك، أصبحت ديب هالاند، من نيو مكسيكو، أول امرأة من السكان الأصليين تنتخب حاكمة، وكيشا لانس بوتومز أول امرأة سوداء تتولى منصب حاكمة ولاية جورجيا. أما في كاليفورنيا، فأصبح زافيير بيسيرا أول شخص من أصول لاتينية يُنتخب حاكماً للولاية. وفي نيوهامبشير، دخل كريس باباس التاريخ باعتباره أول رجل مثليّ علناً يُنتخب عضواً في مجلس الشيوخ.

وعكست هذه الإنجازات توسعاً لافتاً في تمثيل الفئات التي تصل إلى أعلى مستويات الحكم في الولايات المتحدة، في بلد عانى فيه أصحاب الخلفيات المهمّشة طويلاً من ضعف التمثيل السياسي.

وقال خبراء استطلاعات الرأي ومحللون سياسيون إن مكاسب الديمقراطيين تبدو ثمرة مجموعة من العوامل، من بينها الإحباط من الأوضاع الاقتصادية، والاستياء من الحرب مع إيران والرسوم الجمركية، والحملات الصارمة لتطبيق قوانين الهجرة، وما يُنظر إليه على أنه فساد حكومي، فضلاً عن حالة المزاج العام في البلاد.

وحقق الديمقراطيون مكاسب غير متوقعة في ولايات معروفة بميلها إلى التيار المحافظ، ما يشير إلى نجاح الحزب في استقطاب ناخبين جمهوريين، بالتوازي مع إعادة بناء الدعم داخل قاعدته التقليدية، وفق محللين وقادة حقوق مدنية ومنظمات شعبية. وأصبح الناخبون السود وذوو الأصول اللاتينية من الفئات التي تتنافس الأحزاب بشكل متزايد على استمالتها في الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة.

وقال الخبير الاستراتيجي الديمقراطي باكاري سيلرز: «لا يمكنك أن تستخف بالناخبين من أصل إسباني في هذا البلد، أو الناخبين السود، أو الناخبين الشباب. وإذا لم نحقق ما وعدنا به، فقد ينقلبون علينا مرة أخرى».

ولم تقتصر الإنجازات المتعلقة بالتمثيل السياسي على الديمقراطيين. ففي فلوريدا، أصبح النائب الجمهوري بايرون دونالدز أول حاكم أسود يُنتخب في تاريخ الولاية.

وقال مليك عبدول، الخبير الاستراتيجي الجمهوري ومؤيد ترامب، إن هذه النتيجة تسلّط الضوء على التناقض بين انتقاد الحزب لمبادرات التنوع والإنصاف والاندماج، والصعود المتزايد للجمهوريين السود.

وأضاف عبدول: «أمضى الجمهوريون العام الماضي في ربط مبادرات التنوع والإنصاف والاندماج بالسود، وبفكرة أنهم غير مؤهلين. يا لها من مفارقة أن يكون رجل أسود هو أكبر انتصار حققه الجمهوريون».

وحذّر خبراء من أن الإنجازات الانتخابية لا تترجم تلقائياً إلى نفوذ سياسي أكبر أو تغييرات في السياسات أو إصلاحات مؤسسية مستدامة.

وأوضحوا أن قدرة المسؤولين المنتخبين حديثاً على صياغة التشريعات، والتحكم في جداول أعمال لجان الكونغرس، وتوجيه الإنفاق الحكومي، والتأثير في قيادة الحزب، ستعتمد على المؤسسات التي ينضمون إليها، والتحالفات التي ينجحون في بنائها، وتوازن القوى داخل أحزابهم.

وقالت ناديا براون، مديرة دراسات المرأة والتنوع الاجتماعي في جامعة جورجتاون، إن دخول عدد كبير من المشرعين الجدد قد يؤدي إلى بروز توتر بين الأجيال داخل الكتلة السوداء في الكونغرس والحزب الديمقراطي عموماً، بين الأعضاء المخضرمين الذين يشغلون مناصب قيادية ومواقع مؤثرة في اللجان، والمشرعين الأصغر سناً الساعين إلى دور أكبر في صياغة أجندة الحزب.

وأضافت براون: «ما أعتقد أنه سيحدث، وما رأيناه للأسف، هو أن الأعضاء الأكبر سناً وأولئك الذين يشغلون مناصب قيادية سيهمّشون الأصغر سناً، وهذا ما يقلقني حقاً».​

المصدر : رويترز