وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
الانتخابات النصفية الأمريكية تعيد رسم موازين القوى وتفتح المجال أمام صعود نسائي تاريخي

 

رام الله-نساء FM-آية عبد الرحمن – ناقش برنامج "المنتصف" في إذاعة نساء إف إم نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية، وما أفرزته من تحولات في موازين القوى بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، في ظل تقدم الديمقراطيين وتراجع الجمهوريين، بالتزامن مع تحقيق نساء انتصارات انتخابية لافتة ووصولهن إلى مواقع قيادية في المؤسسات التشريعية ومناصب حكام الولايات.

وتناول النقاش دلالات الحضور النسائي في الانتخابات، مع وصول مرشحات من خلفيات إفريقية ولاتينية ومن السكان الأصليين إلى مواقع سياسية متقدمة، وما تحمله هذه النتائج من مؤشرات على تطور المشاركة النسائية، وقدرة النساء على المنافسة والتأثير في صناعة القرار داخل الولايات المتحدة.

وقالت الناشطة السياسية تمارا حداد، إن تقدم الديمقراطيين جاء نتيجة مجموعة من العوامل السياسية والاقتصادية، موضحة أن الانتخابات النصفية شكلت استفتاءً على السياسات التي انتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال العامين الماضيين، على المستويين الداخلي والخارجي، ولا سيما السياسات الداخلية التي أثارت حالة من السخط والانتقاد لدى شريحة من المواطنين الأمريكيين.

وأضافت حداد أن شريحة من الناخبين لم تلمس انعكاساً للوعود الانتخابية التي قدمها ترامب، والتي ركزت على تحسين مستوى معيشة المواطن وتعزيز الاقتصاد الأمريكي، مشيرة إلى ارتفاع المديونية والأسعار والتضخم، وزيادة أعداد المواطنين الذين يعانون من الفقر، إلى جانب تداعيات الحرب على إيران، معتبرة أن هذه العوامل أسهمت في تراجع موقف الجمهوريين وتقدم الديمقراطيين.

وفي قراءتها للتداعيات السياسية للنتائج، أوضحت حداد أن حصول الديمقراطيين على أغلبية في مجلس النواب، إلى جانب ما أشارت إليه بشأن مجلس الشيوخ، من شأنه أن يحد من قدرة ترامب على تمرير سياساته وقراراته، بالنظر إلى الدور الذي يؤديه الكونغرس في التشريع وإقرار الموازنات ومراقبة أداء الإدارة الأمريكية.

وأضافت أن الأغلبية الديمقراطية قد تفتح المجال أمام مراجعة بعض القرارات التي اتخذها ترامب أو العمل على إلغائها، خصوصاً القرارات التي ترى أنها أضرت بمكانة الولايات المتحدة وثقة حلفائها الأوروبيين بها.

واعتبرت أن فوز عدد من النساء والشخصيات الديمقراطية يحمل رسالة سياسية تتجاوز نتائج الانتخابات الحالية، ويعكس مؤشرات على اتجاهات مستقبلية في الحياة السياسية الأمريكية، في ظل وجود قوى داخل الكونغرس قادرة على ممارسة الرقابة والحد من النفوذ التنفيذي.

وتوقعت أن تشهد العلاقة بين الكونغرس والبيت الأبيض خلال العامين المقبلين حالة من التجاذب السياسي، خصوصاً في حال رفض ترامب القيود التي قد تفرضها الأغلبية التشريعية الجديدة.

وفي هذا السياق، أشارت إلى احتمال تصاعد الخلاف بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في حال استخدام الرئيس حق النقض "الفيتو" ضد القرارات التي يتبناها الكونغرس، موضحة أن استمرار الخلافات دون التوصل إلى تفاهمات قد يفتح الباب أمام مواجهة سياسية ودستورية بين الطرفين.

حضور نسائي يعيد تشكيل المشهد السياسي

وعلى صعيد المشاركة النسائية، تناول البرنامج وصول عدد من المرشحات إلى مواقع قيادية، من بينهن نساء من السكان الأصليين وأخريات من أصول إفريقية ولاتينية، إلى جانب إنجازات في سباقات حكام الولايات، مع الإشارة خلال اللقاء إلى فوز سبع نساء، وفق النتائج التي كانت معلنة آنذاك، والتي لم تكن نهائية.

وأكدت حداد أن وصول النساء إلى هذه المواقع يعكس تحولاً في النظرة السياسية والاجتماعية تجاه دور المرأة ومشاركتها في الحياة العامة، مشيرة إلى أن المرأة أثبتت قدرتها على المنافسة والوصول إلى مواقع المسؤولية، وأن حقها في الترشح والانتخاب والمشاركة في صنع القرار بات جزءاً من التحولات التي تشهدها المجتمعات.

وأضافت أن نجاح المرشحات يعكس ثقة الناخبين ببرامجهن وخطاباتهن وقدرتهن على استقطاب الأصوات، لافتة إلى أن أهمية المشاركة النسائية لا تقتصر على الفوز بالمناصب، بل تمتد إلى التأثير في القرارات والسياسات الداخلية والخارجية والمساهمة في رسم توجهات المؤسسات التي يصلن إليها.

وأشارت إلى أن الأجيال الشابة، ولا سيما الجيل المعروف بـ"الجيل Z"، تؤدي دوراً في إحداث هذا التحول، من خلال تبني نظرة مختلفة إلى السياسة وتجاوز الصور النمطية المتعلقة بالمرأة ودورها، وتعزيز مشاركتها في عمليات صنع القرار ووضع السياسات العامة.

وشددت حداد على أن أهمية وصول النساء إلى مواقع المسؤولية لا تكمن في التمثيل وحده، وإنما في قدرتهن على تحويل السياسات إلى خطوات عملية وخطط قابلة للتنفيذ، بما ينعكس على طبيعة القرارات المتخذة داخل المؤسسات التشريعية والتنفيذية.

التنوع العرقي والاجتماعي في المؤسسات السياسية

وفي سياق الحديث عن تنوع المجتمع الأمريكي، ناقش البرنامج دلالات وصول نساء من خلفيات إفريقية ولاتينية ومن السكان الأصليين إلى مواقع صنع القرار، وما إذا كانت هذه النتائج تعكس تحولاً في التعامل مع الاختلافات العرقية والاجتماعية داخل المجتمع الأمريكي.

واعتبرت حداد أن هذه النتائج تشير إلى تغير في النظرة إلى المشاركة السياسية، وأن وصول نساء من خلفيات متعددة إلى المناصب العامة يحمل رسالة بشأن إمكانية تجاوز الحواجز المرتبطة باللون والجنس والأصل والعرق والدين.

وأضافت أن هذا التنوع قد ينعكس على القوانين والسياسات المتعلقة بالمرأة، وعلى تعزيز مشاركتها في الحياة العامة، مشددة على أن الكفاءة والقدرة على العمل والإنجاز يجب أن تكون المعيار الأساسي لتولي المناصب، بعيداً عن التمييز على أساس اللون أو الجنس أو العرق أو الدين.

وأوضحت أن وصول النساء المؤهلات إلى مواقع المسؤولية يتيح لهن توظيف قدراتهن وإمكاناتهن في صياغة سياسات تخدم المصلحة العامة، مؤكدة أن المشاركة السياسية ينبغي ألا ترتبط بمصالح شخصية، وإنما بأبعاد إنسانية واجتماعية وسياسية وأمنية تنعكس على حياة المواطنين.

كما أشارت إلى أن وصول شخصيات نسائية من أصول فلسطينية إلى مواقع في المشهد السياسي الأمريكي، وفق ما تناولته خلال اللقاء، يندرج ضمن التحولات التي تشهدها طبيعة التمثيل السياسي، واتساع مشاركة الفئات المختلفة في الحياة العامة.

هل انتصرت النساء انتخابياً أم استفدن من الموجة الديمقراطية؟

وفيما يتعلق بالتساؤلات حول ما إذا كانت النساء قد حققن انتصارات بوصفهن قوة انتخابية مستقلة، أم أن نجاحهن جاء في إطار موجة تقدم الحزب الديمقراطي، أوضحت حداد أن النتائج ترتبط بالسياقين الحزبي والنسائي معاً.

وبيّنت أن انتصارات المرشحات جاءت ضمن المنافسة بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري، لكنها في الوقت ذاته عكست قدرتهن على تقديم برامج وخطابات ساهمت في بناء الثقة مع الناخبين واستقطاب أصواتهم.

وأضافت أن عدداً من المرشحات استطعن استمالة ناخبين مترددين لم يحسموا مواقفهم بين الحزبين، من خلال الرسائل التي قدمنها خلال الحملات الانتخابية، مشيرة إلى أن قدرة المرشح على إقناع الجمهور وتحويل التأييد إلى أصوات انتخابية شكلت عاملاً مهماً في النتائج.

وأكدت أن نجاح النساء لا يمكن فصله عن السياق الحزبي والسياسي الذي جرت فيه الانتخابات، لكنه يعكس في الوقت نفسه حضوراً نسائياً متنامياً وقدرة على المنافسة واستقطاب الناخبين، بما أسهم في تحقيق التقدم الديمقراطي.

واختتمت حداد حديثها بالتأكيد على أن نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية فتحت نقاشاً حول مستقبل المشاركة النسائية في الحياة السياسية، ومدى قدرة النساء على الانتقال من التمثيل داخل المؤسسات إلى التأثير الفعلي في صناعة القرار وتنفيذ السياسات، مشددة على أهمية تجاوز الحواجز الاجتماعية والعرقية والحزبية، واعتماد الكفاءة والقدرة على الإنجاز معياراً للوصول إلى مواقع المسؤولية.

الاستماع الى اللقاء :