وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
أخصائية تغذية تحذّر من حقن التنحيف المجهولة: خسارة الوزن السريعة قد تهدد الصحة

 

رام الله-نساء FM-آية عبد الرحمن – حذّرت أخصائية التغذية آية الفار من مخاطر الانسياق وراء ترندات التنحيف المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما استخدام حقن إنقاص الوزن مجهولة المصدر، التي تُباع خارج الأطر الطبية والرقابية، مؤكدة أن السعي وراء خسارة الوزن السريعة قد يعرّض الصحة لمضاعفات خطيرة، خصوصاً مع تداول مستحضرات لم تستكمل دراساتها العلمية ولم تحصل على التراخيص اللازمة للاستخدام الطبي.

جاء ذلك خلال لقاء هاتفي مع برنامج "المنتصف" في إذاعة نساء إف إم، تناول الانتشار المتزايد لحقن التنحيف والإقبال على المنتجات مجهولة المصدر، ومن بينها حقنة الريتاتروتايد (Retatrutide)، التي لا تزال قيد الدراسة والتجارب السريرية.

وأوضحت الفار أن الريتاتروتايد لا يزال دواءً تجريبياً، ولم يحصل حتى الآن على اعتماد الجهات التنظيمية المختصة، بما فيها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA)، ما يعني أن فعاليته ودرجة أمانه وآثاره الجانبية لا تزال موضع بحث وتقييم.

وبيّنت أن أدوية إنقاص الوزن تعمل من خلال التأثير على مجموعة من الهرمونات والمستقبلات المرتبطة بالشهية والشعور بالشبع وإفراغ المعدة، إضافة إلى تنظيم مستويات الإنسولين واستخدام الطاقة والدهون في الجسم.

وأشارت إلى أن الريتاتروتايد يتميز باستهداف ثلاثة مستقبلات هرمونية، ما يجعله تركيبة واعدة من الناحية البحثية، إلا أن ذلك لا يعني أنه أصبح دواءً آمناً أو معتمداً للاستخدام، إذ لا تزال الدراسات تبحث مدى فعاليته في إنقاص الوزن، والجرعات المناسبة، والمضاعفات المحتملة لاستخدامه.

وأضافت أن الأدوية المستخدمة في علاج السكري شكّلت نقطة انطلاق لتطوير علاجات تستهدف السمنة، من خلال تحسين حساسية الإنسولين وضبط المؤشرات المرتبطة بالمرض، قبل أن تتوسع الدراسات بشأن استخدامها في علاج السمنة باعتبارها حالة صحية قد ترتبط بمضاعفات خطيرة.

ولفتت الفار إلى أن الأدوية المرخصة المستخدمة حالياً في علاج السكري والسمنة قد ترتبط بآثار جانبية، من بينها الغثيان والقيء والإسهال والإمساك واضطرابات الجهاز الهضمي، فضلاً عن احتمالية حدوث مشكلات في البنكرياس والمرارة، وتسارع ضربات القلب أو انخفاض ضغط الدم، وهي آثار تستدعي تقييماً طبياً ومتابعة مستمرة.

السوق السوداء ومخاطر المنتجات مجهولة التركيب

وفيما يتعلق بانتشار الريتاتروتايد في السوق السوداء، شددت الفار على أن المخاطر لا تقتصر على كون المادة الدوائية لا تزال تجريبية، بل تتضاعف في ظل غياب الرقابة على المنتجات المتداولة، وعدم معرفة تركيبتها وتركيزاتها ومكوناتها الفعلية.

وأوضحت أن بعض المنتجات التي يجري الترويج لها باعتبارها حقن تنحيف قد تحتوي على مواد إضافية مجهولة، مشيرة إلى ما طُرح خلال أحد المؤتمرات بشأن فحص بعض الحقن المتداولة، حيث تبيّن احتواؤها على مواد أخرى، من بينها هرمون النمو، بهدف تعزيز عملية الحرق، الأمر الذي يثير مخاوف بشأن طبيعة المواد التي تدخل إلى الجسم وتأثيراتها الصحية.

وأكدت أن غياب الجهات المرخصة المشرفة على تصنيع هذه المنتجات وتوزيعها يجعل من الصعب التأكد من الجرعات والتركيبات، موضحة أن بعض البائعين يعلنون عن جرعات محددة، بينما قد يختلف التركيز الفعلي للمادة الموجودة في الحقنة عما يُروّج له.

وحذّرت من أن ذلك قد يؤدي إلى استخدام كميات غير معروفة من مواد دوائية أو هرمونية، دون توافر معلومات موثوقة بشأن تأثيراتها أو مضاعفاتها المحتملة.

وأوضحت الفار أن الأضرار الصحية المحتملة قد ترتبط بالمادة الدوائية نفسها، نظراً إلى أنها لا تزال في المرحلة التجريبية، أو بالمنتجات المقلدة ومجهولة المصدر التي تُباع خارج الأطر الطبية والرقابية.

وأضافت أن تطوير أي دواء يمر بمراحل طويلة من الدراسات والتجارب، يجري خلالها تقييم فعاليته وسلامته، وتحديد الجرعات المناسبة والفئات التي يمكنها استخدامه، قبل السماح بتداوله واعتماده للاستخدام الطبي.

ولفتت إلى أن استخدام تركيبة لم تستكمل دراساتها، دون معرفة تركيزها أو مكوناتها أو آثارها الجانبية، يشكل خطراً على الصحة، خصوصاً عندما يجري الترويج لها باعتبارها بديلاً آمناً أو أقل كلفة من الأدوية المعروفة.

خسارة الوزن لا تعني بالضرورة خسارة الدهون

وفي سياق متصل، أكدت الفار أن خسارة الوزن بسرعة لا تعني بالضرورة تحقيق نتائج صحية أفضل، مشددة على أن الأهم ليس الرقم الذي يظهر على الميزان، وإنما طبيعة الوزن الذي يفقده الجسم، وما إذا كانت الخسارة ناتجة عن التخلص من الدهون أم عن فقدان الكتلة العضلية.

وشددت على ضرورة التمييز بين السمنة وزيادة الوزن المحدودة، موضحة أن السمنة المرتبطة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب واضطرابات الدهون والسكري قد تستدعي تدخلاً علاجياً مناسباً للحد من مخاطرها الصحية، في حين لا تستدعي زيادة الوزن البسيطة اللجوء تلقائياً إلى الأدوية والحقن.

وأضافت أن التعامل مع السمنة باعتبارها مرضاً يتطلب خطة علاجية متكاملة، وليس الاعتماد على الحقن وحدها أو التعامل معها باعتبارها حلاً سريعاً للتخلص من الوزن الزائد.

وأوضحت أن التدخل الدوائي، عندما تكون هناك حاجة إليه، يجب أن يستند إلى تقييم طبي يحدد مدى ملاءمته للحالة والفائدة المتوقعة منه مقارنة بالمخاطر المحتملة، مع الالتزام بالجرعات المحددة والمتابعة الطبية المستمرة.

كما أكدت أهمية الجمع بين العلاج الدوائي، عند الحاجة، ونظام غذائي صحي ومتوازن ونشاط بدني مناسب، بما يساعد على الحفاظ على الكتلة العضلية والتعامل مع الآثار الجانبية المحتملة، ويعزز فرص الوصول إلى نتائج صحية مستدامة.

وأشارت إلى أن بعض الأشخاص يلجؤون إلى حقن التنحيف بهدف خسارة ثلاثة أو أربعة كيلوغرامات فقط، رغم أن هذه الحالات يمكن التعامل معها غالباً من خلال نظام غذائي مناسب ونشاط بدني وإشراف متخصص، دون اللجوء إلى أدوية قد لا تكون هناك حاجة طبية لاستخدامها.

وأضافت أن التطور في علم التغذية وتنوع الأنظمة الغذائية والأنشطة الرياضية يوفر خيارات متعددة للتعامل مع زيادة الوزن بطرق صحية، بعيداً عن الانسياق وراء الحلول السريعة.

علاج السمنة يحتاج إلى متابعة طويلة الأمد

وفيما يتعلق باستمرارية نتائج التنحيف، أوضحت الفار أن التوقف عن بعض العلاجات قد يؤثر في النتائج، وأن علاج السمنة قد يتطلب فترات متابعة طويلة وفقاً لطبيعة الحالة، وليس مجرد استخدام الحقنة لفترة قصيرة بهدف الوصول إلى وزن محدد.

كما أشارت إلى أن بعض الحالات الطبية، مثل تكيس المبايض، قد تستدعي تدخلاً علاجياً محدداً بناءً على تقييم الطبيب، وبجرعات ومدد تتناسب مع طبيعة الحالة، مؤكدة أن استخدام أي علاج دوائي يجب أن يتم تحت إشراف طبي مباشر.

واختتمت أخصائية التغذية آية الفار حديثها بالتأكيد على ضرورة رفع مستوى الوعي بمخاطر ترندات التنحيف والمنتجات مجهولة المصدر، وعدم الانجرار وراء الوعود بخسارة الوزن السريعة، مشددة على أن الحفاظ على الصحة يجب أن يكون الأولوية، وأن السعي وراء النحافة لا ينبغي أن يتحول إلى مغامرة صحية قد تلحق أضراراً بأعضاء الجسم، داعية إلى اعتماد الأساليب العلمية والطبية الموثوقة في التعامل مع زيادة الوزن والسمنة.