الخبير المالي محمد سلامة لـ "نساء إف إم": الغموض السياسي في إسرائيل وفارق أسعار الفائدة يضغطان على الشيكل
رام الله-نساء FM- آية عبد الرحمن –قال الخبير المالي والمصرفي محمد سلامة إن ارتفاع الدولار أمام الشيكل الإسرائيلي يعود إلى مجموعة من العوامل، أبرزها اتساع فارق أسعار الفائدة بين العملتين، وحالة الغموض السياسي في إسرائيل عقب الانتخابات وتعثر تشكيل الحكومة الجديدة، إلى جانب التوترات الإقليمية والتطورات المرتبطة بالانتخابات الأمريكية.
وأوضح سلامة، خلال حديثه لبرنامج "المنتصف" في نساء إف إم، أن هذه العوامل مجتمعة ضغطت على الشيكل، ودَفعت الدولار إلى الارتفاع لمستويات بلغت 3.18 شيكل، قبل أن يتراجع لاحقاً، مشيراً إلى أن ضعف العملة الإسرائيلية قد يكون مؤقتاً، ولا يعني بالضرورة دخولها في مسار تراجع طويل الأمد.
وأضاف أن التصعيد مع إيران، وما رافقه من تهديدات باحتمال حدوث تطورات غير محسوبة، فضلاً عن حالة الغموض المرتبطة بالانتخابات الأمريكية وانعكاساتها المحتملة على إسرائيل، أسهمت في زيادة الضغوط على الشيكل.
وعزا سلامة تراجع الدولار بعد وصوله إلى مستوى 3.18 شيكل إلى انخفاض قيمته أمام العملات الأخرى عقب نتائج الانتخابات النصفية الأمريكية، التي أضعفت موقف الحزب الجمهوري وأثارت تساؤلات بشأن قدرة الرئيس الأمريكي على تمرير سياساته وقراراته، في ظل إمكانية تعزيز الديمقراطيين نفوذهم في بعض الملفات.
وفيما يتعلق بمستقبل الشيكل، اعتبر سلامة أن العملة الإسرائيلية لا تزال قوية، مستنداً إلى تنوع الاقتصاد الإسرائيلي، مشيراً إلى أن طبيعة الحكومة المقبلة ستؤثر في قرارات المستثمرين ومدى استعدادهم لضخ أموال جديدة في السوق الإسرائيلية.
وقال إن تشكيل حكومة لا تتبنى توجهات اليمين المتطرف، أو حكومة وحدة وطنية تستثني الأطراف الأكثر تطرفاً من اليمين واليسار، قد يعزز ثقة المستثمرين ويشجعهم على توسيع استثماراتهم، في حين أن استمرار الاضطراب السياسي قد يبقي الأسواق تحت الضغط.
وأشار إلى أن استمرار نتنياهو في المشهد السياسي وعدم حسم موقعه بصورة واضحة عقب الانتخابات أسهما في حالة عدم اليقين، إلى جانب ما وصفه بمحاولات إثارة الأزمات والتشكيك بنتائج الانتخابات لضمان استمراره في المشهد السياسي.
وحول احتمالات استمرار ارتفاع الدولار في حال تأخر تشكيل الحكومة، أوضح سلامة أن إطالة أمد الأزمة السياسية وعدم تشكيل حكومة مستقرة قد يواصلان الضغط على الشيكل، لكنه شدد على أن سعر الصرف لا يتحدد بالعوامل الداخلية وحدها، بل يتأثر أيضاً بأداء أسواق الأسهم العالمية وحركة الاستثمارات الدولية.
ولفت إلى أن تراجع مؤشرات الأسهم العالمية، الذي توقع حدوثه خلال الربع الأخير من عام 2026 أو الربع الأول من عام 2027، قد ينعكس على الاستثمارات في قطاع الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، ويدفع إلى تقليصها، ما قد يؤثر في تدفقات الأموال إلى إسرائيل ويزيد الضغوط على الشيكل.
وفيما يتعلق بإمكانية تدخل بنك إسرائيل للحد من تراجع الشيكل، قال سلامة إن البنك المركزي لا يحتاج في الوقت الحالي إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، معتبراً أن التحركات الحالية لسعر الصرف تقع ضمن النطاق الطبيعي لتقلبات العملات.
وأوضح أن الشيكل شهد خلال العام قوة مفرطة قبل أن يتراجع عن مستوياته السابقة، مشيراً إلى أن سعر الدولار بدأ عام 2026 عند 3.18 شيكل، ووصل خلال الفترة التي تناولها النقاش إلى نحو 3.15 شيكل، وفق الأرقام التي ذكرها.
وحذر سلامة من أن استمرار ضعف الشيكل قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم، نتيجة زيادة تكلفة استيراد السلع والخدمات، ولا سيما مع ارتفاع أسعار الطاقة، ما قد يدفع الشركات والتجار إلى رفع أسعار المنتجات، وينعكس على القوة الشرائية للمستهلكين.
وأضاف أن هذا الاحتمال يمثل مصدر القلق الأساسي للبنك المركزي الإسرائيلي، نظراً إلى ارتباط تراجع العملة المحلية بارتفاع كلفة الواردات والأسعار في السوق.
وفي المقابل، أشار إلى أن تراجع الشيكل لا يشكل بالضرورة تهديداً للاقتصاد في جميع الحالات، إذ قد يسهم، وفق الظروف الاقتصادية ومستويات الأسعار، في الحد من بعض الاختلالات الاقتصادية والتضخمية.
وتتأثر حركة الشيكل، وفق قراءة سلامة، بتداخل عوامل سياسية واقتصادية ومالية، تشمل مستقبل تشكيل الحكومة الإسرائيلية، والتوترات الإقليمية، وفارق أسعار الفائدة، والتطورات الأمريكية، وأداء الأسواق العالمية، وحجم الاستثمارات في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، فضلاً عن أسعار الطاقة.