منظمات نسوية فلسطينية تدعو لضرورة معالجة العوائق الهيكلية أمام تحقيق المساواة بين الجنسين وحماية المرأة
رام الله-نساء FM- أكدت منظمات نسوية فلسطينية ضرورة معالجة العوائق الهيكلية أمام تحقيق المساواة بين الجنسين، وتعزيز حماية المرأة ودورها القيادي ومشاركتها في صنع القرار، وتحديد الأولويات المتعلقة بخطة التنمية المستدامة لعام 2030 وما بعدها.
جاء ذلك خلال مشاورات نظّمتها هيئة الأمم المتحدة للمرأة في فلسطين، بالشراكة مع الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، وبمشاركة منظمات المجتمع المدني النسوية الفلسطينية من قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، بهدف تحديد الأولويات والتوصيات الوطنية تحضيراً للدورة الحادية والسبعين للجنة وضع المرأة التابعة للأمم المتحدة (CSW71) ، المقرر عقدها في آذار/مارس 2027.
واستندت المشاورة إلى الأطر والشبكات القائمة ضمن الإئتلاف النسوي الحقوقي الفلسطيني، وركّزت على الموضوع ذي الأولوية للدورة الحادية والسبعين للجنة وضع المرأة، وهو "تسريع تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين جميع النساء والفتيات في سياق خطة التنمية المستدامة لعام 2030، وشكّلت المشاورة منصة لتقييم التقدم المحرز منذ عام 2015، وتحديد الفجوات الملحّة في إعمال حقوق المرأة، ومناقشة الأولويات التي ينبغي أن يتناولها إطار التنمية العالمي لما بعد عام 2030.
وأكدت المشاركات أن التقدم نحو تحقيق المساواة بين الجنسين في فلسطين لا يمكن فصله عن الاحتلال الإسرائيلي طويل الأمد وتداعياته على حقوق المرأة والقدرات المؤسسية والتنمية المستدامة. وشددن على أهمية التمييز بين أوجه القصور في تنفيذ الالتزامات الوطنية والعوائق الهيكلية التي يفرضها الاحتلال، والتي أدت إلى تقويض الإنجازات التنموية والحدّ من القدرة على تنفيذ الالتزامات الوطنية والدولية.
وإتخذت الأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة حيّزاً محورياً في النقاشات، بما في ذلك النزوح واسع النطاق، وفقدان الأرواح وسبل العيش، وتزايد حالات الإعاقة، وتدمير البنية التحتية، وتعطّل خدمات الرعاية الصحية والتعليم وغيرها من الخدمات الأساسية. كما أعربت المشاركات عن قلقهن إزاء تصاعد العنف والتهجير والقيود المفروضة على حرية الحركة والتنقل في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.
وأكدت النقاشات الحاجة إلى تعزيز الحماية الدولية والمساءلة عن الإحتلال الإسرائيلي طويل الأمد، والانتهاكات التي تطال النساء والفتيات الفلسطينيات. كما سلّطت المشاركات الضوء على القيود المفروضة على المجتمع المدني، والتهديدات التي تواجه المدافعات عن حقوق الإنسان، بما في ذلك العنف الرقمي، فضلاً عن العوائق الاقتصادية التي تؤثر على عمل المنظمات النسوية وقدرتها على الاستمرار في تقديم الخدمات الأساسية والاضطلاع بدورها في المناصرة.
وبرزت المشاركة الفاعلة للمرأة ودورها القيادي بوصفهما من الأولويات الرئيسية للمشاورة. وأكدت المشاركات ضرورة تمكين النساء الفلسطينيات ومنظماتهن من ممارسة تأثير فعلي في السياسات العامة وعمليات صنع القرار وتخصيص الموارد والتعافي وإعادة الإعمار، إلى جانب أدوارهن في تقديم الخدمات وتنفيذ البرامج. كما جرى التأكيد بصورة خاصة على ضرورة ضمان شمول النساء ذوات الإعاقة، والنساء النازحات، والنساء في المناطق الريفية، وغيرهن من النساء والفتيات اللواتي يواجهن أشكالاً متداخلة من التمييز والعوائق التي تحدّ من ممارسة حقوقهن.
وشددت المشاركات أيضاً على أنه رغم القيود الشديدة التي يفرضها الاحتلال على صلاحيات السلطة الفلسطينية المؤسسية ومواردها، فإن النهوض بالمساواة بين الجنسين يتطلب تعزيز الالتزام السياسي على المستوى الوطني، والمساءلة المؤسسية، وضمان التوزيع العادل والشفاف للموارد العامة المتاحة. ودعون إلى ترجمة الالتزامات المتعلقة بالمساواة بين الجنسين إلى تشريعات وسياسات ملموسة، وتخطيط وموازنات مستجيبة للنوع الاجتماعي، وتدابير تنفيذية قابلة للقياس.
وفي إطار التطلع إلى الدورة الحادية والسبعين للجنة وضع المرأة وأجندة التنمية لما بعد عام 2030، أكدت المشاورة أهمية تعزيز الالتزامات العالمية المتعلقة بالمساواة بين الجنسين، بما في ذلك الهدف الخامس من أهداف التنمية المستدامة، بما يضمن معالجة أكثر فاعلية للعوائق الهيكلية التي تحول دون إعمال حقوق المرأة، والتراجع في الإنجازات التنموية، وتعزيز الدور القيادي للمرأة في عمليات التعافي، وتوفير حماية أقوى وآليات أكثر فاعلية للمساءلة. كما شددت المشاركات على ضرورة تعزيز المشاركة الفعلية والمؤثرة لمنظمات المجتمع المدني في العمليات المعيارية والحكومية الدولية، بما في ذلك معالجة العقبات المتعلقة بالحصول على تأشيرات الدخول التي تحدّ من قدرة النساء الفلسطينيات على المشاركة في الدورة الحادية والسبعين للجنة وضع المرأة وغيرها من المحافل الدولية، وضمان إتاحة الفرص أمام نساء المنطقة للتعبير عن آرائهن وإيصال أصواتهن والمساهمة الفاعلة في النقاشات وصياغة السياسات الدولية.
وستُسهم مخرجات المشاورة في إعداد وثيقة وطنية لمخرجات منظمات المجتمع المدني، تتضمن التوصيات ذات الأولوية لإثراء العملية التحضيرية الإقليمية للدول العربية للدورة الحادية والسبعين للجنة وضع المرأة. وستُتاح للمنظمات المشاركة فرصة تقديم مساهمات مكتوبة إضافية ومراجعة الوثيقة الموحّدة قبل اعتماد صيغتها النهائية.
وستواصل هيئة الأمم المتحدة للمرأة في فلسطين والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية العمل مع منظمات المجتمع المدني النسوية الفلسطينية لضمان انعكاس وجهات نظرها وأولوياتها في النقاشات الإقليمية والعالمية المتعلقة بالمساواة الجندرية وحقوق المرأة.