الجعبري لـ "نساء إف إم": العائلات عادت إلى منازلها والأضرار تتطلب تدخلاً عاجلاً
رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن-قال رئيس بلدية الخليل، المهندس يوسف الجعبري، إن جميع العائلات التي أُجبرت على إخلاء منازلها في أحياء شمال المدينة خلال العملية العسكرية الإسرائيلية التي استمرت عشرة أيام، عادت تقريباً إلى منازلها، مؤكداً أن حجم الأضرار التي خلفتها العملية يتطلب تدخلاً حكومياً ومؤسساتياً واسعاً لإعادة تأهيل المناطق المتضررة.
وأضاف الجعبري، في حديث لإذاعة "نساء"، أن الحياة بدأت تعود تدريجياً إلى المدينة، مع عودة المواطنين إلى منازلهم وانتظام الطلبة في مدارسهم وجامعاتهم، واستئناف المصانع والمحلات التجارية نشاطها بعد توقفها طوال فترة العملية العسكرية والحصار.
وأوضح أن فرحة المواطنين بالعودة إلى منازلهم غطت على حجم المعاناة والأضرار التي خلفتها العملية، مشدداً على أن تمسك الفلسطينيين بأرضهم ومنازلهم يمثل جزءاً أساسياً من تعزيز صمودهم في المدينة.
أضرار واسعة في المنازل والمنشآت
وأوضح الجعبري أن الخسائر كبيرة جداً، مشيراً إلى تعرض بعض المنازل للهدم، فيما استخدمت قوات الاحتلال منازل أخرى كثكنات عسكرية طوال عشرة أيام، ما تسبب بأضرار وتخريب واسع داخلها.
وأشار إلى أن المنازل التي استخدمت كمواقع عسكرية تعرضت لأضرار كبيرة، فيما شهدت منازل أخرى عمليات تفتيش وتخريب، شملت تكسير المطابخ وغرف النوم والصالونات، بذريعة البحث عن أسلحة ومقتنيات أخرى، ما ترك آثاراً مادية ونفسية على العائلات العائدة.
ولفت إلى أن الأضرار امتدت إلى المحال التجارية والمنشآت الاقتصادية، مؤكداً أن المنطقة تحتاج إلى تدخل عاجل لمعالجة آثار العملية وإعادة الحياة إلى طبيعتها.
وأعلن أن هناك توجهاً لتشكيل لجنة طوارئ بمشاركة الحكومة ومحافظة الخليل والبلدية والجهات الاقتصادية، بهدف حصر الأضرار التي لحقت بالمواطنين وممتلكاتهم، وتحديد الاحتياجات اللازمة للتدخل والتعويض وإعادة التأهيل.
خسائر في القطاع الصناعي والبنية التحتية
وحول دور البلدية خلال العملية العسكرية، أوضح الجعبري أنها أعلنت حالة الطوارئ منذ اللحظة الأولى، وعملت إلى جانب المواطنين والمؤسسات الرسمية والأجهزة الأمنية والحكومة الفلسطينية لتوفير المساعدات وتلبية احتياجات العائلات طوال الأيام العشرة الماضية.
وأكد أن البلدية قدمت ما أمكن من مساعدات رغم محدودية إمكانياتها، مشيراً إلى أن حجم الخسائر يفوق القدرات المتاحة، ويحتاج إلى تدخل حكومي ومؤسساتي واسع.
وأضاف أن الخسائر طالت القطاع الصناعي بعشرات الملايين، إلى جانب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، بما فيها شبكات المياه والصرف الصحي والطرق والأرصفة، ما يفرض البدء بعملية إعادة تأهيل شاملة.
وضرب مثالاً على ذلك بمنطقة فرش الهوى، موضحاً أن البلدية كانت قد انتهت قبل نحو شهر من إعادة تأهيل أحد الشوارع الرئيسية والأرصفة فيها، باعتباره مدخلاً رئيسياً ووحيداً لمدينة الخليل، إلا أن العملية العسكرية تسببت بدمار واسع في المنطقة وأعادت الحاجة إلى إعادة تأهيلها.
دعم حكومي يتناسب مع حجم الأضرار
وشدد الجعبري على أن بلدية الخليل ستواصل الوقوف إلى جانب المواطنين والعمل على تعزيز صمودهم، مثمناً تعاون الحكومة الفلسطينية والمؤسسات الرسمية، لكنه أشار إلى أن حجم الدعم الذي وصل إلى المدينة حتى الآن لا يتناسب مع حجم الأحداث والخسائر التي شهدتها خلال الأيام العشرة الماضية.
وأوضح أن الحكومة الفلسطينية تواجه ظروفاً مالية صعبة نتيجة احتجاز أموالها، الأمر الذي ينعكس على قدرتها على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة، مؤكداً في الوقت ذاته أن حجم الأضرار في الخليل يتطلب دعماً يتناسب مع حجم ما تعرضت له المدينة.
قيود مستمرة في البلدة القديمة
وفي سياق حديثه عن خصوصية الوضع في الخليل، أكد الجعبري أن المدينة تواجه ظروفاً استثنائية ومعقدة منذ سنوات طويلة، موضحاً أن هناك مناطق مغلقة منذ نحو ثلاثين عاماً يعيش فيها قرابة ثمانية آلاف مواطن فلسطيني بالقرب من المسجد الإبراهيمي والبلدة القديمة، ويواجهون قيوداً مشددة على الحركة والدخول والخروج.
وبيّن أن المواطنين في تلك المناطق لا يستطيعون التنقل بحرية، إذ يخضع دخولهم وخروجهم للتصاريح والبوابات الإلكترونية، وهي ظروف مستمرة منذ مجزرة الحرم الإبراهيمي، ما يجعل الخليل من أكثر المدن الفلسطينية تعرضاً للقيود العسكرية والإغلاقات.
وأكد أن ما شهدته أحياء شمال الخليل خلال الأيام العشرة الماضية يأتي في سياق واقع أوسع من المعاناة التي تعيشها المدينة، معرباً عن أمله بأن تحمل الأشهر المقبلة انفراجاً لأهالي الخليل وسائر أبناء الشعب الفلسطيني، من مسافر يطا جنوباً حتى جنين شمالاً.
الاستماع الى اللقاء :