الأطرش: التعهدات المناخية يجب أن تتحول إلى مشاريع مستدامة تعزز صمود المجتمعات الفلسطينية
رام الله-نساء FM-أكد مدير تنفيذ جمعية الحياة البرية في فلسطين، عماد الأطرش، أهمية المؤتمرات الدولية المعنية بالتغير المناخي والتنوع الحيوي في تعزيز الجهود العالمية لحماية البيئة، مشدداً على ضرورة ترجمة التعهدات والتمويلات المناخية إلى مشاريع عملية ومستدامة تنعكس آثارها على حياة الناس، خاصة في المناطق الأكثر تأثراً بالتغيرات المناخية.
وأوضح الأطرش، خلال حديثه عبر أثير إذاعة نساء إف إم، ضمن برنامج "زاوية حياتنا والبيئة"، أن العالم يشهد حراكاً متزايداً لحماية التنوع الحيوي والأنواع المهددة بالانقراض والموائل الطبيعية، إلى جانب الحد من التلوث بمختلف أشكاله، مشيراً إلى أن التوجهات الدولية تولي اهتماماً متزايداً بالعلاقة بين التغير المناخي وصحة الإنسان واستدامة الموارد الطبيعية.
وأشار إلى أن مؤتمر الأمم المتحدة الحادي والثلاثين للتغير المناخي، المقرر عقده في الفترة من 9 إلى 20 تشرين الثاني الجاري، يناقش مجموعة من القضايا المرتبطة بمواجهة آثار التغير المناخي، بينها استدامة الأراضي والمراعي، وحماية المناطق الرطبة، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية في صنع القرارات البيئية.
حماية المراعي وإشراك المجتمعات
وشدد الأطرش، في السياق الفلسطيني، على أهمية الحفاظ على المراعي، خاصة في السفوح الشرقية والغربية والمناطق الزراعية والريفية، مؤكداً أن التوجهات البيئية الحديثة لم تعد تقوم على إبعاد السكان عن المناطق الطبيعية والمحميات، بل على إشراكهم في إدارتها وحمايتها والاستفادة المستدامة من مواردها.
وتطرق إلى أهمية إيجاد حلول بيئية تراعي خصوصية المناطق الفلسطينية، مستشهداً بمرج صانور الذي يتعرض للفيضانات خلال مواسم الأمطار، وما يتطلبه ذلك من حلول للحصاد المائي وإدارة المياه، دون الإضرار بالبيئة الطبيعية والتنوع الحيوي الذي يحتضنه المرج، بما في ذلك الطيور المهاجرة والتنوع النباتي.
ولفت إلى أهمية توفير التمويل اللازم لاستدامة المشاريع البيئية وتعزيز الاستفادة من الموارد الطبيعية، مشيراً إلى أن شجرة الزيتون تمثل قيمة اقتصادية وصحية وغذائية وثقافية للفلسطينيين، فضلاً عن ارتباطها بالأرض والهوية، في ظل الاعتداءات المتواصلة التي تستهدف الأشجار والمحاصيل الزراعية الفلسطينية.
البذور المحلية والأمن الغذائي
وفيما يتعلق بالأمن الغذائي والتكيف مع التغير المناخي، أكد الأطرش ضرورة الحفاظ على البذور البلدية والأصيلة وتعزيز الزراعة المقاومة للجفاف، موضحاً أن هذه البذور تمثل جزءاً من الموروث الثقافي والطبيعي الفلسطيني، ولها أهمية غذائية وزراعية كبيرة.
وأشار إلى جهود مؤسسات فلسطينية، من بينها وزارة الزراعة واتحاد المزارعين ومؤسسات الأبحاث الزراعية، في حفظ الأصول الوراثية والبذور المحلية من خلال البنوك الجينية، داعياً إلى تعزيز التنسيق والتكامل بين المؤسسات الزراعية والبيئية وسلطة جودة البيئة لحماية هذه الموارد من مخاطر التغير المناخي والاندثار.
وأكد الأطرش أن حماية البيئة في فلسطين تتطلب رؤية استراتيجية مشتركة تجمع بين صون التنوع الحيوي، وإدارة الموارد المائية، وحماية البذور المحلية، وإشراك المجتمعات في صنع القرار، إلى جانب توفير التمويل الذي يضمن تحويل الخطط والتعهدات إلى مشاريع قابلة للتنفيذ ومستدامة.