وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
الخبير المصرفي محمد سلامة: تهديد علاقات المراسلة المصرفية يهدد التجارة والتحويلات والاقتصاد الفلسطيني

 

رام الله-نساء FM-آية عبد الرحمن-أكد الخبير المالي والمصرفي محمد سلامة أن استمرار التمديدات المؤقتة لعلاقات المراسلة المصرفية بين البنوك الفلسطينية والإسرائيلية يضع القطاع المصرفي أمام حالة من عدم الاستقرار وغياب الرؤية الواضحة، محذراً من تداعيات محتملة على حركة الاستيراد والتصدير والتحويلات المالية والنشاط الاقتصادي بشكل عام.

وقال سلامة، خلال استضافته في برنامج "المنتصف" عبر نساء إف إم، إن القرار الأخير بتمديد العلاقات المصرفية حتى نهاية العام، مع اقتراب انتهاء المهلة، يبقي القطاع المصرفي أمام حالة من الترقب والقلق بشأن مستقبل هذه العلاقات.

وأوضح أن خطورة انقطاع العلاقات المصرفية تكمن في توقف حركة الأموال الرسمية والقانونية بين البنوك، الأمر الذي سيؤثر بصورة مباشرة على عمليات الاستيراد والتصدير والتحويلات المالية والتعاملات التجارية بين التجار الفلسطينيين والإسرائيليين.

وأشار إلى أن فلسطين تستورد ما يقارب 50 إلى 60% من وارداتها من إسرائيل، بما يشمل البضائع والسلع والخدمات والأدوية وغيرها، وتتم تسوية هذه العمليات من خلال البنوك وبطرق رسمية خاضعة للرقابة، تشمل المقاصة والشيكات والفواتير والتحويلات المالية.

وأضاف أن وقف تحويل الأموال بين القطاع المصرفي الفلسطيني والبنوك الإسرائيلية، سواء من خلال مقاصة الشيكات أو التحويلات التجارية المعتادة، سيخلق مشكلة أمام قدرة التجار الفلسطينيين على دفع ثمن السلع والخدمات المستوردة، ما سينعكس على توفير احتياجات السوق الفلسطينية.

وحذر من أن اللجوء إلى وسائل دفع بديلة أو استخدام عملات أخرى قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعاملات التجارية، وهو ما سيتحمله التاجر الفلسطيني في البداية، قبل أن ينعكس في نهاية المطاف على أسعار السلع والخدمات التي تصل إلى المواطنين.

واعتبر سلامة أن هذا الواقع سيكون مكلفاً للاقتصاد الفلسطيني والتجار والمستهلكين على حد سواء، مشيراً إلى أن الضغوط المفروضة على القطاع المصرفي لا يمكن فصلها، وفق تقديره، عن سياق سياسي يستهدف زيادة الأعباء الاقتصادية على الفلسطينيين.

التحرك أمام مجموعة السبع

وأكد سلامة أهمية التحركات الدولية لإدراج ملف علاقات المراسلة المصرفية الفلسطينية على أجندة مجموعة السبع، موضحاً أن المجموعة تضم دولاً ذات ثقل اقتصادي وسياسي كبير، وتمثل نحو 40% من الاقتصاد العالمي، ما يمنحها قدرة على التأثير في القرارات الدولية والتواصل مع إسرائيل والضغط عليها للحد من الإجراءات التي تضر بالاقتصاد الفلسطيني.

وأشار إلى أن وجود الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا ضمن المجموعة يمنح التحرك أهمية إضافية، ويمكن أن يفتح المجال أمام تدخلات دولية لدعم القطاع المصرفي الفلسطيني أو تخفيف آثار القرارات الإسرائيلية.

وأشاد بالجهود التي يبذلها محافظ سلطة النقد يحيى شنار، مؤكداً أنه يتحرك على المستوى الدولي، ولا تقتصر جهوده على فرنسا، بهدف حماية المؤسسات الفلسطينية والحد من التداعيات المحتملة للقرارات الإسرائيلية على الاقتصاد الوطني.

وأضاف أن هذه التحركات تمثل جهداً مهماً في الدفاع عن المصالح الاقتصادية الفلسطينية، معرباً عن أمله في أن تترجم اللقاءات والاتصالات الدولية إلى نتائج عملية تساعد في حماية القطاع المصرفي وضمان استمرار علاقاته الخارجية.

فائض الشيكل

وحول العلاقة بين أزمة فائض الشيكل ومخاطر انقطاع المراسلة المصرفية، أوضح سلامة أن الأزمتين مترابطتان وتندرجان ضمن مجموعة من الضغوط التي تواجه الاقتصاد الفلسطيني، معتبراً أن تراكم الشيكل لدى البنوك الفلسطينية، إلى جانب القيود المفروضة على التعاملات المصرفية، يزيد من صعوبة إدارة السيولة وتنفيذ العمليات المالية.

وأكد أن القطاع المصرفي يشكل "العمود الفقري" للاقتصاد الفلسطيني، باعتباره الجهة التي توفر التمويل للقطاع الخاص والحكومة، وتدعم حركة الاستثمار والتجارة والنشاط الاقتصادي، وبالتالي فإن إضعاف قدرته على العمل ينعكس على مختلف مكونات الاقتصاد.

غسل الأموال والالتزام المصرفي

وفي معرض حديثه عن الاتهامات المتعلقة بعمليات غسل الأموال والتهريب وتمويل الإرهاب، قال سلامة إن البنوك الفلسطينية تطبق القوانين والمعايير الدولية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مشيراً إلى أن سلطة النقد تلتزم بمنظومة رقابية تتوافق مع المتطلبات الدولية.

وأضاف أن المحافظ شنار يستند في تحركاته الخارجية إلى ما وصفه بالسجل الرقابي والامتثال المصرفي الفلسطيني، مؤكداً أن القطاع المصرفي الفلسطيني يخضع لمعايير وقوانين دولية، وأن الاتهامات الموجهة إليه لا تعكس، بحسب رأيه، حقيقة مستوى الالتزام المصرفي الفلسطيني.

وأشار إلى أن بنوكاً إسرائيلية واجهت بدورها غرامات مالية كبيرة نتيجة مخالفات مرتبطة بقوانين مكافحة غسل الأموال، مستشهداً بغرامة بلغت نحو 900 مليون دولار بحق بنك إسرائيلي، وفق ما أورده خلال اللقاء، متسائلاً عن أسباب استمرار العلاقات المصرفية الدولية مع البنوك الإسرائيلية رغم تلك المخالفات، في مقابل التهديد المستمر للعلاقات المصرفية الفلسطينية.

واعتبر أن استخدام ملف غسل الأموال والاتهامات الأمنية للضغط على القطاع المصرفي الفلسطيني يمثل، من وجهة نظره، ذريعة لإلحاق الضرر بالاقتصاد الفلسطيني، مشيراً إلى أن معالجة هذه الملفات يجب أن تستند إلى الأدلة والمعايير القانونية الدولية، بعيداً عن القرارات الأحادية.

وأضاف أن إسرائيل، وفق تقديره، تتحمل مسؤولية أمنية في مناطق تخضع لسيطرتها، وأن تحميل الاقتصاد الفلسطيني مسؤولية عمليات التهريب أو الأنشطة غير القانونية يتجاهل طبيعة السيطرة الأمنية على تلك المناطق، مشدداً على ضرورة التعامل مع هذه الادعاءات وفق الوقائع والأدلة.

البدائل في حال انقطاع المراسلة

وحذر سلامة من أن استمرار الضغط على القطاع المصرفي سيؤدي إلى إضعاف قدرته على تمويل المؤسسات والشركات والأفراد، بما ينعكس على الاستثمار والتشغيل وحركة الأسواق، مؤكداً أن أي خلل في عمل البنوك لا يبقى محصوراً داخل المؤسسات المالية، بل يمتد إلى حياة المواطنين اليومية.

وعن البدائل المتاحة أمام القطاع المصرفي الفلسطيني في حال انقطاع علاقات المراسلة المصرفية، قال سلامة إنه كان يتمنى أن تنقطع هذه العلاقة منذ عامين، معتبراً أن الانقطاع قد يدفع إلى البحث عن آليات جديدة للتعامل المالي والتجاري بعيداً عن الاعتماد على القنوات المصرفية المرتبطة بإسرائيل.

وأوضح أن أحد السيناريوهات المحتملة يتمثل في العودة إلى التعامل النقدي المباشر، كما كان سائداً خلال سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، إلى جانب استخدام عملات بديلة في تسوية المعاملات التجارية.

وأضاف أن البنوك الفلسطينية تمتلك علاقات مراسلة مع بنوك في الدول العربية والأجنبية، بما فيها دول أوروبا والولايات المتحدة، ولديها حسابات مصرفية تتيح التعامل بعملات مختلفة، الأمر الذي قد يساعد في البحث عن بدائل للتحويلات والتسويات المالية.

وأشار إلى إمكانية استخدام الدولار وعملات أخرى في التعاملات التجارية، بما يخفف الاعتماد على الشيكل، مؤكداً أن المشكلة الأساسية تكمن في كيفية إدارة فائض العملة الإسرائيلية وتقليص استخدامها داخل الاقتصاد الفلسطيني، وليس في غياب البدائل المصرفية.

لكنه أوضح أن العودة إلى التعامل النقدي ليست بالضرورة حلاً مستقراً أو مستداماً، إذ قد تخلق واقعاً من الفوضى وتزيد من صعوبة الرقابة على حركة الأموال، فضلاً عن التكاليف والمخاطر التي قد ترافق المعاملات التجارية خارج القنوات المصرفية الرسمية.

ورأى أن استمرار الوضع الحالي غير المستدام يجعل من الصعب الوصول إلى حلول طويلة الأمد، داعياً إلى إعادة التفكير في آليات التعامل المالي والنقدي والبحث عن ترتيبات مستقرة تضمن قدرة الاقتصاد الفلسطيني على الاستمرار في ظل القيود المفروضة عليه.

وأكد أن سلطة النقد الفلسطينية تطرح أفكاراً تتعلق بتقليل الاعتماد على الشيكل وترشيد استخدامه، إلى جانب البحث عن عملات وبدائل أخرى، إلا أن الوصول إلى حلول عملية يتطلب معالجة جذور الأزمة وتوفير بيئة مالية ومصرفية مستقرة.

وجدد سلامة تأكيده أن القطاع المصرفي الفلسطيني لم يرتكب، وفق تقييمه، المخالفات التي تُستخدم لتبرير الضغوط المفروضة عليه، مشيراً إلى أن المعايير الدولية يجب أن تطبق بصورة متساوية على جميع المؤسسات المصرفية، دون ازدواجية في التعامل أو استخدام الاتهامات لتقييد الاقتصاد الفلسطيني.

واستشهد مجدداً باستمرار علاقات البنوك الأمريكية والأوروبية مع البنوك الإسرائيلية رغم الغرامات التي فرضت على بعضها، متسائلاً عن أسباب عدم اتخاذ إجراءات مماثلة بحق تلك البنوك، في الوقت الذي تواجه فيه البنوك الفلسطينية تهديدات متكررة بانقطاع علاقاتها المصرفية.

وشدد على أن المطلوب هو تحرك دولي جاد يوفر الحماية للقطاع المصرفي الفلسطيني، ويحول دون استخدام العلاقات المالية والمصرفية أداة للضغط السياسي والاقتصادي، مؤكداً أهمية دور مجموعة السبع والدول المؤثرة في ممارسة الضغط من أجل ضمان استمرار هذه العلاقات.

وفي ختام حديثه، أعرب سلامة عن أمله في نجاح التحركات التي يقودها محافظ سلطة النقد، مشيداً بجهوده الدبلوماسية واتصالاته مع الأطراف الدولية، ومعتبراً أن حماية القطاع المصرفي الفلسطيني تمثل مصلحة وطنية تتجاوز المؤسسات المالية لتشمل المواطنين والقطاعات الاقتصادية.

وتبرز هذه المخاطر حجم الترابط بين الاستقرار المصرفي والاقتصاد الفلسطيني، إذ إن انقطاع علاقات المراسلة المصرفية لن يقتصر تأثيره على البنوك، بل قد يمتد إلى قدرة التجار على الاستيراد، وانتظام التحويلات المالية، وتوفير الأدوية والسلع الأساسية، وتمويل المشاريع، وحركة الأموال بين المؤسسات والأفراد.

الاستماع الى اللقاء :