باحث في علوم الطقس والطبيعة: مؤشرات موسم الشتاء تشير إلى أمطار حول المعدلات العامة وقد تتجاوزها
رام الله-نساء FM-تشير المؤشرات الموسمية الأولية إلى أن موسم الشتاء الحالي في فلسطين قد يشهد هطول أمطار حول معدلاتها العامة أو أعلى منها، وسط تأكيدات بأن هذه التوقعات تبقى احتمالية، ولا تعني بالضرورة زيادة عدد المنخفضات الجوية أو الأيام الماطرة، في ظل التغيرات المناخية التي قد تؤدي إلى هطول كميات كبيرة من الأمطار خلال فترات زمنية قصيرة.
وقال الباحث في علوم الطقس والطبيعة أنس ريماوي في حديث لنساء إف إم إن المحاكاة الحاسوبية والقراءات المتعلقة بدرجات حرارة البحار والمحيطات وسلوك الغلاف الجوي تشير إلى وجود أوجه تشابه بين الظروف الحالية وبعض السنوات السابقة، من بينها أعوام 1980 و1982 و2014 و2015، موضحاً أن هذه المؤشرات تدعم احتمالية أن تكون الأمطار خلال الموسم الحالي حول معدلاتها العامة أو أعلى منها، دون إمكانية الجزم بذلك في هذه المرحلة.
وأضاف ريماوي أن التوقعات الأولية لشهري كانون الأول وكانون الثاني تشير إلى فرص لهطول أمطار حول المعدلات العامة، مع درجات حرارة حول المعدلات أو أدنى منها، مشدداً على أن التوقعات الموسمية تختلف عن التنبؤات الجوية قصيرة المدى، وأن دقتها تتضح أكثر مع اقتراب الفترة الزمنية المعنية.
وأوضح أن الحديث عن أمطار أعلى من المعدلات لا يعني بالضرورة تسجيل عدد أكبر من المنخفضات الجوية أو زيادة عدد الأيام الماطرة، بل يتعلق بإجمالي كميات الأمطار المتوقعة خلال فترة معينة، إذ يمكن أن تهطل كميات كبيرة خلال أيام قليلة، رغم محدودية عدد الحالات الجوية الماطرة.
وأشار إلى أن الحالة الجوية الأخيرة أظهرت هذا النمط في بعض المناطق الفلسطينية، حيث تراوحت كميات الأمطار في مدينة نابلس بين 30 و35 ملم، وفي القدس، خاصة المناطق الشرقية، بين 15 و20 ملم، فيما سجلت أريحا نحو 10 إلى 15 ملم، وفق الأرقام التي أوردها خلال المقابلة.
ولفت ريماوي إلى أن التغيرات المناخية تثير تساؤلات بشأن تراجع عدد المنخفضات الجوية مقابل تركز كميات كبيرة من الأمطار خلال فترات قصيرة، موضحاً أن هذه الظواهر لا تزال موضع دراسة لدى مراكز الأبحاث المناخية في بلاد الشام والشرق الأوسط، وأن تقييم الموسم المطري لا يعتمد على كمية الأمطار وحدها، بل يشمل أيضاً توزيعها الزمني والمكاني.
وفيما يتعلق بمخاطر السيول والفيضانات، أكد رماوي أهمية الإنذارات الجوية المبكرة الصادرة عن دائرة الأرصاد الجوية الفلسطينية، مشيراً إلى أن التحذيرات تساعد المواطنين والمزارعين والجهات المختصة على الاستعداد للحالات الجوية المتوقعة، لكنها لا تمنع بالضرورة الأضرار، خاصة عندما تكون غزارة الأمطار أكبر من المتوقع أو تتجاوز قدرة شبكات تصريف المياه على استيعابها.
وأوضح أن هطول نحو 30 ملم من الأمطار خلال فترة قصيرة في نابلس يسلط الضوء على أهمية جاهزية البنية التحتية وقدرة شبكات التصريف على التعامل مع الهطولات الغزيرة، إلى جانب ضرورة متابعة التحذيرات الجوية الرسمية واتخاذ الاحتياطات اللازمة، خصوصاً في المناطق المنخفضة ومجاري الأودية والمناطق المعرضة للسيول.
وبشأن الحالة الجوية خلال الأيام المقبلة، توقع رماوي أن تتأثر فلسطين بامتداد منخفض جوي متمركز جنوب تركيا، تكون تأثيراته محدودة، مع انخفاض درجات الحرارة ونشاط الرياح وفرص لهطول زخات خفيفة إلى متوسطة من الأمطار، خاصة في المناطق الشمالية وبعض مناطق الوسط والشريط الغربي، مع احتمال وصول زخات إلى شمال قطاع غزة.
وأضاف أن فرص الأمطار ستتراجع تدريجياً خلال يوم الجمعة، لتعود الأجواء إلى الاستقرار، مع توقع ارتفاع درجات الحرارة يومي السبت والأحد، واستمرار ارتفاعها مطلع الأسبوع المقبل، لتتراوح في القدس بين 24 و26 درجة مئوية نهاراً، وفق التقديرات الأولية التي عرضها.
وأشار إلى وجود مؤشرات أولية لاحتمال تأثر فلسطين بمنخفضات جوية بعد يوم الثلاثاء، مؤكداً أن الحديث عن هذه الفترة لا يزال مبكراً، وأن تفاصيل الحالة الجوية ستتضح مع اقتراب موعدها.
وختم ريماوي بالتأكيد على ضرورة التعامل مع التوقعات الموسمية بوصفها مؤشرات احتمالية، ومتابعة النشرات الجوية الرسمية بصورة مستمرة، في ظل التقلبات المناخية وما تفرضه من تحديات على إدارة الموارد المائية والاستعداد للهطولات الغزيرة.