مدير عام زراعة قلقيلية أحمد عيد لـ" نساء إف إم" وصول الأفوكادو الفلسطيني إلى السوق السعودية إنجاز يمنح المزارع الفلسطيني أملًا جديدًا
رام الله-نساء FM- اية عبدالرحمن-في خطوة جديدة تعكس قدرة المنتج الزراعي الفلسطيني على المنافسة والوصول إلى الأسواق الخارجية، وصل الأفوكادو الفلسطيني إلى رفوف الأسواق السعودية لأول مرة، في إنجاز يفتح آفاقًا جديدة أمام تسويق المنتجات الزراعية الوطنية، ويعيد طرح السؤال حول قدرة التصدير على تحسين دخل المزارعين وتعزيز صمودهم، في ظل التحديات الاقتصادية والعراقيل الإسرائيلية التي تواجه القطاع الزراعي الفلسطيني.
ووصف مدير عام زراعة قلقيلية المهندس أحمد عيد في لقاء مع "نساء إف إم" وصول الأفوكادو الفلسطيني إلى السوق السعودية بأنه إنجاز مهم يمنح المزارع الفلسطيني أملًا جديدًا، مشيرًا إلى أن وزارة الزراعة والمؤسسات الشريكة عملت خلال السنوات الماضية على تطوير أنواع المنتجات الزراعية، وتحسين الأصناف والمساحات المزروعة، ورفع قدرات المزارعين في التعامل مع التكنولوجيا والأساليب الزراعية الحديثة، حتى أصبح التحدي الأكبر الذي يواجه القطاع الزراعي يتمثل في التسويق وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات الفلسطينية.
وأوضح عيد أن هذه الخطوة جاءت في إطار الجهود المبذولة لتطوير عملية تسويق المنتجات الوطنية، ومن بينها الاتفاقية التي جرى توقيعها مؤخرًا مع الشركة الفلسطينية الأردنية لتصدير المنتجات الفلسطينية، والتي أتاحت الوصول إلى السوق السعودية. وأضاف أن شحنتين من الأفوكادو من محافظتي قلقيلية وطولكرم جرى تصديرهما إلى السعودية عبر الشركة، لاقتتا إقبالًا جيدًا، معتبرًا أن هذه البداية يمكن أن تسهم في تعريف المستهلك السعودي بجودة المنتج الفلسطيني، وتعزيز فرص تسويقه في الأسواق العربية.
وأكد عيد أن الأفوكادو الفلسطيني يتمتع بجودة عالية، مشيرًا إلى ما وصفه بتميزه من حيث النظافة وخلوه من متبقيات المواد الكيميائية والأمراض البكتيرية، الأمر الذي يعزز قدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية، ويفتح المجال أمام المزارع الفلسطيني لتحقيق عائد اقتصادي أفضل. وشدد على أن تحقيق الربحية للمزارع لا يقتصر أثره على تحسين دخله، بل يرتبط أيضًا بقدرته على الاستمرار في زراعة أرضه والحفاظ عليها، وزيادة المساحات المزروعة بالمحاصيل ذات الجدوى الاقتصادية.
وأشار إلى أن محصول الأفوكادو شهد تطورًا ملحوظًا في محافظة قلقيلية خلال نحو عشرين عامًا، إذ بدأت وزارة الزراعة العمل على توسيع زراعته نظرًا إلى ملاءمة الظروف المناخية في المحافظة، من حيث الرطوبة ودرجات الحرارة، إلى جانب توفر الخبرة لدى المزارعين ونجاح زراعته في عدد من المزارع. وبيّن أن الإنتاج في قلقيلية ارتفع من نحو عشرين طنًا في المراحل الأولى إلى ما بين اثني عشر وثلاثة عشر ألف طن حاليًا، فيما تنتج محافظة طولكرم ما بين خمسة وستة آلاف طن، ليصل إجمالي الإنتاج الفلسطيني من الأفوكادو إلى نحو عشرين ألف طن، وفق تقديراته.
ولفت عيد إلى أن هذا التطور لم يقتصر على زيادة المساحات والإنتاج، بل شمل أيضًا تحسين الأصناف واختيار الأنواع الأكثر طلبًا في الأسواق، مؤكدًا أن وزارة الزراعة تعمل على تطوير الإنتاج بالتوازي مع البحث عن أسواق قادرة على استيعاب المنتجات الفلسطينية. وأوضح أن تصدير الأفوكادو ليس جديدًا بالكامل، إذ سبق تسويقه في الأردن والكويت وسلوفينيا وتركيا، مشيرًا إلى وجود حصة تصديرية إلى تركيا تبلغ نحو مئة طن سنويًا، إلى جانب التصدير إلى العراق، فيما تمثل السوق السعودية محطة جديدة في مسار توسيع انتشار المنتج الفلسطيني.
وبحسب عيد، بلغ إجمالي ما جرى تصديره من الأفوكادو الفلسطيني إلى الخارج نحو أربعمئة وخمسين طنًا حتى وقت إجراء اللقاء، فيما تستمر عملية التصدير سنويًا بكميات لا تقل عن ألف طن، وفق ما ذكر. وردًا على التساؤلات بشأن أثر التصدير على الكميات المتاحة للمستهلك الفلسطيني وأسعارها في السوق المحلية، أوضح أن الكميات المصدرة تمثل جزءًا محدودًا من الإنتاج، لكنها تؤدي دورًا مهمًا في تعزيز ربحية المزارع، وتمنح المنتج فرصة للوصول إلى أسواق أوسع، بدلًا من بقائه رهينة السوق المحلية وتقلبات الأسعار.
وأضاف أن التجارب السابقة أظهرت، وفق تقديره، أن غياب التصدير قد يترك المجال أمام بعض التجار للتحكم في عمليات التسويق والأسعار، الأمر الذي ينعكس سلبًا على المزارعين. وشدد على أن فتح الأسواق الخارجية يساعد في تحسين فرص البيع وتحقيق عائد أفضل للمنتج، خصوصًا أن المزارع يحتاج إلى مردود اقتصادي يشجعه على الاستمرار في زراعة الأرض وتوسيع إنتاجه.
وفي سياق متصل، أثار عيد قضية دخول منتجات زراعية إسرائيلية إلى السوق الفلسطينية، مشيرًا إلى وجود إشكاليات تتعلق بجودة بعض المنتجات التي تُطرح في السوق المحلية، ومطالبًا بمزيد من الاهتمام بعمليات الفحص والرقابة. وقال إن المنتج الفلسطيني يتمتع، بحسب ما أوضح، بمواصفات جيدة تؤهله للمنافسة، وإن الوزارة تسعى إلى توسيع حضوره في الأسواق الخارجية، بما يشمل الأفوكادو والتمور والجوافة والليمون والبطاطا وغيرها من المحاصيل الزراعية القادرة على المنافسة.
وأكد أن وزارة الزراعة تواصل العمل على فتح أسواق عربية ودولية جديدة، من خلال الزيارات والاتفاقيات مع الدول الشقيقة والصديقة، مشيرًا إلى أن الجهود لا تستهدف محصول الأفوكادو وحده، بل تشمل المنتجات الزراعية الفلسطينية عمومًا، بهدف تنويع الأسواق وتوسيع فرص التسويق أمام المزارعين.
لكن الطريق إلى الأسواق الخارجية، وفق عيد، لا يخلو من عراقيل، إذ تحدث عن تحديات قال إنها واجهت شحنات فلسطينية سابقة خلال عمليات التصدير إلى سلوفينيا وتركيا، مشيرًا إلى حدوث مشكلات في التبريد أدت إلى إلحاق الضرر بالشحنات، ومعتبرًا أن ما جرى يندرج في إطار العراقيل التي تواجه المنتج الفلسطيني في المنافسة الخارجية. كما أشار إلى حادثة احتجاز خمس شحنات زراعية على جسر الملك حسين لمدة خمسة أيام خلال العام السابق، قال إن بعضها تعرض للإتلاف، متسائلًا عن مصير المنتجات الزراعية والمزارعين الذين يتحملون الخسائر جراء التأخير والعوائق التي تواجه عملية التصدير.
وتتضاعف هذه التحديات، بحسب عيد، مع القيود المفروضة على وصول المزارعين إلى أراضيهم في المناطق القريبة من الجدار. وأوضح أن أكثر من ألفي دونم مزروعة بالأفوكادو تقع خلف الجدار في محافظة قلقيلية، وأن المزارعين يُمنعون أحيانًا من الوصول إليها لمدة أسبوع أو أسبوعين. ولفت إلى أن شجرة الأفوكادو تحتاج إلى المياه والري بصورة منتظمة، ما يعني أن منع المزارع من الوصول إلى أرضه لفترات طويلة قد يؤدي إلى تضرر الأشجار والمحصول، ويزيد الأعباء التي يتحملها المزارعون في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
واعتبر عيد أن هذه العراقيل، إلى جانب التحديات المالية والاقتصادية والظروف الطبيعية، تضع القطاع الزراعي أمام اختبارات متواصلة، لكنها في الوقت ذاته تعزز أهمية تطوير الإنتاج الفلسطيني وفتح الأسواق أمامه. وأكد أن قدرة المزارع الفلسطيني على زيادة المساحات وتحسين الإنتاجية، بالتوازي مع جهود وزارة الزراعة لتطوير الأصناف وإبرام الاتفاقيات التجارية، يمكن أن تفتح المجال أمام قصص نجاح زراعية جديدة، لا تقتصر على الأفوكادو، بل تمتد إلى محاصيل أخرى في قلقيلية وبقية المحافظات الفلسطينية.
وختم عيد بالتأكيد على أن وصول الأفوكادو الفلسطيني إلى السوق السعودية يمثل خطوة إيجابية في مسار تطوير التسويق الزراعي، وأن استمرار هذه التجربة وتوسيعها يتطلبان مواصلة العمل على فتح الأسواق الخارجية، وحماية جودة المنتج الفلسطيني، ومعالجة العراقيل التي تعترض المزارعين، بما يضمن تحقيق عائد اقتصادي أفضل لهم، ويعزز صمودهم وقدرتهم على التمسك بأراضيهم ومواصلة الإنتاج.