وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
عائشة حموضة لـ"نساء إف إم": عودة العمال الفلسطينيين رهينة القرار الإسرائيلي وسط مطالبات بتوفير بدائل للتشغيل
 
 

رام الله-نساء FM-اية عبد الرحمن: منذ السابع من أكتوبر، يواجه آلاف العمال الفلسطينيين الذين كانوا يعملون داخل أراضي عام 1948 واقعًا اقتصاديًا ومعيشيًا صعبًا، بعد توقفهم عن العمل وفقدانهم مصدر دخلهم الأساسي، الأمر الذي انعكس على آلاف الأسر الفلسطينية، في ظل ارتفاع معدلات البطالة وتراجع القدرة الشرائية وتزايد الأعباء المعيشية. 

وقالت عضو الأمانة العامة للاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين، عائشة حموضة في حديث مع "نساء إف إم" إن التصريحات المتعلقة بعودة العمال تتضمن الحديث عن حماية حقوقهم ووضع آليات لمعالجة أوضاعهم، لكنها أوضحت أن قرار إعادة العمال إلى أماكن عملهم يعود في نهاية المطاف إلى الحكومة الإسرائيلية، ولا تملك المؤسسات المحلية أو الدولية صلاحية إجبارها على اتخاذ هذا القرار. وأكدت أن منظمة العمل الدولية تستقبل الشكاوى المتعلقة بانتهاكات حقوق العمال وتعمل على معالجتها والضغط من أجل الالتزام بالمعايير والاتفاقيات الدولية، لكنها لا تملك صلاحية فرض عودة العمال الفلسطينيين إلى سوق العمل داخل إسرائيل.

وأشارت حموضة إلى أن الحركة النقابية الفلسطينية رفعت، من خلال الاتحادات الدولية، قضية تتعلق بفصل العمال الفلسطينيين أمام منظومة العمل الدولية، موضحة أن البيانات التي استندت إليها القضية، والمأخوذة من وزارة العمل، أشارت إلى نحو 120 ألف عامل منظم يحملون تصاريح. وأضافت أن هناك إشكالية تتعلق بحصر أعداد العمال المنتظمين وغير المنتظمين، ما يجعل تحديد الأعداد الفعلية للمتضررين أمرًا معقدًا.

وأوضحت أن القضية وصلت إلى لجنة المعايير في منظمة العمل الدولية، إلا أن الحكومة الإسرائيلية طرحت آليات للحلول وصفتها بأنها شبه مستحيلة من ناحية تعويض العمال، مشيرة إلى أن حجم العمال المتضررين يجعل معالجة القضية وفق تلك الآليات أمرًا بالغ الصعوبة. وأضافت أن الاتحاد الدولي أكد، بحسب ما عرضته خلال اللقاء، أن فصل العمال جاء دون وجه حق، لأنهم لم يرتكبوا ما يبرر حرمانهم من العمل، لافتة إلى أن العمال الفلسطينيين لم يحصلوا على التعويضات التي حصل عليها عمال آخرون، رغم فقدانهم أعمالهم في ظروف قاهرة وخارجة عن إرادتهم.

وتطرقت حموضة إلى ملف الحماية الاجتماعية والاقتطاعات المالية التي كانت تُخصم من أجور العمال الفلسطينيين العاملين داخل إسرائيل، موضحة أن الاتفاقات السابقة كانت تتضمن تحويل مبالغ مقتطعة من العمال المنظمين إلى صندوق الضمان الاجتماعي، بما يضمن لهم حقوقًا اجتماعية وتأمينية. لكنها قالت إن هذا البند أُفرغ من مضمونه نتيجة ما وصفته بالتلاعبات والإجراءات التي جرت، مشيرة إلى أن أعدادًا كبيرة من العمال لجؤوا إلى محامين بصورة فردية للمطالبة بمستحقاتهم، في ظل ما تحدثت عنه من مساومات وابتزاز واقتطاع أجزاء من المبالغ المستحقة لهم.

وأضافت أن الحكومة الإسرائيلية أنشأت شركة جديدة باسم «التأمين الإسرائيلي»، وأصبحت الاقتطاعات المالية تذهب إليها، وفق ما أوضحته، الأمر الذي أثار تساؤلات حول مصير حقوق العمال ومستحقاتهم، ومدى استفادتهم من الأموال التي اقتُطعت من أجورهم على مدار سنوات العمل.

وأكدت حموضة أن فقدان العمال وظائفهم لم يكن نتيجة اختيار شخصي أو قرار اتخذوه بإرادتهم، وإنما جاء في ظروف قاهرة فرضت عليهم التوقف عن العمل، وهو ما يجعل من الضروري التعامل مع أوضاعهم ضمن منظومة تضمن حقوقهم الاجتماعية والاقتصادية. وشددت على أن القضية لا ينبغي أن تقتصر على المطالبة بإعادتهم إلى أماكن عملهم، بل يجب أن تشمل أيضًا ضمان حقوقهم وحمايتهم وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم.

وفي حديثها عن التحركات الحكومية الفلسطينية، أشارت حمودة إلى أهمية اللقاءات التي تجريها الجهات الرسمية مع المؤسسات الدولية، بما فيها منظمة العمل الدولية، من أجل تسليط الضوء على الانتهاكات التي تعرض لها العمال، والعمل على إدراجهم ضمن برامج تشغيل داخل الأراضي الفلسطينية. لكنها شددت على ضرورة إعادة النظر في الاستراتيجية الاقتصادية والتشغيلية، وعدم ربط مستقبل العمال فقط بقرار إسرائيلي قد يتغير تبعًا للظروف السياسية والأمنية.

وقالت إن السنوات الماضية شهدت محاولات من المواطنين للتكيف مع فقدان مصادر دخلهم، إذ عاد بعض العمال إلى أراضيهم الزراعية، فيما أنشأ آخرون مشاريع صغيرة، واتجهت بعض النساء إلى العمل من المنزل، بما في ذلك إعداد الطعام وبيعه لتوفير دخل للأسرة. واعتبرت أن هذه المبادرات تعكس محاولات الفلسطينيين البحث عن بدائل في ظل الظروف الصعبة، لكنها لا تغني عن وجود استراتيجية وطنية واضحة للتنمية المستدامة، تستوعب العمال المتضررين وتوفر لهم فرص عمل حقيقية.

وأضافت أن المطلوب هو وضع رؤية جديدة لسوق العمل الفلسطيني، تشمل تطوير البرامج التشغيلية، وتوفير بيئة داعمة للمشاريع الصغيرة، وتمكين المواطنين من إيجاد مصادر دخل مستقرة، بدلًا من انتظار قرار فتح أبواب العمل داخل إسرائيل في كل مرة تتغير فيها الظروف السياسية أو الأمنية. وشددت على أن قضية العمال ترتبط أيضًا بقدرة الاقتصاد الفلسطيني على خلق فرص عمل بديلة، وحماية العامل من الوقوع في دائرة البطالة والفقر والاعتماد على سوق عمل يتحكم الاحتلال في فتحه وإغلاقه.

وفي ما يتعلق بدور منظمة العمل الدولية، أوضحت حمودة أن المنظمة تستطيع التعامل مع الشكاوى وتوثيق الانتهاكات والضغط من أجل التزام الحكومات بالمعايير والاتفاقيات التي صادقت عليها، لكنها لا تستطيع إجبار الحكومة الإسرائيلية على إعادة العمال. وأكدت أن دور المنظمة يتمثل في متابعة الانتهاكات ومحاولة دفع الحكومة الإسرائيلية إلى الالتزام بالمعايير الدولية، وليس اتخاذ قرار مباشر بإعادة العمال إلى وظائفهم.

وأضافت أن القضية تتجاوز مسألة التشغيل إلى ما وصفته بانتهاكات تتعلق بحقوق العمال وكرامتهم، مشيرة إلى أن الحركة النقابية الفلسطينية عملت على تسليط الضوء على ظروف العمل القسري والإجباري، بالاستناد إلى اتفاقيتي منظمة العمل الدولية رقم 29 ورقم 105 المتعلقتين بالعمل الجبري. ولفتت إلى أن أوضاع العمال الفلسطينيين تتطلب حماية أوسع، في ظل ما تحدثت عنه من مخاطر يتعرضون لها، تشمل القتل والاعتقال والإصابات والاعتداءات، إلى جانب الانتهاكات التي تطال حقوقهم وظروف عملهم.

وتطرقت حموضة إلى إشكالية العمال الفلسطينيين الذين يعملون داخل المستوطنات، موضحة أن عدم اعتراف دولة فلسطين بهذه العمالة يخلق صعوبات في ملف التأمين، إذ قد لا يتمكن العامل المصاب أثناء عمله في المستوطنة من الحصول على تغطية تأمينية فلسطينية، بسبب عدم قدرة وزارة العمل على إصدار كتاب يثبت عمله في تلك المنشآت. وأكدت أن هذه القضية تحتاج إلى مراجعة قانونية وإدارية، خصوصًا عند الحديث عن عودة العمال، إذ لا بد من وجود منظومة متكاملة تضمن حقوقهم وسلامتهم وتأمينهم.

وشددت على أن ملف العمالة الفلسطينية يحتاج إلى مراجعة شاملة على مستوى الحكومة، بما يشمل سياسات التشغيل والحماية الاجتماعية والتأمين، إلى جانب وضع استراتيجية اقتصادية داخلية تقلل من اعتماد العمال على قرارات الاحتلال. وأوضحت أن السؤال لا ينبغي أن يكون فقط كيف نعيد العمال إلى أماكن عملهم، بل كيف نعيد بناء سوق عمل فلسطيني قادر على استيعابهم، وتوفير فرص إنتاج ودخل مستدامة، وتخفيف آثار الأزمات التي تتكرر مع كل تصعيد أو قرار سياسي إسرائيلي.

وفي سياق تحليلها لأسباب احتمال عودة العمال، قالت حمودة إن الاقتصاد الإسرائيلي نفسه يواجه صعوبات نتيجة غياب العمالة الفلسطينية، لا سيما في قطاعات البناء والخدمات والزراعة، وهي قطاعات وصفتها بأنها شريان أساسي للاقتصاد الإسرائيلي. وأشارت إلى أن محاولات استبدال العمال الفلسطينيين بعمالة مهاجرة لم تنجح، وفق تقييمها، في عدد من القطاعات، الأمر الذي خلق تحديات في استمرارية العمل والإنتاج.

وأضافت أن الحكومة الإسرائيلية اتخذت، وفق ما أشارت إليه خلال اللقاء، قرارًا بمنع دخول أيدٍ عاملة مهاجرة جديدة، معتبرة أن هذا التطور قد يعكس حجم الاعتماد على العمال الفلسطينيين في بعض القطاعات. لكنها أكدت أن وجود حاجة اقتصادية إسرائيلية إلى العمالة الفلسطينية لا يعني بالضرورة اتخاذ قرار بإعادتهم، لأن المسألة ترتبط أيضًا بالاعتبارات الأمنية والسياسية والخطاب الحكومي تجاه العمال الفلسطينيين.

وأوضحت حموضة أن هناك صراعًا داخل إسرائيل بشأن استيعاب العمالة الفلسطينية أو الاستمرار في منعها، في ظل اعتماد منشآت وقطاعات كاملة على العمال الفلسطينيين. ولفتت إلى أن قطاع البناء يُعد من أكبر القطاعات التي تعتمد على هذه العمالة، وأن استبدال العمال المهرة بعمالة مهاجرة لا تمتلك الكفاءة والخبرة نفسها قد يخلق مشكلات إضافية في الإنتاج والتنفيذ.

وأكدت أن الضغط الاقتصادي قد يشكل عاملًا مؤثرًا في دفع الحكومة الإسرائيلية إلى إعادة النظر في قراراتها، مشددة على ضرورة استثمار الدبلوماسية الفلسطينية علاقاتها مع دول العالم، والعمل على حشد مواقف دولية أكثر فاعلية تجاه الانتهاكات التي يتعرض لها العمال. وأضافت أن التحركات النقابية الدولية يمكن أن تسهم في التأثير على الحكومات، خاصة إذا اقترنت بحراك مجتمعي يطالب بمحاسبة إسرائيل على انتهاكات حقوق الإنسان وحقوق العمال.

وتحدثت حموضة عن أهمية استثمار المواقف الصادرة عن النقابات والاتحادات الدولية، مشيرة إلى أن بعض المواقف النقابية في دول أوروبية قد تكون أكثر تشددًا من مواقف الحكومات نفسها. ورأت أن المطلوب هو توسيع الحراك النقابي والمجتمعي وتحويله إلى ضغط فعلي على الحكومات، بدلًا من الاكتفاء ببيانات الإدانة أو المطالبات الدبلوماسية التي لا تترجم بالضرورة إلى إجراءات عملية.

كما دعت إلى استثمار التغيير في نظرة قطاعات من الرأي العام العالمي إلى القضية الفلسطينية، وإلى الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون، من أجل الدفع باتجاه مواقف أكثر وضوحًا وفاعلية. وأشارت إلى أن بعض الاتحادات النقابية الدولية طرحت مطالب تتعلق بقطع العلاقات التجارية مع إسرائيل، معتبرة أن الضغط الاقتصادي والسياسي يمكن أن يكون من الأدوات المؤثرة، لأن الحكومة الإسرائيلية تتعامل مع ملف العمالة الفلسطينية من زاوية أمنية واقتصادية، وليس استجابةً لمطالب المؤسسات الدولية وحدها.

وشددت حموضة على ضرورة العمل باتجاه عزل إسرائيل اقتصاديًا وسياسيًا، وفق طرحها، من خلال تحركات دولية تستهدف التأثير في القرارات الإسرائيلية ودفع الحكومة إلى إعادة النظر في سياساتها. وأكدت أن قرار عودة العمال يرتبط بصورة أساسية بالاعتبارات الأمنية والاقتصادية لدى الحكومة الإسرائيلية، وأن التأثير في هذه الحسابات يتطلب ضغطًا دوليًا منظمًا واستثمارًا للحراك النقابي والجماهيري العالمي.

وفي ما يتعلق بالمؤشرات المتعلقة بإمكانية عودة العمال، أوضحت حمودة أنه لم يتم إبلاغ الجانب الفلسطيني رسميًا بقرار يسمح بعودة العمال إلى أماكن عملهم، وبالتالي لا يمكن الحديث عن عودة مؤكدة حتى الآن. لكنها أشارت إلى أن الصعوبات التي تواجه قطاعات البناء والزراعة والخدمات في إسرائيل، نتيجة غياب العمالة الفلسطينية، قد تشكل عامل ضغط يدفع باتجاه البحث عن آليات لإعادة تشغيلهم.

وأكدت أهمية أن تكون أي عودة مستقبلية منظمة وتضمن حماية العمال وحقوقهم، محذرة من مخاطر عودة العمال عبر السوق السوداء أو من خلال وسطاء يستغلون حاجتهم إلى العمل. وأشارت إلى أن ثلاثة أرباع العمالة، وفق تقديرها خلال اللقاء، يجري تشغيلها عبر السوق السوداء، حيث يضطر العمال إلى دفع مبالغ مالية كبيرة للوسطاء مقابل الحصول على تصاريح أو فرصة عمل، وقد يذهب نصف الراتب أو ثلاثة أرباعه لتغطية هذه التكاليف.

واعتبرت حموضة أن هذه الممارسات تمثل عبئًا إضافيًا على العمال الذين يعانون أصلًا من البطالة وفقدان الدخل، وتعرضهم للاستغلال في ظل حاجتهم الملحة إلى استعادة أعمالهم. وشددت على أن أي خطوة لإعادة العمال يجب أن تترافق مع آليات واضحة للدخول المنظم، وحماية حقوقهم، ومنع استغلالهم ماليًا، وضمان عدم تحول عودتهم إلى فرصة جديدة للابتزاز.

وأكدت حموضة أن الأولوية تتمثل في ترجمة التحركات والجهود الدولية إلى خطوات عملية تضمن حماية العمال الفلسطينيين واستعادة مصادر رزقهم، مع ضرورة العمل بالتوازي على بناء استراتيجية وطنية للتشغيل والتنمية المستدامة، ومراجعة منظومة الحماية الاجتماعية والتأمين، وتوفير فرص عمل بديلة داخل السوق الفلسطينية.