وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء

ترى الناشطة النسوية الفلسطينية ولاء السطري أن تصاعد العنف ضد النساء في ظل الحرب والنزوح وتراجع منظومة الحماية القانونية والاجتماعية يفاقم خطر تعرضهن للقتل، مؤكدة أن التسويات العشائرية قد تكرس الإفلات من العقاب.

الإفلات من العقاب... عندما يعادل فنجان قهوة روح امرأة

 

فلسطين ـنساء FM- في قطاع غزة، تثير صعوبة رصد جرائم قتل النساء وتراجع آليات الحماية تساؤلات بشأن سبل مواجهة العنف الأسري وضمان مساءلة مرتكبيه، خاصة عندما تنتهي قضايا القتل بتسويات عشائرية لا تضمن إنصاف الضحايا.

تقول الناشطة النسوية ولاء السطري، إن الحرب المستمرة منذ ثلاثة أعوام، شهدت تهاوناً غير مسبوق تجاه حياة النساء، بالتزامن مع تصاعد العنف الممارس ضدهن، الذي قد يصل إلى القتل، خاصة في ظل النزوح، مشيرة إلى أن النساء والفتيات يواجهن عنفاً مزدوجاً "يتمثل في عنف الاحتلال من جهة، والعنف الأسري من جهة أخرى".

وترى أن تراجع دور المؤسسات القانونية والاجتماعية المعنية بحماية النساء ومساندتهن أسهم في تفاقم المشكلة، موضحة أن ضعف قدرة المحاكم والمؤسسات المختصة على أداء دورها أفسح المجال أمام تسويات عشائرية قد تنتهي بالصلح (شرب فنجان قهوة) في قضايا قتل النساء.

وتصف هذه التسويات بأنها مساومة على حياة النساء، محذرة من أنها تكرس الإفلات من العقاب وقد تشجع على تكرار الجرائم.

صعوبة رصد جرائم قتل النساء

وتوضح أن رصد هذه الجرائم وتحديد أعدادها أصبح أكثر صعوبة منذ بداية الحرب، في ظل تعذر الحصول على إحصاءات دقيقة بشأن عدد من القضايا، لافتة إلى أن بعض حالات القتل لا تكتشف إلا بالصدفة، مذكرة بالفتاة التي قتلها أخاها ودفنها في الخيمة التي يقيمون داخلها.

وتضيف أن بعض هذه الجرائم يرتبط، بما يسمى "جرائم الشرف" أو بالخلافات حول الميراث، وقد يكون مرتكبوها من أفراد الأسرة، الأمر الذي يزيد تعقيد مساءلتهم عندما يجري الاحتكام إلى الأعراف العشائرية وتسويات قد تؤدي إلى إسقاط المطالبة بمحاسبتهم.

ولا تقتصر المخاطر، وفق ولاء السطري، على القتل المباشر، بل تشمل أيضاً ما تصفه بـ "الانتحار القسري"، حين يدفع العنف الجسدي والنفسي الذي تتعرض له المرأة إلى إنهاء حياتها.

وتحذر من أن بعض النساء قد يسجلن في عداد المفقودات، بينما يتظاهر الجناة بالبحث عنهن أمام الجهات المعنية، ما يزيد صعوبة كشف حقيقة ما تعرضن له، مشيرةً إلى أن المنزل أو الخيمة قد يتحولان إلى مكانين للخطر عندما يكون العنف صادراً عن أفراد الأسرة نفسها.

المساءلة لمواجهة الإفلات من العقاب

وفي مواجهة هذه الأوضاع، تشدد ولاء السطري على ضرورة مراجعة القوانين التي تسمح بتخفيف العقوبات في جرائم قتل النساء، بما فيها الجرائم المرتكبة تحت ذريعة "الشرف"، وضمان عدم إسقاط المساءلة لمجرد أن الجاني ينتمي إلى عائلة الضحية، سواء كان أباً أو عماً أو جداً.

وترى أن غياب العقاب قد يشجع على تكرار الجرائم، خاصة في ظل ما تصفه بوجود حماية اجتماعية وقانونية للجناة، داعيةً إلى تفعيل القوانين الرامية إلى حماية الأسرة من العنف، وإعادة الاعتبار لدور وحدات حماية الأسرة في المراكز الشرطية.

وتشير إلى أن بعض الجهات تعارض قانون حماية الأسرة من العنف، معتبرة أن توفير الحماية الفعلية للنساء يتطلب تدخلاً قانونياً ومؤسساتياً لمواجهة العنف داخل الأسرة.

وتلفت إلى أهمية معرفة النساء بحقوقهن وسبل التبليغ عن العنف والتهديدات، مع الحفاظ على سرية المعلومات وتوثيق الوقائع والاحتفاظ بالأدلة التي قد تساعد في إثبات الاعتداءات. منوهةً إلى أن جرائم القتل قد تسبقها تهديدات وممارسات عنف، ما يجعل التعامل المبكر مع هذه المؤشرات أمراً مهماً.

وتشدد على أهمية استمرار التواصل مع المؤسسات النسوية والحقوقية التي يمكن أن تساعد النساء في الدفاع عن حقوقهن، معربة عن أملها في إقرار قوانين منصفة وتطبيقها بما يضمن مساءلة مرتكبي جرائم قتل النساء والحد من تكرارها.

 

المصدر : وكالة أنباء المرأة