وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء

المستشار الاقتصادي والمالي يحذر من تداعيات الرواتب المنقوصة وتراجع القدرة الشرائية وتراكم الديون، ويدعو إلى إعفاءات ضريبية وتسهيلات مصرفية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة

المستشار المالي سعيد صبري: اتساع الهشاشة الاقتصادية يهدد الطبقة الوسطى في فلسطين.. والفقر قد يتجاوز 50%

 

رام الله-نساء FM- آية عبد الرحمن-أكد المستشار الاقتصادي والمالي الدكتور سعيد صبري أن تراجع القدرة الشرائية، وعدم انتظام صرف الرواتب، وارتفاع تكاليف المعيشة، أسهمت في اتساع دائرة الهشاشة الاقتصادية في فلسطين، لتطال شرائح من الطبقة الوسطى باتت تواجه صعوبات في تأمين احتياجاتها الأساسية والوفاء بالتزاماتها المالية، محذرًا من اتساع رقعة الفقر وتفاقم تداعيات الأزمة على الأسر والقطاع الخاص والسوق المحلية.

وأوضح صبري في حديث مع "نساء إف إم" أن نسبة الفقر، وفق المؤشرات التي أشار إليها، ارتفعت من نحو 11 إلى 11.7% قبل تشرين الأول/أكتوبر 2023، إلى قرابة 19% خلال الفترة الحالية، لكنه اعتبر أن هذه الأرقام لا تعكس بالضرورة الحجم الحقيقي للأزمة؛ إذ تواجه أسر من الطبقة الوسطى صعوبة في توفير الغذاء وتسديد الفواتير والالتزامات المالية، رغم أنها لا تظهر ضمن الفئات المصنفة رسميًا تحت خط الفقر.

وأشار إلى أن هذه الأسر تحاول الاستمرار من خلال استنزاف مدخراتها، أو بيع جزء من ممتلكاتها، أو اللجوء إلى الديون، سواء عبر القروض المصرفية أو من خلال شراء الاحتياجات اليومية من المحال التجارية ومحال السوبرماركت وتأجيل سداد أثمانها.

ولفت إلى أن نحو 50% من الطلبة الملتحقين بالجامعات الفلسطينية خلال العام الحالي تأثروا، وفق ما ذكره، بعدم قدرة أسرهم على تسديد الأقساط الجامعية، معتبرًا أن ذلك مؤشر على عمق الأزمة وتجاوزها حدود الفئات الفقيرة.

وأضاف صبري أن آثار الأزمة تظهر أيضًا في تزايد الالتزامات المالية التي يعجز المواطنون عن سدادها، وما يرتبط بها من شكاوى وإجراءات قضائية بحق أشخاص وقّعوا كمبيالات أو التزامات مالية. كما أشار إلى تراكم الديون على المحال التجارية، وإغلاق عدد من محال السوبرماركت في مدن رئيسية، من بينها رام الله ونابلس، بسبب عدم قدرة أصحابها على تسديد الديون أو شراء بضائع جديدة.

تراجع العمالة وانكماش السوق المحلية

وأكد صبري أن تداعيات الأزمة لا تقف عند الأسر وأصحاب المحال التجارية، بل تمتد إلى القطاع الخاص والصناعة وحركة السوق المحلية. ووفق الأرقام التي ذكرها، تراجع عدد العاملين في القطاع الخاص الفلسطيني من نحو 895 ألفًا إلى قرابة 720 ألف عامل، في ظل انخفاض المبيعات وتراجع قدرة المواطنين على الإنفاق وتسديد التزاماتهم.

وشدد على ضرورة إعادة النظر في آليات قياس الفقر في فلسطين، بحيث لا تقتصر على مؤشرات الدخل والاستهلاك، بل تشمل قدرة الأسر على دفع تكاليف التعليم والصحة والسكن، والوفاء بالتزاماتها المالية.

وأوضح أن نحو 155 ألف موظف في القطاع العام يتأثرون بالرواتب المنقوصة وغير المنتظمة، وأن أثر ذلك يمتد إلى أسرهم التي يتراوح متوسط عدد أفرادها بين أربعة وخمسة أشخاص.

ولفت إلى أن الأزمة طالت كذلك شرائح من الطبقة الوسطى والفئات الأعلى دخلًا، التي خفّضت مشترياتها وأصبحت تواجه صعوبات في تسديد التزامات الإيجار والعقارات والقروض المصرفية. وأوضح أن بعض الأسر باتت تعطي الأولوية لسداد التزاماتها للبنوك على حساب احتياجاتها اليومية ومتطلبات التعليم، خشية التعثر وما قد يترتب عليه من إجراءات قضائية.

وقدّر صبري أن حجم الفئات المتأثرة بالفقر أو المهددة بالانزلاق إليه قد يتجاوز 50% من المجتمع الفلسطيني، بحسب تقديره للأوضاع الراهنة، داعيًا إلى دراسة الأوضاع التعليمية والصحية والشرائية والمالية للأسر بصورة أشمل، حتى تكون المؤشرات أكثر قدرة على عكس الواقع الاقتصادي.

كما تطرق إلى أوضاع العمال الفلسطينيين الذين فقدوا وظائفهم داخل أراضي عام 1948، موضحًا أن فقدانهم مصادر دخلهم دفعهم إلى البحث عن فرص معيشية داخل السوق الفلسطينية، ما يزيد الضغط على اقتصاد يعاني أصلًا من تراجع النشاط الاقتصادي ومحدودية فرص العمل.

إعفاءات ضريبية وتسهيلات مصرفية لدعم المشاريع الصغيرة

وفيما يتعلق بالحلول، أكد صبري أن الحكومة تستطيع اتخاذ إجراءات لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي تعد من القطاعات القادرة على استيعاب العمالة وتوفير مصادر دخل جديدة، حتى في ظل الأزمة المالية التي تواجهها الحكومة وصعوبة انتظام دفع الرواتب.

واقترح استحداث إعفاءات ضريبية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة لمدة ثلاث سنوات، إلى جانب تخفيف الشروط المصرفية وتسهيل حصول هذه المشاريع على القروض والتمويل.

وأوضح أن دعم هذه المشاريع لا يتطلب بالضرورة تقديم مساعدات مالية مباشرة، بل يمكن أن يتحقق من خلال تهيئة بيئة قانونية واقتصادية مناسبة تساعد أصحاب المشاريع على التأسيس والاستمرار والتوسع.

وأشار إلى أهمية دعم المشاريع الإنتاجية التي تنفذها النساء، مثل إعداد المعجنات وتصنيع المنتجات الغذائية، مؤكدًا أن تسهيل عمل هذه المشاريع وتخفيف الأعباء عنها يمكن أن يساعد النساء على توفير دخل منتظم، ويعزز حركة الإنتاج والبيع والشراء، ويفتح فرصًا جديدة للعمل أمام الأسر الفلسطينية.

قياس أوسع للفقر وحلول عملية للحد من اتساعه

واختتم صبري بالتأكيد على أن مواجهة الهشاشة الاقتصادية تتطلب تطوير مؤشرات أكثر دقة لقياس الفقر، إلى جانب اتخاذ إجراءات عملية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتخفيف الأعباء الضريبية والمصرفية عنها، بما يسهم في توفير فرص العمل وتحسين دخل الأسر والحد من اتساع دائرة الفقر في فلسطين.