وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
الدكتور عبد الحليم خضر لـ"نساء إف إم": تطوير صناعة فلسطينية للذكاء الاصطناعي ضرورة اقتصادية ومعرفية

 

رام الله-نساء FM- آية عبد الرحمن: أكد رئيس المؤتمر الأول لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في جامعة النجاح الوطنية، الدكتور عبد الحليم خضر، أن تطوير قدرات فلسطينية محلية في مجال الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد خيار أكاديمي، بل ضرورة اقتصادية وتكنولوجية ومعرفية، مشدداً على أهمية الاستثمار في الكفاءات البشرية، وتطوير البرامج التعليمية، وتعزيز الشراكة بين الجامعات والقطاع الخاص لتحويل المعرفة العلمية إلى مشاريع ومنتجات تخدم المجتمع وتفتح آفاقاً جديدة أمام الشباب الفلسطيني.

وقال خضر، خلال حديثه لنساء إف إم ضمن برنامج "المنتصف"، إن ما يميز المؤتمر هو شموليته وتناوله تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات العلمية والمهنية، بعدما كان هذا المجال يرتكز بصورة أساسية في تخصصات علم الحاسوب وهندسة الحاسوب، فيما أصبح اليوم حاضراً في مختلف التخصصات والمهن.

وأوضح أن المؤتمر شهد أكثر من 160 مشاركة بحثية من تخصصات متنوعة، بمشاركة أطباء ومهندسين وقضاة شرعيين ومحامين ومتخصصين في القطاع الزراعي، إلى جانب باحثين من مجالات أخرى، بما يعكس اتساع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي وإمكانية توظيفه في تطوير القطاعات المختلفة ومعالجة التحديات التي تواجهها.

وأضاف أن الجامعة سعت من خلال المؤتمر إلى التأكيد على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مقتصراً على المجالات التقنية، بل أصبح أداة يمكن استخدامها في مختلف التخصصات لتطوير أساليب العمل والبحث والإنتاج، وابتكار حلول تستجيب لاحتياجات المجتمع.

الذكاء الاصطناعي فرصة للمشاريع الريادية والشباب

وفيما يتعلق بإمكانية تحويل الابتكار إلى مشاريع اقتصادية وفرص عمل للشباب الفلسطيني، أشار خضر إلى أن الذكاء الاصطناعي يوفر فرصاً لتجاوز عدد من العقبات التقليدية التي تواجه الشباب عند تأسيس المشاريع، ولا سيما ما يتعلق بالبنية التحتية الاقتصادية والحاجة إلى رأس مال كبير وصعوبة الوصول إلى الموارد والأسواق.

وأوضح أن تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي لا يتطلب بالضرورة وجود مصانع كبيرة أو بنية تحتية ضخمة، بل يعتمد بدرجة أساسية على رأس المال البشري والمعرفة والقدرة على الابتكار، وهي عناصر يرى أنها متوفرة لدى الشباب الفلسطيني المتعلم.

وشدد على أهمية دور الجامعات في استثمار هذه الإمكانات، باعتبارها حاضنة للطاقات الشابة ومؤسسات قادرة على توفير المعرفة والتدريب والبحث العلمي، وربطها باحتياجات السوق من خلال الشراكات مع القطاع الخاص.

وبيّن أن التعاون بين الجامعات والمؤسسات الاقتصادية يمكن أن يسهم في نقل المعرفة من الإطار الأكاديمي إلى التطبيق العملي، من خلال تدريب الطلبة، وتطوير المشاريع المشتركة، وتشجيع الابتكار، وتحويل الأفكار البحثية إلى منتجات وخدمات قابلة للاستخدام والتسويق.

تطوير صناعة فلسطينية للذكاء الاصطناعي ضرورة

وأكد خضر أن تطوير صناعة محلية في مجال الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة ملحة للفلسطينيين، موضحاً أن أهمية بناء القدرات المحلية لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية والتكنولوجية، بل تمتد إلى إنتاج المعرفة والمحتوى والتعبير عن الرواية الفلسطينية في الفضاء الرقمي.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح يؤثر بصورة متزايدة في تشكيل المحتوى المتداول عالمياً، ما يجعل تطوير القدرات الفلسطينية في هذا المجال ضرورياً لضمان حضور الرواية الفلسطينية وإنتاج المعرفة محلياً.

وحذر من أن عدم مواكبة التطورات المتسارعة قد يؤدي إلى اتساع الفجوة التقنية والمعرفية، ويضعف قدرة المؤسسات الفلسطينية على الاستفادة من الفرص الجديدة.

وشدد على ضرورة تطوير البرامج الأكاديمية في الجامعات الفلسطينية، وتحديث التعليم المدرسي، وإدماج تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف المراحل التعليمية، لإعداد أجيال قادرة على التعامل مع التحولات الرقمية والمساهمة في تطويرها، بدلاً من الاكتفاء باستهلاك التكنولوجيا التي تنتجها جهات أخرى.

جامعة النجاح تدمج الذكاء الاصطناعي في التخصصات المختلفة

وفيما يتعلق بجهود جامعة النجاح الوطنية في تأهيل الطلبة والباحثين، أوضح خضر أن الجامعة تبنت خلال السنوات الماضية سياسات تهدف إلى إدماج الذكاء الاصطناعي على مختلف المستويات، سواء في العملية التعليمية أو الجوانب المؤسسية والبحثية.

وبيّن أن الجامعة أدرجت مساقات إجبارية تتعلق بمقدمة في الذكاء الاصطناعي لجميع طلبتها، إلى جانب إدماج تطبيقاته في الخطط الدراسية لمختلف التخصصات، بما يتيح للطلبة اكتساب المعرفة الأساسية والمهارات اللازمة للاستفادة من هذه التقنيات في مجالاتهم العلمية والمهنية.

وأكد أن هذا التوجه يهدف إلى عدم حصر المعرفة بالذكاء الاصطناعي في طلبة التخصصات التقنية، بل إتاحتها أمام طلبة مختلف المجالات، بما يساعدهم على تطوير دراستهم وأبحاثهم والاستعداد لمتطلبات سوق العمل.

وأشار إلى أن إدماج الذكاء الاصطناعي في التخصصات المتنوعة يمكن أن يسهم في تطوير أساليب التعليم والبحث العلمي، وفتح آفاق جديدة أمام تطبيقات عملية تخدم المجتمع.

حوكمة الذكاء الاصطناعي وحماية الخصوصية

ولفت خضر إلى أن الجامعة عملت أيضاً على وضع سياسات لحوكمة استخدام الذكاء الاصطناعي، انطلاقاً من إدراكها أن التطور التقني السريع يرافقه عدد من التحديات والمخاطر، خصوصاً فيما يتعلق بخصوصية الأفراد وحماية الحقوق والمسؤولية الأخلاقية.

وأوضح أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل مخاطر على الخصوصية وحقوق الآخرين إذا لم يُستخدم بصورة مسؤولة، مشيراً إلى أن تطور هذه التقنيات يجري بوتيرة أسرع من تطور القوانين والأنظمة المنظمة لها، ما يفرض تعزيز الوعي الأخلاقي لدى الطلبة والمستخدمين.

وشدد على أن مسؤولية الجامعات لا تقتصر على تعليم الطلبة كيفية استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بل تشمل أيضاً ترسيخ الرقابة الذاتية والبوصلة الأخلاقية لديهم، بحيث يفكر الطالب في آثار استخدامه لهذه التقنيات على الآخرين، ويتساءل عما إذا كان استخدامه ينطوي على انتهاك للحقوق أو إلحاق الضرر بالغير، بدلاً من الاكتفاء بالسؤال عن مدى قانونية هذا الاستخدام.

وأكد أن الاستفادة من الذكاء الاصطناعي تتطلب الجمع بين المعرفة التقنية والوعي الأخلاقي، بما يضمن توظيفه في التعليم والبحث والعمل بصورة مسؤولة، والحد من المخاطر المرتبطة بانتهاك الخصوصية أو الاعتداء على حقوق الملكية الفكرية أو إساءة استخدام المعلومات والبيانات.

من البحث العلمي إلى التطبيقات العملية

وفي إطار تعزيز التعاون الأكاديمي والبحثي، أشار خضر إلى أن جامعة النجاح الوطنية تعمل على بناء شراكات مع جامعات فلسطينية أخرى، إلى جانب توسيع علاقاتها مع القطاع الخاص، بهدف تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتحويل المعرفة الأكاديمية إلى مشاريع ومنتجات تستجيب لاحتياجات السوق المحلي.

واستشهد بإطلاق مركز الإعلام في الجامعة منصة "لينال"، التي وصفها بأنها منصة تجارية للذكاء الاصطناعي، موضحاً أن مثل هذه المبادرات تسهم في تدريب الطلبة وتطوير منتجات يمكن الاستفادة منها في السوق الفلسطيني، وتدعم توجه الجامعة نحو الربط بين التعليم والبحث العلمي والابتكار والتطبيق العملي.

وأكد أن تعزيز التعاون بين الجامعات والقطاع الخاص يفتح المجال أمام تطوير حلول تكنولوجية جديدة، ويساعد الشباب على اكتساب الخبرات اللازمة لدخول سوق العمل، إلى جانب تشجيعهم على تأسيس مشاريع ريادية تعتمد على المعرفة والابتكار، بما يسهم في تعزيز فرص العمل وتطوير الاقتصاد الرقمي الفلسطيني.

نشر الأبحاث والتوصيات ومتابعة تنفيذها

وفيما يتعلق بالخطوات العملية التي ستتبع المؤتمر لضمان استمرار التعاون البحثي وتحويل التوصيات إلى نتائج ملموسة، أوضح خضر أن توصيات المؤتمر نُشرت على الموقع الرسمي للجامعة وستبقى متاحة لمتابعة تنفيذها، كما ستُنشر الأبحاث المقدمة بصيغتها الحالية لإتاحة المجال أمام الباحثين والمهتمين للاطلاع عليها والاستفادة من نتائجها.

وأضاف أن الجامعة تعتزم نشر الأبحاث ذات الجودة العالية التي قُدمت خلال المؤتمر في أعداد خاصة من المجلات العلمية التابعة لدار النجاح للنشر، موضحاً أن الدار تضم أربع مجلات علمية عالمية مفهرسة ضمن قاعدة بيانات سكوبس.

وأشار إلى أن نشر الأبحاث المتميزة في هذه المجلات من شأنه تعزيز حضور البحث العلمي الفلسطيني في الأوساط الأكاديمية، وإتاحة النتائج أمام الباحثين والمهتمين من مختلف التخصصات، بما يساعد على توسيع الاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتطويرها في مجالات متعددة.

وأكد خضر أن أهمية الأبحاث العلمية لا تقتصر على تقديمها خلال المؤتمرات، بل تمتد إلى إمكانية توظيف نتائجها في تطوير حلول عملية وتعزيز التعاون بين الباحثين والمؤسسات الأكاديمية والقطاعات الاقتصادية، مشدداً على أن نشر هذه الأبحاث وإتاحتها يشكلان جزءاً أساسياً من أهداف المؤتمر.

واختتم خضر حديثه بالتأكيد على أهمية مواصلة العمل لتطوير منظومة الذكاء الاصطناعي في فلسطين، من خلال تحديث البرامج التعليمية، وتأهيل الطلبة والباحثين، وتعزيز الشراكة بين الجامعات والقطاع الخاص، وترسيخ الاستخدام المسؤول والأخلاقي للتكنولوجيا، إلى جانب دعم البحث العلمي ونشر مخرجاته وتوظيفها في خدمة المجتمع.

ويأتي تنظيم المؤتمر الأول لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في جامعة النجاح الوطنية في وقت تتزايد فيه أهمية امتلاك المعرفة والقدرات التقنية محلياً، بما يتيح لفلسطين الاستفادة من التحولات الرقمية، وتعزيز فرص الابتكار والريادة، وتطوير حلول تستجيب لاحتياجات المجتمع، والاستثمار في طاقات الشباب الفلسطيني بوصفها ركيزة أساسية لبناء مستقبل علمي واقتصادي أكثر قدرة على مواجهة التحديات.