كشاف إنارة.. أُمنية بسيطة تتحول لحاجة ملحّة للنازحين في خيام غزة
غزة -نساء FM-في ظل انعدام الكهرباء وغياب مصادر بديلة للطاقة، يأمل النازحون في منطقة المواصي بمدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، الحصول على كشافات إنارة تُوزّع من قبل الجمعيات والمؤسسات الخيرية، لمساعدتهم على إنارة خيامهم خلال ساعات الليل، وتوفير الحد الأدنى من احتياجاتهم اليومية.
وتزداد حاجة النازحين إلى هذه الكشافات في ظل عدم توفر مصادر بديلة للطاقة، بما فيها منظومات الطاقة الشمسية، التي لا تتوفر في قطاع غزة، ما يجعل هذه الكشافات وسيلة أساسية للإنارة داخل الخيام.
وكانت عمليات توزيع الكشافات قد اقتصرت على مناطق محدودة في المواصي، ما دفع العديد من النازحين في المناطق الأخرى إلى الأمل في شمولهم بهذه المساعدات، لما توفره من إنارة تساعدهم على تدبير حياتهم اليومية.
وتكتسب هذه الكشافات أهمية خاصة لدى الأسر التي لديها أطفال، إذ تساعد الأهالي على مراجعة دروس أبنائهم خلال ساعات المساء، كما تمكّن طلبة الثانوية العامة وطلبة الجامعات من الدراسة والمراجعة ليلاً، في ظل الظروف الصعبة التي يعيشونها داخل الخيام.
وقال النازح أحمد أبو هربيد (36 عامًا): إنه يأمل في الحصول على أحد كشافات الإنارة التي وزّعتها الجمعيات الخيرية على عدد محدود من الأسر النازحة في منطقة المواصي، لما توفره من حلول عملية تساعدهم على مواجهة غياب الكهرباء داخل خيامهم.
وأوضح أن هذه الكشافات تتميز بتعدد استخداماتها، فهي لا تقتصر على توفير الإنارة، بل تعمل بالطاقة الشمسية، ومزوّدة بلوح صغير للشحن، ما يتيح استخدامها دون الحاجة إلى مصادر كهرباء تقليدية.
وأضاف أن الكشافات تتيح أيضًا شحن الهواتف المحمولة، فضلًا عن إمكانية إنارة خيمتين في الوقت نفسه، بفضل سلك طويل متصل بها ومزوّد بمصباحين، الأمر الذي يجعلها وسيلة مهمة لتلبية احتياجات الأسر النازحة، ولا سيما خلال ساعات الليل.
وبين أبو هربيد أنه يضطر يوميًا إلى شحن هاتفه أكثر من مرة، لاستخدامه في إنارة الخيمة، في ظل عدم امتلاكه أي مصدر آخر للإضاءة.
وقال أبو هربيد: الحصول على كشاف من شأنه أن يخفف عني كثيرًا من المعاناة، إذ سيساعدني في متابعة دروس أطفالي ومراجعتها معهم، وتحضير وجبة العشاء لهم، فضلًا عن مرافقتهم إلى الحمام ليلًا، في ظل غياب الإنارة داخل الخيمة.
من جانبه، رأى النازح جمعة العقاد (50 عامًا) أن آليات توزيع الكشافات التي تعتمدها بعض المؤسسات تفتقر إلى العدالة، مؤكدًا أن جميع الأسر النازحة بحاجة ماسة إلى هذه الكشافات في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها.
وقال العقاد: إن من حق الجميع الحصول على كشاف، نظرًا إلى حاجتنا الماسة إليه، مشيرًا إلى أن بعض الأسر تتلقى المساعدات أكثر من مرة، في حين لا تحصل أسر أخرى على أي مساعدات.
وأضاف أن بعض المستفيدين يعمدون إلى بيع الكشافات التي يحصلون عليها في الأسواق، بأسعار تتراوح بين 500 و800 شيقل، لافتًا إلى أن هذه الكشافات متوفرة في الأسواق، لكنه لا يملك المال الكافي لشرائها، رغم حاجته الماسة إليها.
بدوره، قال المواطن عبد الرحمن حمد، في حديث مع وفا، إن من حق كل نازح يعيش داخل خيمته الحصول على كشاف يضيء عتمة الليل ويساعده على تدبير أبسط تفاصيل حياته اليومية، في ظل انعدام الكهرباء والظروف المعيشية الصعبة، لا سيما مع اقتراب فصل الشتاء.
وأضاف، أن الكشاف ليس من قبيل الرفاهية، بل هو من أبسط متطلبات الحياة الأساسية، وقد أصبح اليوم إحدى أبرز أمنيات النازحين الذين يعيشون داخل الخيام، في ظل افتقارهم إلى أبسط مقومات الحياة.
وتابع حمد: إذا لم أحصل على هذا الكشاف الآن، وأنا في أمسّ الحاجة إليه، فمتى سأحصل عليه؟ نحن نعيش حياة صعبة للغاية، وتزداد معاناتنا في ظل غياب الإنارة داخل الخيمة، ما يجعل أبسط تفاصيل حياتنا اليومية أكثر مشقة، خصوصًا خلال ساعات الليل.
بدورها، أعربت النازحة فدوى فسفوس (55 عامًا) عن فرحتها الكبيرة لدى تلقيها رسالة تفيد باستحقاقها الحصول على كشاف للإنارة، بعد معاناة طويلة مع غياب الإضاءة داخل خيمتها.
وقالت فسفوس: إنها كانت تواجه صعوبة كبيرة في إنارة خيمتها، لكن حصولها على الكشاف أحدث فرقًا في حياتها اليومية، وخفف من معاناتها في ظل الظروف المعيشية الصعبة.
وأضافت أنها لم تعد مضطرة إلى دفع المال لشحن هاتفها في المحلات، إذ بات بإمكانها شحنه باستخدام الكشاف، ما ساعدها على توفير بعض النفقات وتلبية احتياجاتها الأساسية.
ودعا النازحون الجهات الدولية والمؤسسات والجمعيات الإنسانية والجهات المعنية إلى الإسراع في توفير كشافات الإنارة وتوزيعها على الأسر النازحة، وفقًا لاحتياجاتها، مؤكدين أن هذه الكشافات باتت ضرورة ملحّة في ظل انعدام الكهرباء وصعوبة الحياة داخل الخيام.
وشددوا على أنهم في أمسّ الحاجة إلى هذه الكشافات، لا سيما مع اقتراب فصل الشتاء، وما يحمله من تحديات إضافية تثقل كاهلهم، مطالبين بتكثيف الجهود لضمان وصول الكشافات إلى أكبر عدد ممكن من الأسر التي تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.
المصدر : وفا- طارق الاسطل