تصاعد جرائم قتل النساء في تونس يعيد طرح سؤال فاعلية القانون 58
تونس ـ نساء FM-رغم مرور نحو تسع سنوات على إقرار القانون الأساسي عدد 58 لسنة 2017 المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة في تونس، لا تزال جرائم قتل النساء تثير مخاوف الجمعيات النسوية والحقوقية، التي ترى أن وجود إطار قانوني شامل لا يكفي وحده لحماية النساء ما لم يقترن بتطبيق فعلي وناجع، وتيسير الوصول إلى العدالة وتعزيز آليات الوقاية والحماية.
لم يكن صدور القانون هبة من الحكومة، بل جاء نتيجة مسار طويل من النضال النسوي والمطالبات بإقرار تشريع يوفر الحماية للنساء ويضع حداً للإفلات من العقاب، وقد أرسى القانون مقاربة شاملة تقوم على الوقاية من العنف، وتتبع مرتكبيه ومعاقبتهم، وحماية الضحايا والتكفل بهن.
غير أن استمرار جرائم قتل النساء يعيد طرح أسئلة بشأن مدى نجاح هذه المنظومة في منع تصاعد العنف ووصوله إلى نتائج مميتة، خاصة في الحالات التي تسبق فيها الجريمة مؤشرات عنف أو طلبات للحماية.
وترى جمعيات نسوية أن من بين الإشكالات المطروحة صعوبات الوصول إلى العدالة، ومحدودية بعض آليات الحماية، والحاجة إلى تعزيز الإمكانات البشرية واللوجستية للفرق المختصة. كما تدعو إلى نقاش تشريعي بشأن الاعتراف بجرائم قتل النساء بوصفها جرائم مرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، بما يسمح بتحسين رصدها وفهم أنماطها ووضع سياسات أكثر فاعلية لمواجهتها.
من العنف الى القتل
وقالت الصحفية يسرى الرياحي، إن النساء اليوم في تونس أمام كل القوانين المتراكمة لا زلن الحلقة الضعيفة، وتواجهن العديد من الانتهاكات وكل أشكال العنف الجسدي والمعنوي واللفظي، ووصلن إلى مرحلة القتل فحتى نهاية 2025 وبداية كانون الثاني/يناير 2026 قتلت 30 امرأة.
وأضافت أن كل امرأة تتعرض للعنف من زوجها وتذهب من أجل أن تقدم شكوى ضده، إما تقوم العائلة بإعادتها إلى زوجها ما يسهل عملية قتلها كما حدث مع رفقة الشارني منذ سنوات، الضحية التي قتلها زوجها الأمني من سلاحه.
وأوضحت أن المرأة تعنف في المنزل والعمل وحتى في الطريق العام على يد آبائهن وأزواجهن وأبنائهن وحتى من أشخاص في الشارع لا تعرفهم الضحية.

هشاشة المنظومة القانوني
وأوردت أن هذا إن دل على شيء دل على هشاشة المنظومة القانونية ووضعيات الردع، متسائلة "ما فائدة القانون إذا لم يطبق على أرض الواقع؟".
وتطرقت إلى دور الإعلام في مناهضة العنف ضد النساء والفتيات، مؤكدة أن هناك في تونس العديد من الصحفيات والصحفيين الذين بادروا بكتابة العديد من التقارير والمقالات الصحفية على الفضاءات الرقمية للحديث وتسليط الضوء على العنف المسلط على النساء والفتيات خاصة بعد القانون 58.
ودعت يسرى الرياحي إلى اعتبار العنف الممارس ضد النساء والفتيات موضوع ذو أولوية قصوى، على غرار المواضيع السياسية والاقتصادية لأنه إذا كان المجتمع لا يبنى على قاعدة أن يحافظ على سلامة النساء والفتيات "فكيف لنا أن نبني مجتمع متوازن اقتصادياً وسياسياً".
المصدر : وكالة أنباء المرأة