وسط 96FM شمال 96.2FM جنوب 92.2FM
استمع الآن راديو نساء
وزارة العدل تطلق برنامجًا تدريبيًا لمراجعة التشريعات من منظور النوع الاجتماعي .. ماذا يتضمن ؟

 

رام الله-نساء FM- اية عبد الرحمن-أطلقت وزارة العدل الفلسطينية، بالشراكة مع برنامج سواسية (3) وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، برنامجًا تدريبيًا متخصصًا لمراجعة وبناء التشريعات الوطنية المستجيبة للنوع الاجتماعي، بهدف تعزيز قدرات الكادر القانوني وتطوير أدوات لتقييم مدى مراعاة القوانين لمبادئ المساواة وعدم التمييز، بما يسهم في حماية الحقوق والحريات الأساسية وتعزيز الوصول إلى العدالة.

وافتتح وزير العدل المستشار شرحبيل الزعيم، ومديرة برنامج سواسية في هيئة الأمم المتحدة للمرأة في فلسطين، حنان قمر، البرنامج الذي يستمر ثلاثة أيام، بمشاركة الكادر القانوني في الوزارة.

وأكد الزعيم أن تطوير التشريعات الوطنية لا يقتصر على صياغة النصوص القانونية ومراجعتها شكليًا، بل يتطلب فهم الواقع المحلي وتقييم آثار القوانين على مختلف فئات المجتمع، والمواءمة بين أحكامها والحقوق والحريات الأساسية والمعايير والالتزامات الدولية لدولة فلسطين.

وشدد على أهمية إدماج منظور النوع الاجتماعي في العمل التشريعي، باعتباره أداة لتعزيز العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص، مشيرًا إلى أن وزارة العدل تتحمل مسؤولية مضاعفة في ظل غياب المجلس التشريعي، سواء في المساهمة في إعداد التشريعات أو إتاحتها عبر منصة التشريع الإلكترونية للمشاورات العامة، بما يسمح للمواطنين والمؤسسات من القطاعين العام والخاص بالاطلاع عليها وتقديم ملاحظاتهم.

كما أكد أهمية الاستعداد لعودة المجلس التشريعي، الذي ستكون من مهامه مراجعة التشريعات الصادرة بمراسيم رئاسية أو المطبقة في قطاع غزة، بما يسهم في توحيد القوانين ودراسة آثار استمرار تطبيقها أو إلغائها.

من جهتها، شددت قمر على أهمية التدريب المتخصص في مراجعة التشريعات من منظور النوع الاجتماعي، لما له من دور في تطوير قدرات الكادر القانوني وتعزيز مواءمة القوانين مع المعايير الدولية واحتياجات المجتمع الفلسطيني.

وأشارت إلى أن وزارة العدل شريك استراتيجي ورئيسي في البرامج التي تقودها هيئة الأمم المتحدة للمرأة، ولها دور محوري في وضع القوانين ومراجعتها بما يراعي حقوق أفراد المجتمع واحتياجاتهم.

مؤشر عملي لتقييم التشريعات

و قالت مسؤولة النوع الاجتماعي في وزارة العدل، هنادي أبو شريفة، في حديث مع نساء إف إم" إن البرنامج يأتي في إطار مسؤولية الوزارة المتعلقة بإعداد التشريعات والمساهمة في تطوير القوانين، والاستجابة للحاجة إلى تعزيز المعرفة بآليات مراجعتها من منظور النوع الاجتماعي.

وأوضحت أن البرنامج يهدف إلى تزويد الكادر القانوني بالأدوات اللازمة لتحليل النصوص القانونية، وتقييم مدى مراعاتها لمبادئ المساواة وعدم التمييز، والكشف عن الفجوات التشريعية التي قد تؤثر في حقوق مختلف فئات المجتمع وتحد من وصولها إلى العدالة.

وبيّنت أن التشريعات المستجيبة للنوع الاجتماعي هي التي تراعي اختلاف احتياجات النساء والرجال في المجتمع الفلسطيني، وتضمن المساواة في الوصول إلى الحقوق والفرص والحماية القانونية، بما يعزز الحماية من العنف ومكافحة التمييز في العمل والحياة العامة.

وأكدت أن التزام دولة فلسطين بمبادئ المساواة وعدم التمييز يجب أن ينعكس في النصوص القانونية وآليات تطبيقها، وألا يقتصر على إعلان المبادئ دون ضمان تنفيذها عمليًا.

وحول أبرز التحديات التي تواجه مراجعة التشريعات، أشارت أبو شريفة إلى تعدد المرجعيات التشريعية وتراكم القوانين، إلى جانب وجود نصوص تحتاج إلى المراجعة والتقييم للتأكد من توافقها مع مبادئ المساواة وعدم التمييز.

وأضافت أن التحديات تشمل الحاجة إلى توحيد أدوات تقييم التشريعات وتعزيز البيانات والتحليل القانوني القائم على دراسة الأثر، موضحة أن بعض أشكال التمييز قد لا تظهر في صياغة النص القانوني، وإنما تتضح من خلال آثاره العملية وانعكاساته على حقوق النساء والرجال وإمكانية وصولهم إلى العدالة.

وفيما يتعلق بتطوير مؤشر عملي لتقييم التشريعات، أوضحت أن المؤشر يهدف إلى توفير أداة تستند إلى معايير واضحة، تشمل المساواة أمام القانون، وعدم التمييز، ومدى توافق النصوص القانونية مع الاتفاقيات الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين، إضافة إلى إمكانية الوصول إلى العدالة ومستوى الحماية التي توفرها التشريعات.

وأكدت أن المؤشر سيساعد على الانتقال من التقييم العام إلى نتائج قابلة للقياس والمقارنة، بما يسهم في تحديد الإصلاحات المطلوبة وتقييم الأثر الفعلي للقوانين على مختلف فئات المجتمع، ولا سيما النساء والرجال.

مسؤولية الوزارة في ظل غياب المجلس التشريعي

وفيما يتعلق بمسؤولية وزارة العدل في ظل غياب المجلس التشريعي الفلسطيني، شددت أبو شريفة على أن غياب المجلس لا يعفي دولة فلسطين من مسؤوليتها في حماية الحقوق وتعزيز المساواة وعدم التمييز.

وأوضحت أن دور الوزارة يتمثل في تقديم الآراء والمقترحات القانونية والتشريعية، والتنسيق مع الجهات الحكومية المختصة ضمن الأطر والصلاحيات القانونية، مؤكدة أن المسؤولية لا تقتصر على إصدار التشريعات، بل تشمل ضمان جودتها وعدالتها ودراسة أثرها على المواطنين.

وحول التشريعات التي ستخضع للمراجعة، قالت إنه لم تُحدد حتى الآن تشريعات بعينها ضمن إطار البرنامج، موضحة أن العمل سيركز على تعزيز قدرات الكادر القانوني للتعامل مع التشريعات المحالة إلى الوزارة من مجلس الوزراء أو المؤسسات المعنية، مع مراعاة احتياجات مختلف فئات المجتمع، وتحديدًا النساء.

وأشارت إلى أن منصة المشاورات العامة التي أطلقتها الوزارة عبر موقعها الرسمي تمثل أداة لإشراك المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني والجهات المختلفة في مراجعة التشريعات وتقديم الملاحظات، بما يساعد على تحديد الفجوات القانونية وتوسيع المشاركة المجتمعية في تطوير القوانين.

وأكدت أن الوزارة تأمل أن تشكل مخرجات التدريب نقطة انطلاق لتطبيق المعارف والمهارات المكتسبة ضمن العمل المؤسسي، وترجمتها إلى خطوات عملية تسهم في تطوير تشريعات وسياسات أكثر عدالة واستجابة لاحتياجات المجتمع.

وأضافت أن متابعة النتائج تتطلب اعتماد منهج مؤسسي مستدام يضمن توظيف المهارات المكتسبة في مراجعة التشريعات وتطويرها، وتعزيز مواءمتها مع مبادئ حقوق الإنسان والالتزامات الوطنية والدولية المتعلقة بالمساواة بين الجنسين.

وشددت على أهمية استمرار الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني ومختلف فئات المجتمع، بما يضمن مشاركة أوسع في تحديد الاحتياجات والفجوات التشريعية، ويسهم في تعزيز العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص.

ويستهدف البرنامج، الممتد على مدار ثلاثة أيام، القانونيين والقانونيات من مختلف الإدارات والوحدات في وزارة العدل، بهدف تعزيز قدراتهم في مراجعة وبناء التشريعات الوطنية المستجيبة للنوع الاجتماعي، وتطوير مؤشر قياس عملي يربط الواقع المحلي بالمعايير والالتزامات الدولية لدولة فلسطين، ولا سيما في مجال الحقوق المدنية والسياسية، بما يدعم بناء منظومة تشريعية أكثر عدالة، ويعزز سيادة القانون ويحمي الحقوق والحريات الأساسية.