المحلل السياسي فادي أبو بكر لـ"نساء إف إم": الانتخابات مدخل لتجديد شرعية السلطة الفلسطينية والحد من الضغوط الخارجية
رام الله-نساء FM-اية عبد الرحمن- قال الكاتب والمحلل السياسي فادي أبو بكر إن مستقبل السلطة الفلسطينية يرتبط بقدرتها على معالجة أزمة الشرعية السياسية، وإعادة إحياء الحياة الديمقراطية، وتعزيز استقلالية القرار الوطني، في ظل الاعتراض الفرنسي على تأجيل الانتخابات الفلسطينية والمخاوف المتعلقة باستمرار التمويل الأوروبي وشروطه.
وأضاف أبو بكر، في حديث لبرنامج "المنتصف في نساء"، أن الاعتراض الفرنسي على تأجيل الانتخابات يمكن قراءته في إطار دعم الديمقراطية، إلا أن جدية هذا الموقف تتوقف على مدى اقترانه بخطوات عملية وضغوط سياسية لمعالجة العقبات التي تحول دون إجراء الانتخابات، وضمان مشاركة الفلسطينيين، ولا سيما في قطاع غزة والقدس الشرقية.
وأوضح أن المواقف الأوروبية لا ينبغي أن تقتصر على التصريحات الداعمة للديمقراطية، بل يجب أن تتحول إلى إجراءات فعلية تضمن إجراء الانتخابات واحترام نتائجها، بما يعزز حق الفلسطينيين في اختيار ممثليهم وتجديد شرعية مؤسساتهم.
وشدد على أن الاختبار الحقيقي للموقف الأوروبي يتمثل في مدى استعداده للضغط على الاحتلال الإسرائيلي لإزالة العراقيل أمام العملية الانتخابية، وضمان مشاركة الفلسطينيين، واحترام خياراتهم السياسية.
التمويل الأوروبي وشروط الإصلاح
وفي ما يتعلق بالتمويل الأوروبي للسلطة الفلسطينية، طرح أبو بكر تساؤلات بشأن الشروط المرتبطة بالدعم المالي، وما يُعرف بأجندة الإصلاح، معتبرًا أن العلاقة بين التمويل والمتطلبات السياسية والتشريعية تستدعي نقاشًا بشأن حدود التأثير الخارجي في القرار الفلسطيني.
وأشار إلى أن ملفات المناهج التعليمية والمخصصات الاجتماعية المرتبطة بعائلات الشهداء والأسرى تندرج ضمن القضايا التي تثير خلافات بشأن الشروط الأوروبية، موضحًا أن إجراء الانتخابات وتشكيل مجلس تشريعي جديد قد يتيحان إعادة مناقشة هذه الملفات وإقرار السياسات المتعلقة بها من خلال مؤسسة تستند إلى التفويض الشعبي.
واعتبر أن غياب المجلس التشريعي المنتخب يمنح الاتحاد الأوروبي هامشًا أوسع للتأثير في سياسات السلطة، في ظل غياب هيئة تشريعية تمارس صلاحياتها الرقابية والتشريعية، وتناقش القرارات الحكومية وتساءل عن أولويات الإنفاق والسياسات العامة.
وأضاف أن الاتحاد الأوروبي، بحسب قراءته، يستفيد من استمرار الوضع القائم، الذي يتيح ممارسة الضغط على السلطة من خلال شروط التمويل والإصلاحات، دون وجود مجلس تشريعي منتخب يمتلك تفويضًا شعبيًا واضحًا.
وأكد أن وجود مجلس تشريعي منتخب من شأنه أن يعزز الرقابة على أداء السلطة، ويتيح إقرار التشريعات والسياسات العامة وفقًا للإرادة الشعبية، بما يسهم في حماية الحقوق الوطنية والاجتماعية الفلسطينية.
تقديم موعد الانتخابات واحتمالات التأجيل
وفي ما يتعلق بإمكانية تقديم موعد الانتخابات إلى النصف الأول من عام 2027، بدلًا من أيلول/سبتمبر من العام نفسه، رأى أبو بكر أن هذا الطرح يمكن قراءته باعتباره محاولة لاحتواء الاعتراض الفرنسي والضغوط الدولية الناتجة عن قرار التأجيل.
وأوضح أن القيادة الفلسطينية قد تراهن على توافر ظروف سياسية وميدانية أكثر ملاءمة في بداية العام، وربما ترتبط بعض الحسابات بنتائج الانتخابات الإسرائيلية المقبلة وطبيعة الحكومة التي قد تتشكل بعدها.
لكنه شدد على أن الشعب الفلسطيني يتحمل كلفة هذه الحسابات السياسية، سواء ارتبط التأجيل بالظروف الميدانية أو بالرهان على نتائج الانتخابات الإسرائيلية أو بمحاولة احتواء الضغوط الدولية.
وأكد أن المطلوب هو تحويل الانتخابات إلى أولوية وطنية، والعمل على توفير ضمانات عملية لإجرائها، بدلًا من ربطها بتوقعات بشأن طبيعة الحكومة الإسرائيلية المقبلة أو الاكتفاء بالمواقف الدولية الداعمة للديمقراطية.
وحذر من أن تداعيات تأجيل الانتخابات لا تقتصر على تعطيل الاستحقاق الانتخابي، بل تشمل استمرار الفجوة بين المجتمع الفلسطيني والقوى السياسية، وتراجع الثقة بين المواطنين ومؤسساتهم، وتعميق الشعور بأن القرارات الوطنية تُتخذ بعيدًا عن الإرادة الشعبية.
وشدد على أن الانتخابات تمثل ضرورة سياسية ووطنية لتجديد الشرعية، وإعادة بناء الثقة مع الشارع الفلسطيني، وتعزيز الشراكة الوطنية، وضمان حق المواطنين في اختيار ممثليهم ومحاسبة قياداتهم.
مستقبل السلطة بين أزمة الشرعية والضغوط الخارجية
وفي قراءته للسيناريوهات المتعلقة بمستقبل السلطة الفلسطينية، قال أبو بكر إن استمرار الضغوط الأوروبية المرتبطة بالإصلاحات، إلى جانب الضغوط الإسرائيلية والأميركية والأزمة المالية، سيزيد من التحديات التي تواجه السلطة ما لم تُعالج أزمة الشرعية من خلال مسار سياسي وطني واضح.
ورأى أن الانتخابات تمثل مدخلًا لمعالجة الأزمة السياسية، من خلال تشكيل مجلس تشريعي منتخب يمتلك تفويضًا شعبيًا، ويكون قادرًا على إقرار السياسات والتشريعات ومراقبة تنفيذها، بما يعزز استقلالية القرار الفلسطيني ويحد من تأثير الضغوط الخارجية.
وأضاف أن وجود مجلس تشريعي منتخب من شأنه أن يتيح التعامل مع الشروط المرتبطة بالتمويل والإصلاحات ضمن إطار مؤسسي، يستند إلى الإرادة الشعبية ويضمن الرقابة على القرارات الحكومية.
وحذر من أن استمرار تأجيل الانتخابات سيبقي شرعية المؤسسات الفلسطينية موضع تساؤل، ويُبقي المجال مفتوحًا أمام استمرار الضغوط الخارجية، في ظل غياب مؤسسة تشريعية منتخبة تمارس دورها الرقابي وتعبر عن إرادة المواطنين.
وفي هذا السياق، انتقد أبو بكر ما وصفه بالشروط المفروضة على الفلسطينيين في بعض ملفات السياسة العامة والإنفاق الاجتماعي، معتبرًا أن هذه الضغوط قد تؤثر في استقلالية القرار الوطني الفلسطيني وحق الشعب في تقرير مصيره.
وأشار إلى أن الدول التي تعلن دعم الديمقراطية مطالبة باحترام نتائج الانتخابات الفلسطينية، وعدم استخدام أدوات التمويل والضغط السياسي لفرض توجهات لا تنسجم مع خيارات الناخبين.
مستقبل إدارة غزة والحاجة إلى التوافق الوطني
وحذر أبو بكر من أن استمرار الأزمة السياسية وعدم التوصل إلى توافقات وطنية قد يفتح المجال أمام ترتيبات تُفرض من الخارج، في ظل النقاشات المتعلقة بمستقبل إدارة قطاع غزة.
وأكد ضرورة أن تستند أي ترتيبات سياسية وإدارية إلى الإرادة الفلسطينية، مشددًا على أن الحوار الوطني والانتخابات يمثلان مسارًا لتعزيز الجبهة الداخلية وتوحيد الموقف الفلسطيني في مواجهة الضغوط الإسرائيلية والأميركية والدولية.
وأضاف أن تعزيز الوحدة الداخلية وتجديد الشرعية من شأنهما تقوية قدرة الفلسطينيين على مواجهة الضغوط الخارجية، لافتًا إلى أن وجود مؤسسات منتخبة وتوافق وطني واسع يشكلان عنصرين أساسيين في حماية استقلال القرار الوطني.
وختم أبو بكر بالتأكيد على أن تجديد الشرعية السياسية لا يقتصر على معالجة أزمة المؤسسات، بل يمثل ضرورة وطنية لتعزيز ثقة المواطنين بقيادتهم، وإعادة تفعيل المشاركة السياسية، وتحصين الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات السياسية والاقتصادية المتصاعدة.